العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

اقتصاد المعرفة والتعلم مدى الحياة

بقلم: أسامة مهدي المهدي {

الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ - 01:00

يمر عالمنا اليوم بتغيرات كبيرة نتيجة لثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات والتي أثرت في حياتنا عموما وأثرت في التعليم خصوصًا، فنجد أن ظاهرة العولمة أدت إلى الحاجة إلى التطوير والإصلاح في جوانب التعليم المختلفة كبيئة التعلم والتعليم، وطرق التدريس، ومعايير التقويم، ومحتوى المادة العلمية، والمناهج والوسائل التعليمية. كما أدت العولمة إلى زيادة الاهتمام بجودة التعليم والبحث عن وسائل تمكن المتعلم من مواكبة التسارع الهائل في المعرفة والتكنولوجيا والاستعداد لدخول سوق العمل الذي يتسم بالمنافسة الشديدة وزيادة الطلب على العمالة الماهرة. 

وبناء على ذلك لم يعد التعليم التقليدي العادي كافيًا لمسايرة هذه العولمة وما يصاحبها من تطورات تكنولوجية واقتصادية واجتماعية وسياسية. وسنتناول في هذا المقال العلاقة بين اقتصاد المعرفة والتعلم مدى الحياة ودور المدرسة في تهيئة الطلبة لهذا النوع من التعليم المتجدد. 

ظهرت فكرة اقتصاد المعرفة للدلالة على الاقتصاد الذي يركز على إنتاج المعرفة وإدارتها، وكذلك استخدام المعرفة للوصول إلى إنتاج عوائد اقتصادية أعلى. ويقصد بالتعلم مدى الحياة عملية التعلم التي يمر بها الإنسان منذ طفولته مرورا بمراحل حياته المختلفة والذي يحتاج إليها لمواكبة الاقتصاد الديناميكي المتحرك. ويعرّف معهد البنك الدولي اقتصاد المعرفة بأنه (الاقتصاد الذي تُخلق فيه المعرفة وتحول وتستخدم على نحو أكثر فاعلية من قبل الأفراد والمشاريع والمنظمات والمجتمعات لدعم وتشجيع النمو الاقتصادي والاجتماعي).

إن التعلم مدى الحياة هو تعليم الهدف منه الوصول إلى اقتصاد المعرفة وهو اقتصاد يعتمد أساسًا على استخدام الأفكار وليس مجرد الاعتماد على قدرات العمال الجسدية أو استغلال الموارد الطبيعية. فاقتصاد المعرفة يتطلب التعامل مع التكنولوجيا وليس فقط معالجة المواد الخام واستغلال العمالة اليدوية ذات المهارة المحدودة. 

يعتبر التعلم مدى الحياة عاملا مهما لإعداد العمالة القادرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي لأنها تهيئ العمال بالمهارات التي تسمح لهم بالمنافسة في سوق العمل بما يمتازون به من معرفة ومهارة وقيم. ولذلك بات مهما على مؤسسات التعليم المبادرة بإطلاق مشاريع إصلاح التعليم التي تستبدل التعليم التقليدي - القائم على التلقين واكتساب المعلومات الجاهزة والتعلم المتمركز حول المعلم - بنوعية أخرى من التعليم الذي يؤكد الفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والابتكار والاهتمام بالتعلم التعاوني المستمر طوال الحياة وهذا ما تؤكده حاليا وزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين من خلال المشاريع المتعددة المتعلقة بجودة التعليم، ومدارس المستقبل والتمكين الرقمي، وتنمية مهارات القرن الواحد والعشرين، والاختبارات الوطنية والعالمية وغيرها من المشاريع التي تثري عملية التعليم والتعلم بالمدارس. 

وهناك مجموعة من الخصائص لاقتصاد المعرفة وهي: تطور المعرفة وتطبق بطرق جديدة، فالمعلومات باتت متوافرة بيسر وسهولة وبكلفة أقل ومن ثم لم يعد التحدي هو الحصول على المعرفة، بل كيف يمكن تنقيحها واستغلالها لحل المشكلات وتكييفها مع احتياجات البيئات والمجتمعات المختلفة. كما تزايدت المنافسة في التجارة والاقتصاد بين دول العالم المختلفة.

من أهم النقاط التي يركز عليها اقتصاد المعرفة ما يلي: تكوين قوة عاملة قادرة على التنافس في اقتصاد المعرفة وهي العمالة الراغبة والقادرة على تجديد مهاراتها باستمرار لمواكبة التغيرات في سوق العمل وعدم المطالبة بالعمل الروتيني. كما يتطلب النجاح في اقتصاد المعرفة معارف ومهارات وقيما معينة مثل: 

الفهم المتعمق لمفاهيم المواد التعليمية الأساسية (كالرياضيات، والعلوم، واللغة، والتكنولوجيا)، والاهتمام بالمستويات العليا من التفكير والتعلم وعدم الاكتفاء بالتعلم التلقيني. 

إتقان مهارات التعلم: ومن أهمها مهارات التعلم مدى الحياة، ومهارات التعامل مع أدوات الاتصال والتكنولوجيا، ومهارات التفكير وحل المشكلات وكذلك المهارات الشخصية والاجتماعية. 

استغلال أدوات التكنولوجيا في سياق الحياة اليومية، وفي مجالات العلم والعمل. 

تطوير استراتيجيات التدريس: تقليل التركيز على التلقين والحفظ والاهتمام بتعزيز ارتباط التعلم بالواقع، وجعل التعلم ذا معنى للمتعلم. 

تطوير المحتوى التعليمي: تطوير المناهج لتواكب متغيرات الحياة وحاجات المجتمع. 

تطوير أدوات التقويم: تنويع أدوات التقويم وعدم الاكتفاء بالامتحانات (فكرة التقويم التكويني المستمر والنهائي).

ويمكن المقارنة بين التعليم التقليدي والتعليم المستمر مدى الحياة في النقاط التالية: 

في التعليم التقليدي يعتبر المعلم هو مصدر المعرفة والمتعلم يستقبل المعلومة، يعمل المتعلمون فرديا على تحصيل المعرفة وقلة فرص العمل ضمن مجموعة، تستخدم الامتحانات كأداة أساسية في عملية التقييم، تقدم للمتعلمين مهام وأنشطة تعليمية موحدة من دون النظر إلى اختلافاتهم، تخصص فرص مواصلة التعليم العالي للمتفوقين ويحرم منها غير المتفوقين فيتوقف تعليمهم. أما في التعلم مدى الحياة فيعمل المعلم موجها لعملية التعليم وليس ملقنا أو مصدرًا وحيدًا للمعرفة، تتاح للمتعلمين فرص للعمل وتطبيق ما تعلموه في مجموعات، يراعي التمايز والفروق الفردية والتنوع بين المتعلمين، يستمر التعلم مدى الحياة وتتاح للعامل فرص النمو المهني المستمر، التعليم حق للجميع ولكل الحق في الحصول على فرص تعليم تتناسب مع ميوله وقدراته واهتماماته، وجودة التعليم وارتفاع مخرجات التعلم لها أهميتها. 

للتربويين دور ومسؤولية مهمة للإسهام في الوصول إلى تحقيق تعليم أفضل للطلبة ينتقل من التعليم التقليدي إلى التعلم المستمر مدى الحياة وذلك من خلال وضع توقعات واقعية وعملية، وملاحظة وتقويم مدى كفاءة العملية التعليمية ومخرجاتها في مدارسهم. كما أن البيئة التعليمية الناجحة تخرج متعلما يمتاز بالكفاءة والحماس للتعلم والاستقلالية والرغبة في التعلم مدى الحياة. كما ينبغي لقادة المدارس التميز بخصائص معينة منها إبداء الحماس والالتزام، والقدرة والاقتناع بالتعلم والتعليم الفعال، والقدرة على تحليل المعلومات والاستفادة منها لاتخاذ القرار، والقدرة على عمل البحوث للوصول إلى الاستراتيجيات المثلى لتحسين الأداء، وتقدير الأداء المتميز ومواجهة الأداء الضعيف في المدرسة. كما ينبغي كذلك بناء الثقة والتعاون بين المعلمين، وتبادل الآراء والأفكار والمواد التعليمية وعمل البحوث الإجرائية، وتوفير الوسائل والموارد اللازمة للتغيير والابتكار، وتوزيع المسؤوليات بناء على كفاءة المعلمين وإتاحة الفرصة للمعلمين للإسهام في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

‭{‬ كلية البحرين للمعلمين - جامعة البحرين 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news