العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الذين يرحلون عنا!

‭{‬ في شهر واحد وأنا في إجازتي الرمضانية، رحل عن دنيانا وعن صحيفتنا اثنان ممن تركوا بصمة قوية سواء في الجريدة أو في نفوسنا، وحيث لم يكن الفارق في زمن الرحيل بين الشاعر والكاتب سلمان الحايكي، والأستاذ الكبير لطفي نصر سوى أسبوعين، ولكل منهما رحمهما الله أثر في النفس وفي الحياة، ما يجعل من رحيلهما ما يشبه الفجاءة أو الصدمة، وخاصة أنت لا تراهم إلا وقد رحل معهم أحبة آخرون، ولكن تتابع أثرهم معا في الكتابة والأفكار وفي الحياة، وتمني النفس أنهم موجودون هناك وبخير فإذا بهم يرحلون! حينها تدرك أن الحياة تقف على حافة الموت دائما!

‭{‬ المسلمون وكل المؤمنين في هذه الحياة يؤمنون إيمانا راسخا بأن الحياة الحقيقية أو حياة الخلود والديمومة هي في الآخرة، وأن هذه الحياة رحلة مؤقتة يسجل فيها كل إنسان سفر (بكسر السين) حياته ولن يبقى منه إلا عمله والأثر الطيب في النفوس وربما هذا الإيمان الراسخ ينقلنا إلى معرفة أخرى، ورغم معرفتنا هذه فإن رحيل من نحب عن دنيانا يترك فراغا هائلا في القلب، لا يملأه إلا تلك المعرفة أن الموت حق، وأن كل نفس ذائقة الموت، وأن كل من عليها فإن، ولن يبقى إلا وجه ربك الكريم.

‭{‬ هي المسافة الفاصلة أو البرزخ بين العوالم وبين عالمي الموت والحياة، وكم تبدو في النهاية أن هذه الحياة قصيرة قياسا بعمر الإنسان مهما طال، وبرحيل الأحبة والأعزاء، يقترب هذا الإنسان من فهم قيمة هذه الحياة المؤقتة، التي تقف دائما على حافة الموت وأن الغموض الذي يحيطها غموض كبير وعميق، وحيث أسئلة الإنسان الوجودية تبقى تؤرق مخيلته دائما ومنذ الإنسان الأول لأن حواف الحياة المادية تبدو دائما شديدة الالتصاق بالغيب ويحاول الإنسان أن يتجاهلها! فلا نعرف أين كانت أرواحنا قبل أن نولد، ولا نعرف ماهية الروح، ولا حتى أنفسنا، ولا نعرف إلى أي غيب يرحل الراحلون! نعرف ذلك فقط من ديننا والقرآن وقد أخبرنا الله أنه لم يشهدنا على خلق أنفسنا ولا على خلق السماوات والأرض، ولذلك تبقى الحافة الملتهبة بين الحياة والموت لا يرويها أو يطفئها إلا الإيمان والإجابات الدينية في الأديان السماوية غير ذلك فإن كل البحث الإنساني يبقى قاصرا بل ومحيرا (بكسر الياء) ومن يعتقد أنه يستبدل «اليقين الديني» كما أخبرنا الله جل جلاله «باليقين المادي» في المدارس والأيديولوجيات المادية أو كما أخبرنا «داروين» فهو يعيب على المؤمنين يقينهم في الإيمان (فيما هو غارق في مطلق يقينه الذي صنعه لنفسه بنفسه!) فهو ينفي وجود الروح ووجود حياة أخرى بعد الموت، فيحصر نفسه في ضيق «المادي» رغم أنه لا يملك إجابة يقينية من خلال (مطلقه المادي) عن ماهية هذه الروح، ولا أين يرحل هو بعد الموت وغير ذلك من أسئلة الغيب!

إنهم يرحلون عنا، وندرك برحيلهم أن الجميع راحل، وأنه خلال مائة سنة مثلا، لن يبقى أي من الوجوه التي عرفت بعضها في هذه الحياة، ولولا الإيمان بالله وبالآخرة والغيب والحياة بعد الموت، لأصبحت هذه الحياة عبثا، ولا معنى لها!

رحم الله لطفي نصر وسلمان الحايكي.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news