العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

ركن المكتبة: إصدارات ثقافية..

إعداد: يحيى الستراوي

السبت ١٥ يونيو ٢٠١٩ - 10:22

رواية كونيكا19  للسعودي علي السعيد 

يتخذ الكاتب السعودي علي سعيد من القصّ المتدفق أسلوبا في عمله الروائي الأول والمُحكم «كونيكا 19» الصادر حديثًا عن دار أثر السعودية. ففي الرواية التي تقع في 208 صفحات، لا مكان للحشو أو حشد اللغة الفضفاضة لملء المساحة. بل هنالك عمود فقري سردي تتوالد منه القصص المتشعبة، التي يؤسس عليها علي سعيد معماره الروائي المتقن. إنها حكاية شرط شبه تعجيزي يقع على الابن الوحيد كي تتمكن الأسرة من توزيع تركة الميت، ولأن الابن شخصية غير متدينة، فإن الشرط الذي اختاره الأب هو أن يصلي الولد 19 سنة لم يكن قد تمكن من صلاتها في حياته. من هذه الحبكة المبتكرة يدخلنا الراوي إلى أزمنة عالم غرائبي تدور أحداثه المتخيلة في جغرافيا الساحل الشرقي السعودي، وتحديدًا داخل أسرة عملت أربعة عقود وأكثر في مجال استوديوهات التصوير الفوتوغرافي.

في «كونيكا 19» هنالك مضخة قصصية لا تتوقف برفقة حكّاءٍ أثبت قدرته على امتلاك ملكة القص، إذ لكل شخصية رئيسية حكاية نتنقل بين أزمنتها في بنيان سردي متداخل ذهابًا وإيابًا في الزمن. غير أن هذا لا يعني تراجع الجانب اللغوي، فثمة لغة وصفية مرئية ووقفات تأملية تظهر من مكان لآخر في النص، تمامًا كضربات الفرشاة على لوحة العمل التشكيلي، وهذه الضربات هي مجازات أو إشراقات تأملية، كأن يقول الراوي البطل وهو ينظر إلى أشياء والده الشخصية التي تركها ورحل ثم يعبر بنبرة لا تخلو من الحسرة بأن الإنسان ما هو إلا كائن هش وهو من الهشاشة والضعف بأن تعيد الطبيعة تدويره بينما تلك الأشياء التي صنعها بيده تبقى إلى الأبد. أو أن يصف لحظة ما بعد موت الأم بالقول: «بعد موت أمي، شعرت كأن ذلك الحبل السري الذي كان يربطني بها جنينا، قد قطع للتو، اهتزت قناعاتي الكبرى، وأنا أدخل رحلة صمت غريبة أبعدتني عن كل اتصال بهذا العالم».

منذ البداية يبدو التماسك في رواية «كونيكا 19» جليا وهو ما يشي بنضج وإدراك علي سعيد بوعورة الأرض التي يطأها، لهذا نلاحظ خفة السرد وتوازنه وهو يستلهم من مهنة بطل الرواية «مصور ومحمض صور فوتوغرافية» الشكل الذي سيكون عليه العمل الموزع على صور متعددة هي بمثابة أبواب تفتح وتغلق على فصول الرواية الـ19.

ولأن الصور هي ذاكرة، نتحرك بصحبة الرواية إلى أزمنة الثمانينيات والتسعينيات من الدمام والظهران والكويت إلى مدينة كولونيا في ألمانيا الغربية، وذلك في رحلة بحث متواصلة مع البطل لمحاولته كشف لغز الأب.

أخيرًا، يمكن تفسير القدرة على شد القارئ في رواية «كونيكا 19» في تجربة صاحب كتاب «الحقيبة الجلدية» بأن سعيد استثمر تجاربه في كتابة السيناريو السينمائي وأيضًا عمله في الصحافة ليأخذ الرواية إلى منطقة تنأى عن الملل، بصحبة لغة مرئية مشوقة ستزيد من فرص المتعة لدى قرّاء هذا النوع من الأدب الروائي.

 

الكتاب يقدم قراءة في 24 عملا روائيا من 7 دول 

صدر للأديب منير عتيبة في سلسلة كتاب الهلال عدد مايو2019 كتابه النقدي الجديد (في عالم الرواية العجيب) وهو الكتاب النقدي الثالث له بعد كتاب (في السرد التطبيقي) الذي صدر عن سلسلة كتابات نقدية بالهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2015. وكتاب (في محبة القصة القصيرة) الذي صدر عن مركز ليفانت عام2019.

يتناول الكتاب الجديد قراءات في 24 رواية لأديبات وأدباء من 7 دول هي مصر، والكويت، وعمان، وتنزانيا، والصين، والصومال، والأردن، حيث يتناول عتيبة بالتحليل والنقد 16 رواية مصرية هي: فستان فرح لرباب كساب، ومدن السور لهالة البدري، وصحراء مضادة لعبد الله السلايمة، وتغريبة بني صابر لمختار سعد شحاتة، ومدد لمحمود الورواري، ورقة أخيرة لوائل وجدى، والموريسكي الأخير لصبحي موسى، وحافة الكوثر لعلي عطا، والحقانية لصموئيل أمين، وفي غرفة العنكبوت لمحمد عبدالنبى، وهوامش بحجم المتن لهناء عبدالهادي، وذكريات المستقبل لصلاح والى، البُشْرات لإبراهيم أحمد عيسى، وجبل الطير لعمار على حسن، والمغامر لأحمد حسن صبرة، وكلاب الراعي لأشرف العشماوي.

إضافة إلى قراءات في 8 روايات من 6 دول عربية وإفريقية هي: الخائن للكاتب التنزاني شافي آدم شافي، والشويرة للكاتب العماني محمد بن سيف الرحبى، روايتان للكاتب الكويتي طالب الرفاعي هما فى الهُنا والنجدى، والقناص للكاتب العماني زهران القاسمي، وبكين.. بكين للكاتب الصينى شيو تسي تشين، وآجوران.. عين إفريقيا للكاتبة الصومالية زهرة مرسل، والعتبات للكاتب الأردني مفلح العدوان.

يذكر أن منير عتيبة روائي وقاص مصري. مؤسس ومشرف على مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة. صدر له عدد من الروايات والمجموعات القصصية والنقد الأدبي، حصل على عدد من الجوائز الأدبية منها جائزة الدولة التشجيعية وجائزة اتحاد كتاب مصر، وجائزة إحسان عبدالقدوس، وجائزة نادي القصة، وجائزة ساقية الصاوي، وجائزة مجلة هاي الأمريكية، وغيرها. تم تكريمه من جهات عديدة منها مؤتمر أدباء مصر وجامعة الإسكندرية. تم تدريس أعماله في عدد من الجامعات المصرية وجامعة هارفارد. كما تم تناول بعض أعماله في رسائل جامعية بجامعات مصرية وعربية، وترجمت بعض قصصه إلى الإنجليزية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news