العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

لا يوقف الإبداع شيء

بقلم: أمينة الرويعي

السبت ١٥ يونيو ٢٠١٩ - 10:21

لا يوقف الإبداع شيءعندما ينفجر بداخلنا ويرغب في الخروج. الإبداع والشغف هما ما يحرك الإنسان نحو الأفضل. بوجود الشغف لا يحتاج الإنسان إلى درجة أكاديمية للإبداع لأن ما يحركه هو الشغف والإيمان بحب العمل الذي يقوم به، هذا ما قام به المهندس المعماري الشهير شارل إدوار جانيريه كري، أو كما يسمي نفسه لوكوربوزييه، الرجل الذي تمرّد على واقعه وأسرته التي عملت في تصميم الساعات لسنوات عديدة تاركا إياهم من أجل شغفه بحب العمارة وانبهاره بها.

لم يكن لوكوربوزييه طالبا نجيبا في المدرسة، إذ كانت علاماته متدنية وذلك لعدم حبه للمواد التي كان يتعلمها، لم تستهوه المواد الدراسية حتى التقى بمعلم الرسم الذي كان له الفضل في تنمية موهبته، ما دفعه إلى حب تعلم الرسم، كانت عائلته تتوق إلى أن يصبح أحد أبنائها فنانا، لطالما تأثرت هذه العائلة بالفنون والموسيقى على وجه التحديد.

حاول لوكوربوزييه مجاراة عائلته لكنه لم يجد نفسه في المكان المناسب لإبداعه وشغفه لذا لم يتخذ أي خطوة نحو التوسع في المجال الذي يحبه وطالما رغب فيه حتى قرأ كتاب الفيلسوف المبدع فريدريك نيتشه الذي أعطاه إياه معلمه وتعرّف على ماهية المبدع الذي يتجاوز القوانين ليظهر إبداعه. وقد حاول ذلك بنفسه من خلال تركه لمعلمه ودراسته ليتبع حب التصميم والعمارة فاستقل القطار وزار عددًا من الدول الأوروبية ليكتشف الفن، فنون التصميم العمرانية التي لطالما لفتت انتباهه، زار إيطاليا واليونان التي امتازت مبانيها بجمال التصميم والإبداع الفني.

وبالرغم من المخاطرة الكبيرة التي ارتكبها لوبوركوزييه بتركه دراسته، وأسرته، وحياته التي اعتاد عليها فإن هذه التجربة قد منحته الفرصة ليتأمل ويتعلم كل ما تعلمه، حتى تمكن من خوض مجال العمارة من دون قيود. وقام بذلك من خلال التمرد على القوانين والمخاطرة بتصميم بعض المباني بطريقة مختلفة حتى أسس لنفسه تصاميمه الخاصة به والتي تمثل أفكاره، بالرغم من عدم دراسته للهندسة المعمارية فإنه تمكن من البروز في هذا المجال والنجاح به حيث قام بترميم كنيسة نوتردام دي أو كنيسة رونشامب. ولا يمكن لأحد أن ينسى أن أهم إسهام من إسهامات العمارة الحديثة فيلا سافوي.

من خلال تجربة لوبوركوزييه أيقنتُ تماما عندما توجد الموهبة والشغف يأتي الإبداع والإنجاز لكن الأهم من كل ذلك هو التأني قبل المخاطرة، عندما نشعر بأننا قادرون على ممارسة عمل ما لابد من البحث، والاطلاع والقراءة قبل تنفيذ أي عمل نريد القيام به، يجب علينا التحكم بمخاوفنا والتصدي لجميع الأصوات التي نسمعها بشكل يومي وهي تقول لا يمكنك ذلك بينما يمكنني ذلك متى أردت وصممت على فعل عمل ما.

تصرّف لوبوركوزييه يذكّرني بصديقة مرت بالموقف ذاته كانت تقوم بعمل لا تحبه وتشعر في كل يوم بأنها تعيسة ويجب أن تكون في وظيفة تليق بها لكنها لم تقم بأي ردة فعل حتى قرأت أحد الكتب للكاتب باولو كويلو. لم تُحدد العبارة التي قرأتها لكنني أذكر المعنى وهو عندما تستيقظ من النوم وتجد نفسك غير قادر على الحياة هذا لأنك تدمر نفسك في مكان لا يشبهك، حاول تغيير الطريق واسلك طريقا مختلفا عن الطريق الذي تسلكه، تأثرت بالكلام الذي قرأته فقررت ترك وظيفتها من دون أن تملك وظيفة بديلة، حاولت التخطيط لحياتها بعد انقضاء مدة المهلة لكن لحسن حظها أنه في لحظة انتهائها من وظيفتها السابقة حصلت على وظيفة في المجال الذي تحبه وتتقنه وهو العلاقات العامة بالرغم من أنها لم تدرس هذا التخصص ولا تحمل أي شهادة أكاديمية لكنه الحب والشغف  الذي جعلها تتميز في وظيفتها الحالية.

في بعض الأحيان نتعلق ببعض الأماكن من باب التعوّد على هذه الحياة فقط بينما لو فتحنا باب المخاطرة لمرة واحدة في حياتنا وتمردنا على الحياة الرتيبة التي نعيشها ربما نجد مستقبلا مشرقا لم نكن نتوقع الحصول عليه. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news