العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

الثقافي

الحقيقة الساطعة في شخصية ميس كمر

السبت ١٥ يونيو ٢٠١٩ - 10:19

منذ سنين طويلة وأنا ألاحظ عن كثب سيرة هذه الفنانة الشامخة كنخيل العراق تتحرك يمينا وشمالا وتبدع في مجال هذا التحرك. فنراها شاهقة بكل عنفوان من خلال ذلك التاريخ الطويل الذي سردت به وقائع فنها وإبداعها من خلال ما قدمته وتقدمه من لوحات فنية رائعة تتجسد فيها مواصفات الفنان الكبير الذي أبدع ويبدع من خلال عمله ونشاطه وتلك المسيرة المطرزة بأزاهير النجاح.

لم أرها يوما قد أصابها الخمول الفني أو التعب أو الإرهاق بل أراها مشدودة وتعمل بحركة دؤوبة تسابق عجلة الزمن وهمة عالية ذات طموح يمتد عبر الآفاق البعيدة كي تحطم كل الأرقام القياسية في فلك الفن.

هي نجمة لامعة وهامة كبيرة تتسلق ذرى المجد سريعا حتى خرجت من نطاق المحلية إلى العربية، بعدما خطفت أنظار المشاهد العربي بتلقائية التعبير وعمق الموهبة ورهافة الإحساس وجمال الذوق والولوج الخاص في الشخصية والعمل بأسمى آيات المهنية ولونها الفني المطرز بأكاليل النور. كل هذه الأشياء جعلتها تتربع على عرش البطولات الفنية إلى جانب كبار المشاهير العرب فصارت ركيزة أساسية في الشاشة العربية وشخصية بارزة في فكر المشاهد العربي بأعمالها الكبيرة الزاخرة بالجمال التي يتأثر بها كل من يشاهد بريقها.

حيث الأداء المتوازن الذي يحمل بعدا فلسفيا شموليا ينقلنا من وحي النص إلى وحي الحقيقة بكل هدوء وشفافية. 

كيف لا يكون كل هذا وموهبة التمثيل رافقتها منذ نعومة أظفارها حتى ترعرعت في داخل مملكة الفن بأقدام راسخة وخطى ثابتة من غير ترنح. في وحدة معرفية متكاملة متعانقة الجذور متلائمة الطبائع لا تتجه إلا نحو معانقة قمم النجاح حيث دخلت التمثيل في سن الثانية عشرة والتحقت بفريق التمثيل بالمدرسة وتميزت في تقديم العروض في تلك الحقبة. كما انضمت إلى فريق الكاراتيه والجمباز بأحد النوادي بالعراق، وهكذا تمكنت من التوفيق بين دراستها والرياضة، وفي سن السابعة عشرة عندما كانت ضمن فريق التمثيل الذي قدم العرض المسرحي «هاملت» في إحدى الحفلات المدرسية الثانوية فعرض عليها العمل كموديل إعلانات، ورحبت بالفكرة التي كانت بدايتها إلى عالم الأضواء، ثم حلقت بجناحي الطموح ورصانة الأداء في فضاء النجومية لتقدم أول عمل مسرحي لها كان مع الراحل الفنان راسم الجميلي تحت عنوان الإمبراطور في عام 1992 ومن ثم قدمت عددا كبيرا من الأعمال المسرحية التي نالت إعجاب أهل الاختصاص.

 ثم اتجهت إلى التلفزيون وشاركت في مسلسلات وأعمال تلفزيونية مع مخرجين مهمين كمحسن العلي، وكارلو هارتيون وخيرية المنصور تنوعت بين الكوميدي والتراجيدي، وقدمت العديد من الأعمال الكبيرة من ضمنها مسلسل «الحكو مات» عام 2007 وحقق لها شهرة واسعة على مستوى العراق وأم ستوري الذي نالت عليه جائزة في مصر ومن ثم انباع الوطن وأبو حقي، كما اشتركت في مسرحية (أنت فين والحب فين) من تأليف وإخراج عمران التميمي، شاركت في العديد من المسلسلات اللبنانية وحصدت جوائز عديدة في مهرجانات عربية لسطوع بريق فنها الهادف.

كل هذا الجهد الرائع المؤطر بالشموخ الإبداعي جعلها حاضرة في الماضي  شامخة في الحاضر خالدة في المستقبل.

فهي الثابتة كالوتد الصلب في وجه الرياح الكاسرة من حيث الثبات على المبدأ في زمن التقلبات والمغريات لأنها دائما ترتقي بنفسها عن سفاسف الأمور.

تلك الفراشة الذهبية صاحبة الابتسامة البريئة والعفوية الجميلة والقلب النابض بحب الآخرين. تنحني لها هامات الياسمين وتستحق منا كل الإعجاب والاحترام والتقدير لسمو شخصها ولدماثة أخلاقها ولنور رؤيتها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news