العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

دليل السلوك الرصين من شريعة رب العالمين

الجمعة ١٤ يونيو ٢٠١٩ - 10:49

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

الشريعة الإسلامية هي الأحكام والقيم في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة التي استخلص الفقهاء منهما الطرق المختلفة لتنفيذ الشريعة والمعلوم أن سلوك الإنسان يصدر عن الدين والقانون والأعراف الاجتماعية والأخلاق والمشاعر الإنسانية التي خلق الإنسان بها على الفطرة وكلما اقترب الإنسان من الفطرة لأي سبب كان أقرب إلى السلوك القويم ففطرة الإنسان تدرك تماما وظيفة الإنسان في الارض كما تدرك علاقة الإنسان بالخالق وعلاقة الإنسان بالإنسان وأن العبادة والقرب من الله تجعل الإنسان أكثر أخلاقا كما تجعله مفيدًا لغيره على أساس أن 

إعمار الأرض ليس سوى أن يكون الإنسان نافعا للدنيا وليس عبئا عليها وأن الدين ليس مجرد طقوس وعبادات بل تهذيب النفس وتهيئة الدنيا حتى تكون مزرعة للآخرة.

ولدينا مدونتان للسلوك البشرى المدونة الأولى هي المجتمع الغربي الديمقراطي الذي مكنه نظامه الديمقراطي من أن يكون إنسانا حرا مبدعا مسؤولا متعايشا مع غيره، ومصدر هذه الاخلاق هو النظام السياسي الذي تطور مع تطور المجتمعات الغربية والذى أبهر الكثيرين ممن يعرفون نظم الغرب وسلوك مجتمعاته والفارق بين سياسات الحكومات وبين طوائف المجتمعات فالحكومات الغربية تدير مصالح دولها وفقا لاعتبارات سياسية لا تتقاطع مع الأخلاق والرحمة والتسامح والإنسانية وهذه الحكومات هي التي ارتكبت جرائم الحروب وأنزلت بالبشر في أوروبا وغيرها أبشع المآسي أما الشعوب فهي تتسم بالرحمة، وكذلك الحكومات عندما يصل الغريب إليها وهذا ما لمسناه في محن اللجوء البشرى المكثف لأوروبا والولايات المتحدة.

ومعنى ذلك أن المجتمعات الغربية ضاق عندها الفارق بين القانون والأخلاق وأصبح لا فرق بين قانون الأخلاق وأخلاق القانون ولكن المشكلة هي تمسك هذه الشعوب بمفهوم الحرية الفردية يتناقض مع الطبيعة البشرية واستمرار الحياة الإنسانية فالحرية الفردية فيما لا يجمع المجتمع عليه هي تعبير عن أبشع صور الأنانية التي يحاربها المجتمع لأن الحرية ليست مجرد رخصة شخصية بل يجب في بعض الحالات أن يتم تقييمها بالنظر إلى النتائج التي تؤدي إليها.

عند هذه النقطة نصل إلى لب الموضوع وهو ضرورة وضع مدونة للسلوك القويم من القرآن والسنة وتكون هذه المدونة تفصيلية وسوف تكون المدونة ضابطا لسلوك الناس ويستطيع الإنسان -أيا كانت عقيدته- أن يهتدي بها فلكل قطاع سلوك مهني خاص ولكن المجتمع يحتاج إلى سلوك عام.

ويقيني أن مثل هذه المدونة التي نأمل أن نبدأ العمل فيها خلال شهر رمضان المقبل تعكس قيم الشريعة والإنسان يحاول أن يضبط سلوكه عليها والسبب في أن هذه المدونة التي سوف تستفيد أيضا من المدونات الأخرى المعدلة مع تغير الظروف هو أن الله الذي خلق الإنسان ويعلم خفاياه وباطنه وظاهره قد وضع له قواعد السلوك ومعظمها يتعلق بالسلوك الاجتماعي والله سبحانه وتعالى يغفر مخالفات العبد لحقوقه ولكنه يشدد على حقوق الناس علما أن احترام حقوق الله تنعكس مباشرة على سائر خلقه.

وسوف نقدم نماذج في المقالات القادمة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news