العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

لا إعاقة مع قوة العزيمة وصلابة الإرادة

الجمعة ١٤ يونيو ٢٠١٩ - 10:47

بقلم: الشيخ عثمان إبراهيم عامر

المُعَاقُ هو مَن فقد حاسةً مِن حواسه كالسمع أو البصر أو عضوًا مِن أعضائه كاليد أو الرجل، لكن هل يعنى ذلك أنه يعيش مهملا في مجتمعه أو عالة على غيره، والجواب لا: فالإعاقة الحقيقية هي خور العزيمة وضعف الإرادة وعدم الطموح والاستسلام للضعف والمسكنة، فكم مِن صحيح الجسم قوى البنية إلا أنه ضعيف الإرادة مستسلم لليأس خامل الذكر، وكم مِن مُعاق مُبتلى تحدى الإعاقة وتفوق على غيره مِن الأصحاء المعافين، ومن هؤلاء على سبيل المثال في صدر الإسلام:

مَن تحدى الإعاقة البصرية وتفوق على أقرانه من المبصرين كابن عباس (رضي الله عنهما) فقد كان عالما في التفسير وفى الفقه ولقب بحَبر الأمة وترجمان القرآن، وحسان بن ثابت (رضي الله عنه) شاعر الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فقد كانت له صولات وجولات في الدفاع عن الرسول -صلى الله عليه وسلم - والإسلام مِن خلال المعارك الشعرية بينه وبين المشركين وعبد الله بن أم مكتوم (رضي الله عنه) مؤذن الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي كان يتناوب الأذان مع بلال بن رباح (رضي الله عنه) في المدينة. 

وفى العصر العباسي الشاعر أبو العلاء المعري وهو مِن أشهر شعراء وفلاسفة العرب يُلقب برهين المحبسين لأنه كان رهين الإعاقة والبيت. 

ومِن العصر الحديث الأديب الكبير طه حسين وهو ناقد وأديب مصري يلقب بعميد الأدب العربي ويعتبر مِن أشهر الشخصيات الأدبية في العصر الحديث والشيخ/عبد الحميد كشك داعية مصري رائد الخطابة في العصر الحديث الذي لُقِّب بفارس المنابر.

ومن تحدى الإعاقة السمعية الأديب الرافعي وهو أديب مصري مِن أصل سوري، كان أصم لا يسمع ومع ذلك برع في الكتابة الأدبية بل وتفوق تفوقا عظيما على أدباء عصره 

وهيلن كيلر الأديبة الأمريكية كانت عمياء وصماء وبكماء وبالرغم من ذلك تحدت الإعاقات الثلاث وتفوقت على قريناتها من الصحيحات حتى أنها تُلقب بـ(المعجزة الإنسانية) تفوقت في الأدب الأمريكي وتُعتبر من أهم الأدباء الأمريكيين في العصر الحديث.

وممن تحدى الإعاقة في الأطراف المرأة الصينية التي وُلدت مقطوعة اليدين إلا أنها لم تستسلم لإعاقتها وعاشت حياتها تعمل برجليها ما تعمله المرأة الصحيحة بيديها فتأكل وتشرب وتغسل وجهها وتُسرِّح شعرها وتغسل ثيابها برجليها بل وتكتب كذلك برجلها اليمنى.

ولابد لكل معوق حتى ينجح أن يكون له مع عزيمته وقوة إرادته تعلق بالله وحسن توكل عليه لأنه إن كان سعيه بغير عون من الله فلن يُكلَّلَ بالنجاح، ورحم الله القائل:

 إذا لم يكن عون مِن الله للفتى---- فأول ما يجنى عليه اجتهاده.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news