العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

الأدلة النباتية على وجود رب البرية (8)

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ١٤ يونيو ٢٠١٩ - 10:30

حديثنا اليوم عن نبات الفيوناريا ((Funaria، وهو نبات صغير مغمور لا يعبأ به مزارع، نراه على هيئة نباتات متجمعة في طبقة خضراء لا يزيد ارتفاعها أو سمكها على الملليمترات القليلة على جدران الآبار والمساقي، هذا النبات عالم عجيب خلق بإحكام وإتقان يبهر العقول ونمو جراثيمه وانتشارها وإنباتها يدلل دلالة قاطعة على أن الله تعالى لم يخلق خلقه وتركه هملاً يدبر حياته، بل خلقه بقدرته ودبر له معيشته برحمته وحفظ ذريته بقدرته، هذا النبات الصغير يدلل أنه لا عشوائية في الخلق ولا مصادفة في الخلق بل تقدير وحكمة يوجد في دورة حياته النبات المشيجي الذي يسود في بداية الحياة، ومع صغر هذا النبات فإنه دقيق التركيب ومحكم الخلق يتكون من شبه ساق نحيلة ضعيفة رقيقة تحمل تراكيب تشبه الأوراق في صفوف حلزونية متقنة وجميلة، وتحمل الساق في نهايتها السفلية أشباه الجذور متعددة الخلايا، وينتهي النبات من أعلى بتركيب عجيب تسمى زهرة حزازية إما مذكرة تحمل الأعضاء المذكرة أو مؤنثة تحمل الأعضاء الأنثوية، أو زهرة تحمل أعضاء التذكير والتأنيث على نبات واحد (خنثى).

- بعمل قطاع في ساق النبات وفحصه أسفل المجهر الضوئي المركب أو العدسة المكبرة نجده محاطا بقشرة خارجية تحافظ على شكله الدائري وتحمي محتوياته الداخلية يليها من الداخل عدة طبقات من الخلايا رقيقة الجدر تملأ المساحة من دون فراغات، وفي مركز الساق يوجد أنبوب مركزي يمثل أداة توصيل الماء والغذاء إلى الساق والأوراق والأزهار والنبات الجرثومي الذي ينتج من التلقيح والإخصاب، يا لها من قدرة فائقة، وسط هذه البيئة المجهولة حيث يوجد هذا النبات الضعيف بخصائص محددة تحفظ عليه هويته ووظائفه وحياته الحالية وحياة ذريته من بعده.

- للنبات عضو تكاثر أنثوي دورقي الشكل يتكون من عنق وبطن يشبه تركيب مضرب التنس، وللنبات عضو تكاثر ذكري كمثري الشكل.

- يسمى عضو التكاثر الأنثوي الدورقي الشكل بالأرشيجونة في بطنها توجد البيضة المؤنثة القابلة للتلقيح والإخصاب، أما عضو التكاثر الذكري فيسمى أنثريدة عند نضجه يعطي العديد من السابحات الذكرية التي تنطلق في أقل قطرة ماء وتسبح فيها كأنها بحر عميق وتنجذب جذبًا كيماويا بمواد تنتجها البويضة لكي تلقح البويضة وتخصبها، في هذه البيئة المخفية على جدار بئر أو ساقية تحدث عمليات يعجز الإنسان عن إنشائها وإجرائها أو تصور وجودها من دون علم وفحص وتدقيق، إنها دورة دقيقة ومعجزة.

- تخرج السابحات الذكرية العديدة من أنسجة الأنثريدة الناضجة بعد تحلل جدار الأنثريدة في الوقت المقدر في وجود الماء وتسبح بهمة ونشاط ولهفة إلى أن تصل إلى الفتحة العليا لعنق الأرشيجونة.

- هنا تستقبل الخلايا العنقية في عنق الأرشيجونة السابحات الذكرية وتذوب عشقًا في هذا اللقاء وتتحول إلى مادة هلامية تجذب السابح الذكري للداخل وتدله على طريق معشوقته (البيضة) تغلق الخلايا العليا عنق الأرشيجونة معلنة عدم استقبال أي سابحات ذكرية جديدة.

- يطمئن السابح الذكري في رحلته من فتحة العنق إلى أن يصل إلى الخلية البيضية.

- تتعرفه البيضة وتتأكد من صلاحيته للتزاوج معها وتنتهي مرحلة التلقيح التي بدأت بوصول السابح الذكري إلى نهاية العنق لتبدأ عملية التزاوج والإخصاب.

- يبدأ الجنين الناتج من الإخصاب في النمو وتثبيت نفسه في أنسجة النبات المشيجي ويبدأ الجنين في النمو وإعطاء النبات الجرثومي مزدوج الأنبوبية الذي ينضج ليعطي الطور الجرثومي.

- وهنا نلاحظ أن النبات المشيجي يحمل النبات الجرثومي.

- يعتمد النبات الجرثومي مرحليا على النبات المشيجي في التغذية والحماية، وبذلك تبدأ معجزة تكوين النبات الجرثومي.

- يتكون النبات الجرثومي في الفيوناريا من:

- القدم: وهو الجزء المثبت الماص الذي يثبت النبات الجرثومي في أعلى النبات المشيجي فيرفعه عاليا ويمتص الماء من النبات المشيجي.

- الحامل: وهو الجزء الذي يرفع العلبة المنتجة للجراثيم عاليا ويوصل الماء من النبات المشيجي إلى العلبة وأنسجتها المختلفة.

- العلبة: وهي الجزء الطرفي الأعلى من النبات الجرثومي.

- وهذه العلبة لها تركيب نسيجي معجز ومقدر غاية التقدير فله في القمة غطاء مثبت في الجانبين بتركيب يعمل على عمل الياي أو السوسته يساعد على فتح الغطاء بشدة وإحداث حالة تفريغ تعمل على قذف الجراثيم للخارج أسفل الغطاء توجد الأسنان البريستومية التي تنتفح بشدة وقت الجفاف فتساعد مع الغطاء والطوق في انطلاق الجراثيم في الهواء كما يحدث عند إطلاق طلقات بنادق الصيد الخرطوشية، تسقط الجراثيم بعيدًا عن النبات الأم لإعطاء فرصة للنباتات الجديدة في بيئة جديدة بها الغذاء والضوء.

- عند إنبات الجراثيم في الظروف البيئية المواتية تعطي الجراثيم خيطًا أوليا يسمى البروتونيما الذي يمتص الغذاء بأشباه الجذور ويعطي طورا مشيجيا صغيرا ينمو ليعطي الطور المشيجي الجديد الذي ينضج ليحمل الأعضاء التكاثرية الذكرية (أنثريدات) والأعضاء التكاثرية الأنثوية (الأرشيجونيات) دورقية الشكل ويعيد النبات دورة الحياة.

هذا الإيقاع المنظم والمحكم والمقدر يدل دلالة قاطعة على وجود الحكمة والتقدير في الخلق، والحكمة تحتاج إلى الحكيم، والتقدير يحتاج إلى المقدر وكل هذا يحتاج إلى العلم وهذا العلم يحتاج إلى عليم لذلك فتركيب نبات الفيوناريا ونموه وتكاثره في هذه البيئة المخفية عن الأعين منذ آلاف السنين يدل على وجود الخالق سبحانه وتعالى (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) (طه 50).

أعطى الطور المشيجي خلقه ثم هداه للعيش في البيئة الرطبة الظليلة التي تحمي النبات من الجفاف وأشعة الشمس الزائدة فيقوم بعملية البناء الضوئي وإنتاج الغذاء بالقدر المقدر من الضوء في البيئة التي يعيش فيها على جدران الآبار والأرض الرطبة الظليلة تحت الأشجار وانظر نظرة علمية فاحصة للطور الجرثومي وارتفاعه عاليا بالحامل ليحمل الحافظة الجرثومية لأعلى لتلقي بقوة بالجراثيم إلى بيئة جديدة جيدة للإنبات والنمو وإعادة دورة الحياة.

- انظر آلية الانتشار والانتشار المعجزة للجراثيم والفتح المفاجئ للغطاء والطوق والأسنان البريستومية لتحدث تفريغًا هائلاً يلقي بالجراثيم إلى مسافات بعيدة.

نقول للمنكرين لوجود الله وخلقه للخلق (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (لقمان 11). 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news