العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

شرق و غرب

بنية إيران العسكرية وحسابات المواجهة

الجمعة ١٤ يونيو ٢٠١٩ - 10:22

بقلم: أكرم خريف ‭{‬

لا يزال التوتر يتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية وإيران من ناحية أخرى، رغم فترات التهدئة، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة من حرب وشيكة أو حتى غزو عسكري أمريكي يستهدف أراضي دولة الملالي.

لا شك أن إيران غير قادرة على خوض مواجهة عسكرية خارج أراضيها غير أنها تركز بالكامل على التصدي لأي غزو عسكري خارجي. أما الحرس الثوري الإيراني - الذي أدرجته الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا على قوائم الإرهاب- فقد استطاع التغلغل في عدة دول عربية تمددت فيها إيران وهو يستطيع القيام بعمليات في المنطقة. 

تسارعت الأحداث منذ شهر مايو 2015. ففي يوم 5 مايو 2019 أعلنت سلطات واشنطن إرسال حاملة الطائرات الأمريكية يو آس ابراهام لنكولن ترافقها قوة ضاربة تضم عدة سفن حربية. تزامن ذلك مع التحذير الذي أطلقه مستشار الأمن القومي جون بولتون لإيران من مغبة استهداف المصالح الحيوية الأمريكية في الجزيرة العربية وكامل منطقة الخليج. 

منذ ذلك اليوم ظلت التوترات تتصاعد والتخوفات تزداد من احتمال نشوب حرب جديدة في المنطقة فيما راحت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الحليفتان للولايات المتحدة الأمريكية، تعتبران، ضمنيا أن إيران هي المسؤولة عن تخريب السفن التجارية الأربع قرب مضيق هرمز وتنامي هجمات الحوثيين المدعومين من نظام الملالي. 

في تصريح آخر قال مستشار الأمن القومي جون بولتون: «إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تبحث عن الدخول في حرب ضد النظام الإيراني غير أننا سنكون على أتم الاستعداد للرد على أي هجمات». 

وسط تلك التصريحات التي تحمل في طياتها تهديدات متنامية ازدادت التكهنات التي غذت المخاوف من إمكانية نشوب مواجهة عسكرية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من دول الخليج وأطراف أخرى في المنطقة وإيران من ناحية ثانية وقد تجلى ذلك في المواقف المعلنة لمستشار الأمن القومي جون بولتون على وجه الخصوص.

صدرت عدة مقالات تحليلية تتحدث عن القدرات الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية فيما ركزت مقالات تحليلية أخرى على حقيقة ما تمتلكه إيران بدورها من قدرات عسكرية وما يكتسيها من نقاط ضعف وخلل. 

يجب أن نعود إلى الوراء حتى نفهم المعطيات الجوهرية؛ أي إلى فترة ما بعد سقوط نظام الشاه قبل أربعين سنة من الآن. ففي يوم 12 فبراير 1979. ورغم أن الجيش الإمبراطوري قد أعلن حياده، فقد عمد القادة الجدد في طهران إلى القيام بعمليات تطهيرية واسعة النطاق استهدفت على وجه الخصوص النخبة من كبار الضباط العسكريين. فقد كان الملالي يشكون في أن الجيش قد بقي في حقيقة الأمر على ولائه لشاه إيران الذي كان قد غادر البلاد وانتقل إلى حياة المنفى في المغرب. 

أعلن في تلك الفترة تغيير اسم الجيش الإيراني الذي أصبح يعرف باسم جيش الجمهورية الإسلامية الإيراني كما وضع الجيش تحت وصاية مباشرة لمنظمة سياسية موالية بالكامل لخدمة نظام الملالي في طهران من دون سواه – يتعلق بالحرس الثوري الإيراني (الباسدران) والذي أدرجته الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا على لوائح التنظيمات الإرهابية.

كان الحرس الثوري، أو الباسدران في البداية، يتشكل من مليشيات شعبية موالية للخميني غير أن الحرس الثوري قد تضخم دوره وبات يمثل قوة مضادة للجيش الإيراني وأداة فعالة لردع أي محاولة لقلب نظام الحكم الذي يسيطر عليه رجال الدين الملالي في طهران. 

إن المتعمق في دراسة تاريخ الجمهورية الإيرانية التي أقامها الخميني يدرك أنه كان مليئا بالمحاولات الانقلابية – الحقيقية منها والمفتعلة أيضا والتي تولى الحرس الثوري قمعها في خضم عمليات تطهيرية قمعية تسببت في بحر من الدماء. 

بعد مرور سنة ونصف السنة تقريبا على قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية اندلعت حرب الأعوام الثمانية ضد العراق المجاورة بقيادة صدام حسين وذلك يوم 22 سبتمبر 1980. كانت تلك الحرب فرصة لجيش النظام الإيراني لكي يبرهن على ولائه لنظام الملالي في طهران. 

تم استدعاء كثير من قدامى الضباط الذين أحيلوا إلى التقاعد وأطلق سراح ضباط آخرون من السجن وتم ضمهم إلى الوحدة العسكرية في جبهات الحرب. يتعلق الأمر خاصة بالكثير من الطيارين الذين كانوا قد أودعوا السجن وكانت الشبهات تدور حول ولائهم وقد تدربوا في الولايات المتحدة الأمريكية.

رغم ذلك لم يثق نظام الملالي في الجيش الإيراني وأعاده إلى الدرجة الثانية في العمليات العسكرية ليعطي بذلك كل الأولوية للحرس الثوري– أو - الباسدران - حتى يوقد العمليات الحربية ويكتسب الشرعية العسكرية، وقد عمل نظام الملالي على زرع روح التعصب الدينية في أفراد الحرس الثوري حتى أنهم أرادوا مواصلة الحرب وإسقاط نظام صدام حسين في بغداد لكن تلك الحملة عادت عليهم بالوبال. فقد قتل مئات الآلاف في حرب الأعوام الثمانية التي حطت أوزارها يوم 20 أغسطس 1988. 

منذ حرب الأعوام الثمانية في الثمانينيات من القرن الماضي أصبح النظام الثيوقراطي الذي يتحكم الملالي في مفاصله يعتمد على دعامتين أساسيتين تلعب كل واحدة منهما دورا محددا. تنص المادة 143 من الدستور الصادر في سنة 1979. والمعدل سنة 1989. على أن الجيش هو «الضامن للاستقلال وسلامة أراضي الدولة وفرض النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية». 

أما المادة 150 من الدستور المذكور فهو ينص بدوره على أن الحرس الثوري، أو الباسدران، كحارس للثورة وإنجازاتها. في إطار من التعاون الأخوي مع القوات المسلحة». 

هذا على مستوى ما ينص عليه الدستور. أما على أرض الواقع فإن نظام الملالي ينظر إلى الجيش الإيراني على أنه جيش كلاسيكي يتكون من أسلحة البر والجو والبحر، إضافة إلى جيش الدفاع الجوي منذ سنة 2007. 

تتمثل المهمة الأساسية المنوطة بالجيش الإيراني في الدفاع عن حدود البلاد والتركيز على حماية أراضيها. أما قوات الحرس الثوري، أو الباسدران فقد انتقلت من وضع المليشيا إلى وضع الجيش منذ سنة1985 وتتمثل مهمته الأساسية في خدمة عقيدة وأيديولوجية الجمهورية الإسلامية وهو ما يفسر شدة تعصبه الديني.

وضع الحرس الثوري تحت الإشراف المباشر لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على خامنئي وقد كلف حسين سلامي في شهر أبريل 2019 بمهمة قيادة الحرس الثوري الإيراني الذي يستقطب أفضل العناصر وهو يتبنى نظرية الحرب غير المتكافئة في أقصى معناها. 

يتحرك الحرس الثوري خارجيا من خلال «فيلق القدس» التي تضم أكثر من 150 ألف فرد وهي تنفذ عمليات قتالية خارجية مثل سوريا، دعما لنظام دمشق بقيادة بشار الأسد، أو في لبنان دعما لمليشيات حزب الله الموالية لنظام الملالي في طهران. تنفذ فيلق القدس أيضا عملياتها في العراق دعما للمليشيات الشيعية الموالية لنظام الملالي في طهران. 

على عكس الحرس الثوري وفيلق القدس فإن جيش النظام الإيراني لا يملك الإمكانيات والقدرات اللوجستية الكافية من أجل تنفيذ عمليات قتالية حربية خارج حدود الجمهورية الإسلامية. أما في صورة حدوث هجوم خارجي مضاد فإن سلاح الجو الإيراني سيكون غير قادر بالمرة على حماية المجال الجوي الإيراني. 

يصل تعداد الجيش الإيراني في الوقت الحالي إلى 350 ألف جندي، ومن بينهم 20000 تم دعوتهم من بين شريحة 18-24 سنة لأداء الواجب العسكري. لا توجد أي وثيقة رسمية تبين تفاصيل العقيدة الرسمية للجيش الإيراني غير أن التصريحات التي تصدر عن الملالي والقادة الإيرانيين في الاحتفالات السنوية احتفاء بما يسمونه «النصر» على العراق تظهر بعض الخطوط العريضة مثل «القدرة على الصمود والدفاع عن مكاسب الثورة». 

بنى الجيش الإيراني هويته على نجاحه في «الصمود» و«الانتصار» في حرب الأعوام الثمانية ضد العراق في فترة الثمانينيات من القرن الماضي، علما أن النظام الحاكم في طهران يشدد على خطر الغزو والتهديدات العسكرية الخارجية وهو ما يساعدها على تأجيج المشاعر والتعبئة القائمة على شحن العواطف بكل الوسائل والطرق. 

أما قوات الحرس الثوري - أي الباسدران - فهي مدربة تدريبا مكثفا على القيام بعمليات قتالية حربية في خارج الجمهورية الإسلامية ضد القوات «المعادية» التي تفوقها قوة وعتادا. كلما استشعرت إيران الخطر تسارع إلى التلويح باستهداف المصالح الاقتصادية وخاصة إغلاق مضيق هرمز واستهداف الناقلات النفطية، وهي نقطة حساسة. كانت هذه التهديدات الإيرانية من الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعزيز حضورها العسكري في مياه الخليج. 

تهدد إيران باستهداف الناقلات البحرية المحملة بالنفط الخليجي ومحطات تحلية المياه والسفن الحربية الأجنبية وغيرها من الأهداف الأخرى التي تزعم سلطات طهران أنها قادرة على ضربها. 

إذن هناك ازدواجية بين جيش النظام الإيراني من ناحية وقوات الحرس الثوري – الباسدران من ناحية ثانية، وهو ما انعكس على استراتيجية الدفاع والهجوم في مجال حماية المجال الجوي الإيراني. لا يملك سلاح الجو الإيراني سوى 65 طائرة حربية قتالية علما أن بعضها يعود إلى فترة شاه إيران – مثل طائرات إف-5 وإف 4 المقاتلتين والأمريكيتين الصنع وهو الأمر الذي يجعل من سلاح الجو الضلع الأضعف على الإطلاق في منظومة الجيش الرسمي الإيراني. 

يمتلك الجيش الإيراني منظومة للدفاع الجوي من نوع ريزونان الروسية الصنع وأنظمة أخرى من نوع أفتوباز، إضافة إلى أنظمة رادار أخرى كلاسيكية قديمة من صنع روسي وصيني. 

تتمثل مهمة الحرس الثوري الذي وضع على قائمة الإرهاب من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تطوير الصواريخ المتوسطة المدى، علما أن الخبراء العسكريين يعتقدون أن إيران تمتلك ما لا يقل عن 300 من طراز شهاب 1 وشهاب 2 يصل أقصى مداها إلى خمسمائة كيلومتر. 

تولت كوريا الشمالية تصميم وإنتاج هذا النوع من الصواريخ خلال فترة الثمانينيات من القرن العشرين الماضي؛ أي في أواخر حقبة الحرب الباردة بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الشيوعي بزعامة الاتحاد السوفيتي - سابقا. بحسب المعهد الدولي لبحوث السلام في ستوكهولم بالسويد فإن بعض هذه الصواريخ قد تم تطويرها محليا.

يقول معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (سبري) أيضا أن نظام طهران يمتلك قرابة مائة صاروخ يتجاوز مداها الألف كيلومتر وهي من طراز شهاب 3. رغم مرور ثلاثة عقود كاملة فإن المدن والقرى والأراضي الإيرانية تحمل آثار الدمار العارم الذي خلفته الصواريخ العراقية في الفترة بين 1982 و1988 عندما كانت بغداد وطهران تتبادلان الهجمات الصاروخية في تلك الحرب المدمرة، التي خلفت مئات الآلاف من القتلى. 

تفيد المراجع العسكرية بأن العراق قد أطلق ما لا يقل عن 400 صاروخ في الفترة الفاصلة بين سنتي 1982 و1988. علما أن الحرب بين البلدين المتجاورين قد اندلعت في سبتمبر من سنة 1979؛ أي بعد قرابة سنة ونصف السنة من الثورة الخمينية التي أطاحت بنظام شاه إيران. 

إضافة إلى ذلك تؤكد التقارير العسكرية أن إيران قد طورت مئات الطائرات من دون طيار - الدرون - التي يمكنها حمل الصواريخ والمتفجرات وهي التي استخدمتها المليشيات الحوثية الموالية لنظام طهران في استهداف الأراضي السعودية من داخل الأراضي اليمنية.

رغم أن سلطات طهران تطلق التهديدات الموجهة ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وتستعرض عضلاتها العسكرية التي يحوم حولها الكثير من الغموض فإن الخبراء العسكريين ومعاهد البحوث والدراسات يعتبرون أنه يجب عدم تضخيم الترسانة الإيرانية وإعطائها حجما أكبر من حجمها الحقيقي. 

يستدل هؤلاء بما حدث سنة1991 عندما صنف الجيش العراقي كرابع أكبر وأقوى جيش في العالم لكنه انهزم خلال أيام معدودة تحت وقع الضربات قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية فيما سمي آنذاك «عاصفة الصحراء».

صحيح أن أموالا كبيرة ترصد من نظام الملالي لفائدة الجيش وقوات الحرس الثوري، المدرج على قائمة الإرهاب. ففي سنة 2016 على سبيل المثال، بلغت ميزانية الدفاع في إيران 15.9 مليار دولار، يخصص منها 42% لقوات الحرس الثوري - الباسدران. تظل الميزانية العسكرية الإيرانية تقل كثيرا عن الميزانيات العسكرية في عدة دول أخرى مثل تركيا والمملكة العربية السعودية. 

لا شك أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة على نظام طهران قد حول الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى دولة منبوذة في سوق السلاح العالمي. تعتبر الصين وكوريا وروسيا أهم الدول التي تزود طهران بالأسلحة.

 أما روسيا فقد اتسمت مواقفها من بيع الأسلحة للنظام الإيراني بالتقلب بحسب متطلبات الظروف الإقليمية والعالمية. ففي سنة 2016. رفضت روسيا بيع 200 طائرة حربية متعددة المهام الكبيرة من طراز آس يو -30 كما أنها ظلت تماطل في تسليم صواريخ اس 300 لطهران تحت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. 

لا شك أن هذه العقوبات الأمريكية والأوروبية والأممية كانت من أهم العوامل التي أسهت في تأخر الجيش الإيراني على مستوى التجهيزات العسكرية الحديثة. فعلى سبيل المثال تعتبر دبابة تي-72 الروسية الصنع أقوى دبابة يمتلكها الجيش الإيراني وهي تعود إلى فترة السبعينيات من القرن العشرين الماضي. 

لقد حققت صناعة الدبابات والآليات الثقيلة منذ ذلك الوقت تطورا تقنيا كبيرا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل خمسة عقود من الآن. اكتفت إيران بتحديث دبابة تي-70 وغيرها من المعدات الأخرى محليا وإظهارها على أنها من ابتكاراتها العسكرية. 

لا يزال الجيش الإيراني يعتمد حتى اليوم على الدبابة الثقيلة من طراز «باتون» و«شيفتان» علما أن الدبابة الأولى تعود إلى حقبة الحرب الكورية (1950-1953) والحرب الفيتنامية (1955-1975) وقد باتت متهالكة من حيث قدراتها القتالية التقنية.

 تعاني الصناعة العسكرية الإيرانية تحت وطأة العقوبات التي ازدادت حدتها منذ مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لتنتهي سياسة اليد الممدوة التي انتهجها سلفه باراك أوباما في تعامله مع نظام طهران. للتاريخ فإن الصناعة الحربية الحالية قد قامت منذ البداية على أساس المشروع العسكري الصناعي الذي أرسى دعائمه شاه إيران. 

ظلت سلطات إيران تراهن في ظل العقوبات تركز على تعزيز دور قوات الباسدران، المدرجة على لوائح الإرهاب الأمريكية، تمثل الذراع الأولى في تنفيذ أجندة النظام الإيراني في عمق المنطقة العربية. يتولى الحرس الثوري إدارة برنامج الصواريخ الباليستية التي تستخدم الأساليب التكنولوجية الموروثة عن كوريا الشمالية. 

‭{‬ صحفي ومدير تحرير موقع www.menadefense.net

 

لوموند دبلوماتيك 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news