العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

رسائل

الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة التهديدات الإيرانية

واشنطن - من أورينت برس

الخميس ١٣ يونيو ٢٠١٩ - 01:15

 جون بولتون يحذر من مخاطر ما قد تقوم به إيران

 إرسال حاملة طائرات إلى المنطقة.. رسالة ردع قوية 

قلق أمريكي على أمن قواتها في المنطقة


 

قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، في الخامس من شهر أيار/ مايو، في بيان يعلن فيه توجه سفن حربية أمريكية إلى الشرق الأوسط: «الولايات المتحدة لا تسعى إلى الحرب مع النظام الإيراني». لكن: «أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو مصالح حلفائنا سيقابل بقوة شديدة».

في العام الماضي، ومنذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، صعدت إدارته الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، ففرضت عددًا غير مسبوق من العقوبات لخنق صادراتها النفطية، ومعاقبتها لدعمها لوكلائها الإقليميين. لطالما حذرت واشنطن من إيران، لكنها هذه المرة أشارت إلى تهديد من نوع آخر.

لكن خلال بيانه، استشهد المستشار بولتون بتهديدات إيرانية غير محددة للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، في حين أشار إلى خطوة أكثر خطورة: تهديد بالعنف.

تصريحات المستشار بولتون تتلاءم مع النبرة القاسية التي تستخدمها الإدارة الأمريكية، التي طالبت مرارًا بتغيير في سلوك إيران، وأدانت أنشطتها الإقليمية، ودعمها للإرهابيين، وطموحاتها المتعلقة بالأسلحة النووية.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

هذه التهديدات ليست الأولى من نوعها، لكن عندما يتعلق الأمر بإيران، فإن الأمر مختلف كما يتلاءم كلام مستشار الأمن القومي الأمريكي‏ بولتون مع نمط الخطاب العدواني الذي ينتهجه الرئيس ترامب، المغرم باستدعاء كل الخيارات لإخافة المنافسين، ودفعهم للتراجع.

سبق ان ظهر هذا النمط الأمريكي في التعامل مع كوريا الشمالية وفنزويلا، وفي الحالتين لم ينتج أي تغيير في السياسة، ولا ضربات عسكرية، لكن حين يتعلق الأمر بإيران على وجه الخصوص، فلا يعرف أي أحد متى بالضبط ستتحول التهديدات إلى حقيقة. التهديد الذي تشكله إيران على واشنطن لم تعلن عنه الأخيرة، لكن هناك خيارات وفرص كثيرة لطهران في هذا المجال.

لكن بالرغم من أن الإدارة الأمريكية لم تكشف عن التهديد الحقيقي الذي تمثله إيران، فإن الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصًا مدى عمق تخندق القوات الإيرانية والأمريكية هناك، يترك للإيرانيين الكثير من الفرص لمضايقة الولايات المتحدة وحلفائها في حال اختاروا ذلك.

إذ تعمل القوات الإيرانية أو وكلاؤها قريبًا من القوات الأمريكية أو القوات المدعومة أمريكيًا في كل من العراق وسوريا. وتهدد إيران بشكل دائم بتعطيل تجارة النفط العالمية التي تعبر مضيق هرمز قبالة سواحلها، وتهدد القوات المتحالفة معها في اليمن وقطاع غزة ولبنان مباشرة حلفاء الولايات المتحدة في الخليج  وإسرائيل بالهجمات الصاروخية.

إعلان نشر حاملة الطائرات لم يكن من أجل إيران، فالأمر لم يحدث فجأة وكان مخططًا له.

حاملة الطائرات

كانت مجموعة حاملة الطائرات، التي أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون توجهها إلى الشرق الأوسط في الواقع قد خرجت، في عملية انتشار مجدولة سلفًا قبل أكثر من شهر.

وقال محللون: «يستغرق التخطيط لعمليات انتشار حاملات الطائرات بعض الوقت، ولا يتم بقرار مفاجئ، وإعلان بولتون مجرد استغلال لعملية انتشار قائمة ومستمرة، من أجل إرسال رسالة إلى إيران. ومن المهم ملاحظة أنه لا هو ولا البيت الأبيض أصدرا الأمر فجأةً بنشر مجموعة حاملة الطائرات».

ووفقًا لتقارير، أكد قائد العمليات البحرية الأمريكية الأدميرال جو ريتشاردسون الأمر ذاته للصحفيين، ولو أنه غرد لاحقا بأن مجموعة حاملة الطائرات ستذهب إلى الشرق الأوسط بناءً على توجيه مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون وباتريك شاناهان نائب وزير الدفاع الأمريكي والقائم بأعمال وزير الدفاع.

ويبدو أن استراتيجية الجيش الأمريكي تقوم الآن على عدم إعطاء القدرة على التنبؤ بسلوك الجيش الأمريكي لمواجهة المنافسين مثل إيران. وأضافت التقارير: «تبنت البحرية الأمريكية -وكافة القطاعات العسكرية الأمريكية - الانتشار الدينامي للقوة، لإظهار المرونة والقدرة على الاستجابة للحالات الطارئة والأحداث العالمية حين تقع».

مع تصاعد الخطاب الحاد من كلا الطرفين، تتصاعد كذلك احتمالية وقوع سوء تقدير حين أعلنت إدارة الرئيس ترامب، الحرس الثوري الإيراني تنظيمًا إرهابيًا، كانت تأمل تحجيم الجهاز الأمني الإيراني النشط عالميًا، والذي يمثل أيضًا فاعلاً اقتصاديًا رئيسيًا.

لكن عند إعلان الخطوة، رفض وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو تحديد ما إذا كان التصنيف، الذي يفتح الباب أمام عقوبات جنائية أمريكية على أي جهة تقوم بالعمل مع الحرس الثوري، قد جعل الحرس هدفًا للقوات الأمريكية في المنطقة، وقال متحدث باسم الخارجية لمجلة أمريكية آنذاك، إن قواعد الاشتباك لم تتغير.

تحذيرات غامضة

ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين، كانت القوات المدعومة من إيران مسؤولة عن مقتل أكثر من 600 من أفراد القوات الأمريكية بين عامي 2003 و2011، لكن الطرفين تقاسما بتأفف نفس ساحة المعركة، وفي نفس الجانب ضد تنظيم الدولة «داعش» في العراق وسوريا منذ عام 2014، بل تعاونا أحيانًا.

التحذيرات الأمريكية من إيران لا تزال غامضة، وهذا لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة. أما الرد الإيراني الذي أعلن أن القوات الأمريكية نفسها في المنطقة تعد تنظيمًا إرهابيًا لم يكن كذلك واضح التداعيات، لكن متحدثًا باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تحدث في الأسابيع التالية عن هذا التصنيف الإيراني، ورأى أنه لا مؤشرات على تهديد وشيك للقوات الأمريكية في المنطقة، نتيجةً للتصنيف الإرهابي لها من قبل إيران.

في المقابل أشار مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى «عدد من المؤشرات والتحذيرات المقلقة والتصعيدية» من دون الدخول في مزيد من التفاصيل. وعندما طلب من وزارة الدفاع التعليق، قامت بالإحالة مجددًا إلى بيان بولتون.

بالإضافة إلى ذلك أفادت صحف أمريكية أن إيران تدرس التخلي عن بعض عناصر الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس ترامب، واستمرت كافة الأطراف الأخرى في الالتزام به.

وإذا ما ظلت التحذيرات المحددة بشأن نية إيران غامضة، فإن احتمالية تهديد إيران للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة ستكون جدية. وتردد أن الولايات المتحدة كانت تتحرك وفقًا لمعلومات استخباراتية من إسرائيل، ولو أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن رفضت التعليق.

مخاطر وقوع صدام

الواقع هو أن الولايات المتحدة منكشفة جدًا في المنطقة، ولدى الإيرانيين خبرة كبيرة في استهداف القوات الأمريكية في المنطقة بصورة غير مباشرة، من خلال استخدام حلفائهم من المليشيات.

حيث تملك إيران ووكلاؤها وجودًا عسكريًا ماديًا، وتملك الولايات أيضا 5000 من قوات الأمن في العراق، حيث تظل إيران طرفًا فاعلاً نافذًا، و14 ألفًا من القوات في أفغانستان، وقد جعلت طهران من القتال ضد تنظيم الدولة هدفًا مشتركًا. وتملك إيران الوسائل اللازمة لتصعيد التوترات في أي من تلك البلدان.

وأظهرت الولايات المتحدة في الماضي استعدادها للرد. ففي عام 2017، ضربت الولايات المتحدة قافلة من المليشيات السورية والمدعومة إيرانيًا أثناء اقترابها من إحدى القواعد الأمريكية في سوريا.

وصرح المبعوث الأمريكي الخاص السابق بريت ماكغورك، «ليس لدينا قنوات دبلوماسية مع إيران على الإطلاق»، وقال إن مخاطر وقوع صدام تتزايد بالنظر إلى عدم وجود سبيل حقيقي لنقل الرسائل بصورة سرية إلى الإيرانيين من أجل تجنب الأمر.

أيضًا يمكن أن يوجه وكلاء إيران الصواريخ على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، ففي شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، ضربت مليشيات مدعومة من إيران القنصلية الأمريكية في البصرة، ما فرض إخلاءها، والسفارة الأمريكية في بغداد.

النفط

وفي الخليج العربي، أشار المسؤولون الأمريكيون إلى مناورات إيرانية غير آمنة، من قبيل مضايقة من جانب طائرات من دون طيار وزوارق إيرانية ضد الطائرات والسفن الأمريكية.

وفي عام 2016، أسر الحرس الثوري الإيراني لفترة وجيزة 10 بحارة أمريكيين في مياه الخليج العربي. وبالتالي، الولايات المتحدة الآن تشير إلى أنها مستعدة للرد، من خلال التأكيد على أنها لا تميز بين الحكومة الإيرانية والمليشيات الوكيلة لها.

وأخيرًا، وهو الأهم، هناك تجارة النفط العالمية، التي تعتمد بشدة على مضيق هرمز. ويتدفق نحو 18.5 مليون برميل يوميًا عبر المضيق الواقع بين إيران وشبه الجزيرة العربية.

فبعدما هددت الولايات المتحدة في أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي، بفرض عقوبات على أي طرف يستورد النفط الإيراني في محاولة لتخفيض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، حذرت إيران من أنها قد تغلق المضيق، وهي خطوة من شأنها إلحاق الدمار بالاقتصاد العالمي.

لكن هناك الكثير من الأسباب التي لن تجعل إيران تستهدف مضيق هرمز حتى لو لم تتمكن من تصدير النفط من خلاله. إذ تمر صادرات البتروكيماويات الإيرانية عبر المضيق، وكذلك الحال بالنسبة لصادرات البلاد ووارداتها غير النفطية. وهم سيضرون أنفسهم إن أغلقوا المضيق.

لكن ربما تكون إيران في وضع أفضل لمضايقة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، فيمكن أن تشكل طهران إزعاجًا لإسرائيل والمملكة العربية السعودية. إذ تدعم طهران حركة حماس الفلسطينية، التي أطلقت في الأيام الأخيرة نحو 600 صاروخ على إسرائيل من مناطقها في قطاع غزة.

ويمكن أن تشجع إيران كذلك الحوثيين في اليمن، وهم يمثلون حليفًا آخر لهم في المنطقة، على البدء في استهداف شاحنات النفط السعودية والإماراتية المتجهة إلى أوروبا. (غطت الدولتان حصة إيران السوقية بعد فرض العقوبات الأمريكية).

وأطلق الحوثيون بالفعل صواريخ على السعودية خلال حربهم المستمرة ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من الدول العربية.

ويبدو أن إيران لديها الكثير من الخيارات. المشكلة هي أنه نظرًا إلى عدم وجود طرق فرعية أو قنوات اتصال بين البلدين، فإن مخاطر وقوع مواجهة يمكن أن تخرج سريعًا عن السيطرة عالية للغاية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news