العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

أهمية توثيق أحداث البلدان والمجتمعات

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الخميس ١٣ يونيو ٢٠١٩ - 01:15

كل أمة وكل دولة لا بد أن يكون لها تاريخ يروي أحداثها ومسيرتها على مدى العصور وليكن خير شاهد على ما مرت به من أحداث اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية وعسكرية، والتوثيق في هذا الجانب أمر مهم جدًا لحفظ التاريخ، وعندما يكون على لسان المعاصرين لهذه الأحداث يكون ذا مصداقية ويصور الوقائع كما هي بجميع حيثياتها بعكس التوثيق الذي يأتي بعد عقود من الزمن وما يشوبه من تأويلات واستنتاجات واقتباسات كثيرا ما تكون غير دقيقة بسبب تواتر الأحداث من جيل إلى آخر وتعدد الروايات وتحريفها.

الدراما السعودية كسرت حاجز الصمت وتطرقت إلى حادثة الحرم المكي الشريف في سبعينيات القرن الماضي التي تزعمها جهيمان العتيبي وإن كان سرد الوقائع لم يكن مكتملا لاعتبارات فنية ولم يتطرق إلى جميع أبعاد هذه الحادثة وكيف تم ركوب الموجه من قبل جماعات أخرى رأت أن هذه الحادثة فرصة لها لتحقيق أجندتها الطائفية. 

هذا الصمت لازم هذه القضية طوال ثلاثة عقود ونصف العقد، ويأتي هذا العمل إيمانًا بأن التطرف منبوذ بكل أشكاله ومن أي ملة أو مذهب كان، فكما ندين الأحداث الإرهابية حاليا ونسلط الضوء عليها بكل تجرد لا بد من ذكر أحداث الأمس المؤلمة من دون توجس لنتعلم منها دروسا فكما يقال: «خذوا من التاريخ عبرا وعظات».

وكما أن الإرهاب لا دين له سواء كان في الحرم المكي الشريف أو في غيره، إذ شهدنا في البحرين أحداثا مؤلمة أضرت بالسلم الأهلي وأزهقت الأرواح وعطلت مصالح الناس ودمرت عددا من المنجزات الوطنية وحاولت أن تشوه سمعة البحرين وتعوق تقدمها وتضر باقتصادها وتغير نظام حكمها.

مع كل هذا ما زال هناك نوع من التعتيم على بعض الأحداث، ويعتبر الحديث عنها أمرا غير مرغوب به في محاولة لتناسي الأحداث المؤلمة مع أنه لا بد من توثيق كل حدث وإن كان مؤلمًا فهذا تاريخ لا بد أن يوثق ويكتب ويصور وينشر بكل حيادية لتعلم الأجيال الحالية والقادمة ما مرت به البلاد من أحداث كانت سببا في تأخير كثير من الخطط التنموية بل وأدخلتنا في فترات صعبة نحمد الله أن خرجنا منها سالمين متماسكين منتصرين، وكما نطالب بتوثيق الإنجازات والمكاسب التي يتم تحقيقها في المحافل الدولية لا بد من توثيق الأحداث المؤلمة التي مررنا بها.

يُقال إن المنتصر هو من يكتب التاريخ، ونحن إن لم نكتب تاريخنا اليوم ونحن في قمة الوعي بكل ما جرى، فقد يكتبه غيرنا بمنظوره الخاص ويشوه الحقائق ويزيفها لتتناسب مع توجهاته وأيديولوجياته.

شهدت البحرين مؤامرات وأحداثا كثيرة فكما نقول ونكرر إن الإرهاب لا دين له فإن الأحداث المؤلمة كثيرة ومن تيارات مختلفة وعندما نوثق هذه الأحداث وكيف تم إحباطها بفضل من الله وبحكمة قيادتنا ثم بفضل يقظة رجال الأمن وبفضل المخلصين من أبناء الوطن بكل أطيافهم وانتماءاتهم إنما نؤكد أن كل هذه الأحداث لم تغير من حقيقة محتمة تقول إن «البحرين خليفية عربية إسلامية وسطية تخضع لنظام عادل، وهي دولة ذات مؤسسات مدنية تحترم الإنسان وتسعى للسلم ونبذ التطرف والإرهاب بجميع صوره وأشكاله» وأي محاولة لتغيير هذه الحقائق لن يُكتب لها النجاح وسيفشلها الشعب أولاً قبل أجهزة الأمن وكما اُحبِطت أحداث مؤامرات سابقة سوف لن يكتب النجاح لأي مؤامرة أخرى لأن هذه الأرض كتب لها أن تكون تحت حكم آل خليفة الكرام وأن يتعايش شعبها بمختلف أديانهم وأعراقهم وانتمائهم في بلد واحد يحتكم إلى دستور عادل وقوانين صارمة تطبق على كل فئات المجتمع من دون تمييز أو تفرقة.

قصة الإنسان قد تعني جزءا من تاريخ بلاده، وإن لم يدون التاريخ بكل حيثياته وأحداثه فلن تتمكن الأجيال المستقبلية من استيعاب الماضي وفهم أبعاده أبدًا، يقول الكاتب الأمريكي «راندال جيمسون» إن توثيق الأحداث المختلفة التي يمر بها الإنسان والبلدان ليست مهمة فقط لكي لا ننسى تجاربنا أو لكي نوثق التاريخ لمجرد التوثيق، بل هي مهمة لتحقيق العدالة الاجتماعية في العالم من حولنا، ويقول: «إن الوثائق تحسن من حياة المواطنين وتسيرها للأفضل»، فالتوثيق أصبح حقا وجزءا لا يتجزأ من مقومات الدول والمجتمعات المدنية التي تؤمن بالديمقراطية ونحن نعيش التجربة الديمقراطية بعد تدشين ميثاق العمل الوطني والمشروع الإصلاحي الذي أرسى دعائمه صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد.

الله سبحانه وتعالى ذكر لنا أحداثا كثيرة وقعت في أزمنة غابرة وجاء ذكرها لفائدة في معرفة هذه الأحداث لاستخلاص العبر والعظات ولنتخيل كيف عاشت الأمم السابقة، كذلك تواترت لنا عن صحابة رسول الله (عليه الصلاة والسلام) أحداث كثيرة في عهد رسولنا الكريم منها ما كان انتصارا ومنها ما كان هزيمة فإن كان التاريخ لا يوثق إلا الانتصارات والمكاسب فقط، لما عرفنا بهزيمة المسلمين في «معركة أحد» والتي كانت بمثابة درس وعبرة للمسلمين.

كذلك العلماء ما كان لهم أن يحققوا إنجازاتهم العلمية التي ننعم بها اليوم ما لم يوثقوا محاولاتهم ويقفوا عند مواضع الخطأ ليحسنوا من أدائهم من أجل الوصول إلى اكتشاف جديد يغير حياة البشرية ومنهم محاولات وتجارب توماس اديسون وجراهام بل وقبلهم علماء مسلمون كالخوارزمي وابن سيناء وجابر بن حيان، وتدوين الأحداث ليس معناه الإساءة لشخوص أو جماعات معينة أو تشويه صورة أحد بل هو حفظ مآثر وتجارب وحوادث مرت بها البلدان والشعوب لتسهم في تحسين الحياة للأجيال القادمة ولتجنب الوقوع في أخطاء الماضي وعدم تكرارها، بالإضافة إلى إثراء الباحثين والمفكرين في الشأن المجتمعي في أبحاثهم المستقبلية التي تصب في مصلحة المجتمعات والشعوب. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news