العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

تنظيم «القاعدة» واستراتيجية الغرب التدميرية!

بقلم: حسن علي البنفلاح

الخميس ١٣ يونيو ٢٠١٩ - 01:15

«القاعدة» هو تنظيم متشدد متعدد الجنسيات، تقول بعض المصادر إن من أسس هذا التنظيم هما أسامة بن لادن وعبدالله عزام في عام 1988م بالاشتراك مع عدة متطوعين عرب آخرين لمحاربة الغزو السوفيتي لأفغانستان. تعمل «القاعدة» كشبكة من المتطرفين والجهاديين السلفيين، وقد تم تصنيف التنظيم كمجموعة إرهابية من قبل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وروسيا، والهند، ودول أخرى مختلفة.

كما تقول المعلومات الصادرة من عدة جهات عالمية صحفية وإعلامية وسياسية إن القاعدة مسؤولة عن هجمات أصابت أهدافا عسكرية وغير عسكرية في مختلف البلدان، ومثال ذلك كما أعلنت هذه المصادر تفجيرات سفارة الولايات المتحدة الأمريكية عام 1998م في نيروبي، وهجمات 11 سبتمبر، وتفجيرات بالي عام 2002م. كان رد الولايات المتحدة الأمريكية على هجمات 11 سبتمبر إعلان الحرب على الإرهاب وشن هجمات مضادة سعت إلى تقويض تنظيم القاعدة وحلفائه. وقد أدت هذه الهجمات إلى وفاة الزعماء الرئيسيين للقاعدة بمن فيهم أسامة بن لادن. وهذا ما أدى إلى تحويل عمليات القاعدة من التنظيم المركزي إلى التخطيط المبرمج لهجمات يتم تنفيذها بواسطة جماعات مرتبطة بالقاعدة عن طريق هجمات انتحارية أو تفجيرات مزدوجة لعدة أهداف في وقت واحد، وكان تصور القاعدة الأيديولوجي عند تخطيطها لهذه الهجمات إزالة جميع التأثيرات الأجنبية في البلدان الإسلامية، وإنشاء خلافة جديدة تحكم العالم الإسلامي بأسره.

كذلك من المعتقدات التي آمن بها أعضاء القاعدة أن هناك تحالفا مسيحيا يهوديا للتآمر من أجل تدمير الإسلام، كما أن القاعدة كما يقول البعض مسؤولة أيضا عن التحريض على العنف الطائفي بين المسلمين، فالقاعدة تنظر إلى المسلمين الليبراليين والصوفيين وغيرهم من الطوائف الأخرى على أنهم هرطقيون أو هراطقة بعيدون كل البعد عن الإسلام الحقيقي الذي تمثله القاعدة، وبعد وفاة أسامة بن لادن عام 2011م، قاد المجموعة الدكتور أيمن الظواهري.

قامت فلسفة القاعدة على مركزية صنع القرار، ولكنها في الوقت نفسه تسمح باللامركزية في التنفيذ، ويعتقد خبراء الإرهاب أن الحركة الجهادية العالمية تحركها قيادة القاعدة على مختلف المستويات، ويعتقدون أنه كان لبن لادن تأثير أيديولوجي كبير على بعض المتطرفين المسلمين قبل وفاته وإن كان البعض منهم يقر بأن تنظيم القاعدة قد تجزأ إلى عدد من المجموعات الإقليمية المتباينة، وأن هذه الجماعات لا تربطها صلة محددة ببعضها بعضا.

كان أيمن الظواهري نائبا لرئيس عمليات القاعدة وتولى دور القائد بعد وفاة بن لادن، ولكن إدارة القاعدة كناحية عملية لا تتم بواسطة أيمن الظواهري، بل عن طريق عدة مجموعات عملية تتشاور مع القيادة في الحالات التي تكون فيها الهجمات قيد الإعداد. وعندما سئل في عام 2005م مفوض شرطة لندن السير إيان بلير عن احتمال ارتباط القاعدة بتفجيرات لندن التي حدثت في 7 يوليو 2005م، قال: «القاعدة ليست منظمة، بل القاعدة طريقة للعمل، وأنه من الواضح أن القاعدة لديها القدرة على توفير التدريب لتوفير الخبرة للمهاجمين»، وذكرت إحدى صحف لندن أن مفجري 7 يوليو تصرفوا بشكل مستقل عن العقل المدبر للقاعدة. والغريب في الأمر أن أحد الكتاب الأوروبيين ويدعى آدم كورتيس صرح بأن فكرة تنظيم القاعدة كمنظمة رسمية هي في الأساس اختراع أمريكي، وكتب كورتيس: «الحقيقة أن بن لادن وأيمن الظواهري أصبحا محور رابطة فضفاضة من المتشددين الإسلاميين المحبطين الذين اجتذبتهم الاستراتيجية الجديدة للهجمات، لكن لم يكن هناك تنظيم، هؤلاء كانوا من المتشددين الذين خططوا في الغالب لعملياتهم الخاصة وتطلعوا إلى بن لادن للتمويل والمساعدة، ولم يكن بن لادن قائدهم، ولا يوجد أي دليل على أن بن لادن استخدم مصطلح «القاعدة» للإشارة إلى اسم المجموعة حتى بعد هجمات 11 سبتمبر عندما أدرك أن هذا هو المصطلح الذي أعطاه الأمريكيون».

خلال محاكمة بن لادن غيابيا سنة 2001م، احتاجت وزارة العدل الأمريكية إلى إثبات أن بن لادن كان قائد منظمة إجرامية من أجل توجيه الاتهام إليه غيابيا بموجب القوانين الأمريكية، واستعانت في ذلك بشخص يدعى جمال الفضل الذي قال إنه عضو مؤسس في المجموعة وموظف سابق لدى بن لادن، وأثيرت في ذلك الوقت عدة تساؤلات حول مدى موثوقية شهادة هذا الشخص المدعو جمال الفضل بسبب تاريخه في خيانة الأمانة، واتضح أنه كان يقدم شهادته كجزء من اتفاق صفقة الإقرار بالذنب بعد إدانته بالتآمر لمهاجمة المنشآت العسكرية الأمريكية، وقال محامي الدفاع عن الفضل: «إن هناك أجزاء انتقائية من شهادة الفضل يعتقد أنها خاطئة، أعتقد أنه كذب في عدد من الشهادات المحددة حول صورة موحدة لما كانت عليه هذه المنظمة من حيث جعل القاعدة المافيا الجديدة أو الشيوعيين الجدد، وهذا ما جعل القاعدة قابلة للتعريف كمجموعة، ومن ثم سهّلت محاكمة أي شخص مرتبط بتنظيم القاعدة بسبب أي أعمال أو أقوال أدلى بها بن لادن».

اعتمد تمويل تنظيم القاعدة جزئيا على الثروة الشخصية لأسامة بن لادن، وتشمل مصادر الدخل الأخرى واردات تجارة الهيروين والتبرعات التي تأتي من جهات مؤيدة للتنظيم. فقد أظهرت الوثائق التي تم الاستيلاء عليها خلال غارة على البوسنة عام 2002م، أن القاعدة استغلت على نطاق واسع بعض الجمعيات الخيرية لتوجيه الدعم المالي والمادي إلى عملائها في جميع أنحاء العالم، والغريب أن التنظيم استغل إحدى منظمات الإغاثة الإسلامية الدولية بإنشاء علاقات مع شركاء يعملون مع القاعدة في جميع أنحاء العالم، حيث كان شقيق أيمن الظواهري يعمل في هيئة الإغاثة الإسلامية الدولية في ألبانيا وقد جندته القاعدة لخدمتها من خلال نشاطه في الهيئة. كما أن بعض المواطنين القطريين قد ساعدوا في تمويل القاعدة وخاصة من ينشطون في مجال حقوق الإنسان كمنظمة الكرامة غير الحكومية التي تتخذ من سويسرا مقرا لها، وبحسب ما صرحت به وزارة الخزانة الأمريكية فإن هذه المنظمة سهلت الدعم المالي الكبير للقاعدة في العراق.

ولتنظيم القاعدة استراتيجية حتى عام 2020. تتألف من سبع مراحل كما ذكرت بعض المصادر الصحفية، تشمل:

الصحوة: كمرحلة أولى الهدف منها استفزاز الولايات المتحدة الأمريكية لمهاجمة دول إسلامية عن طريق تنفيذ هجوم على الأراضي الأمريكية يقتل فيه العديد من المدنيين.

فتح العيون: الهدف من هذه المرحلة هو تجنيد الشباب للقضية وتحويل جماعة القاعدة إلى حركة مبرمجة.

النهوض والوقوف: في هذه المرحلة أرادت القاعدة تنفيذ هجمات إضافية مركزة تثير الاهتمام العالمي.

توقع نمو مطرد بين صفوفها وأقاليمها: بسبب تدني قوة الأنظمة الموجودة على أراضيها.

إعلان الخلافة الإسلامية، ثم إعلان جيش إسلامي موحد، وتحقيق النصر النهائي الذي من المتوقع من وجهة نظر القاعدة أن يكتمل بحلول عام 2020.

لقد تساءل البعض من أين جاء اسم القاعدة؟ فقيل إن أصل المصطلح جاء من شرح قام به بن لادن في مقابلة مسجلة على شريط فيديو مع أحد الصحفيين سنة 2001م، حين قال: «إن اسم «القاعدة» تم تأسيسه منذ فترة طويلة بطريق الصدفة عندما أنشأ الراحل أبوعبيدة البناشيري معسكرات تدريب المجاهدين ضد الإرهاب الروسي، وأطلق على هذه المعسكرات التدريبية اسم القاعدة. ولكن وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك له مفهوم آخر لكلمة «القاعدة» فقد ذكر أن الكلمة تترجم على أنها «قاعدة بيانات» لأنها تشير في الأصل إلى ملف الكمبيوتر الخاص بآلاف المقاتلين المجاهدين الذين تم تجنيدهم وتدريبهم مع وكالة المخابرات المركزية للمساعدة في هزيمة الروس في أفغانستان.

وفي 1 مايو عام 2011م، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن أسامة بن لادن قد قتل على يد فرقة أمريكية صغيرة بموجب أوامر مباشرة صدرت من الحكومة الأمريكية في عملية سرية في أبوت آباد في باكستان، ووقعت العملية على بعد 50 كيلومترا من شمال إسلام آباد. ووفقا لرواية مسؤولين أمريكيين، فقد قام فريق يتكون من 20 إلى 25 فردا من قوات البحرية الأمريكية الخاضعة لقيادة العمليات الخاصة المشتركة باقتحام مجمع يسكن فيه بن لادن بطائرتين مروحيتين، قتل بن لادن مع بعض من خاصته خلال معركة بالأسلحة النارية لم تتكبد فيها القوات الأمريكية أي خسائر طبقا للمسؤولين الأمريكيين، وتم تنفيذ الهجوم من دون علم أو موافقة السلطات الباكستانية. وقام الأمريكيون بإلقاء جثة أسامة بن لادن في البحر خوفا من التأثيرات اللاحقة.

https://halbinfalah.wordpress.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news