العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

المرأة الناجحة كالفراشة كلما اقتربت من الضوء زاد احتمال احتراقها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٢ يونيو ٢٠١٩ - 10:11

أول بحرينية تحصل على تكريم منظمة المرأة العربية في مجال الدراسات والبحوث الإعلامية.. وأول خليجية تمثل المرأة الدبلوماسية في دولة الجزائر.. صاحبة أول مشاركة بحرينية في معرض الكتاب الجزائري والبازار الدولي للنساء الدبلوماسيات.. صاحبة خمسة إصدارات بحثية.. المستشارة الدبلوماسية د. وجدان فهد لـ«أخبار الخليج»:

يقول نابليون بونابرت «أحسن وسيلة للتغلب على الصعاب اختراقها»!

هكذا سارت في طريقها، المليء بالعثرات والتحديات، ولكنها في كل خطوة أثبتت أنه ليس للحياة قيمة إلا إذا وجدنا هدفا نناضل من أجله، ونكافح لتحقيقه، وذلك انطلاقا من قناعتها بأن قليلة هي الأمور التي يستحيل تحقيقها على الاجتهاد والمهارة، وأن الإنجازات العظيمة لا تتم بالأحلام بل بالإصرار.

المستشارة الدبلوماسية وجدان فهد أول بحرينية تحصل على تكريم منظمة المرأة العربية في مجال الدراسات والبحوث الإعلامية، وأول خليجية تمثل المرأة الدبلوماسية في الجزائر. بصمتها في سماء العطاء النسائي تعكس نموذجا جميلا وواجهة مشرقة للمرأة البحرينية المكافحة.

سعادتها تكمن في أن ترى نفسها تنجز، وتحقق شيئا ذا معنى، لذلك جاءت تجربتها ثرية وحافلة بالإنجازات والتي نرصد تفاصيلها خلال السطور التالية: 

حدثينا عن طفولتك؟

 كنت طفلة تهتم كثيرا بالجانب الثقافي، ولعل أهم ما أصقل شخصيتي المعرفية هو التحاقي بمركز سلمان الثقافي الذي كان يمثل حاضنة لمواهب الأطفال واكتشافها، وكانت لي العديد من المشاركات البحثية، إلى أن جاءت مرحلة تحديد الهوية، وكان ذلك خلال الدراسة الثانوية، فاخترت المسار العلمي، وبدأت مشواري الإعلامي في جريدة «أخبار الخليج» ثم توجهت إلى دراسة الإعلام. 

كيف تطورت موهبتك الإعلامية؟

في الحقيقة كانت دار «أخبار الخليج» هي مدرستي الإعلامية الأولى، حيث احتضن موهبتي الأستاذ أنور عبدالرحمن وكذلك الأستاذ لطفي نصر، وتعلمت فيها الكثير من أساسيات العمل الإعلامي، بعدها انتقلت إلى وزارة الإعلام للعمل في إدارة الأخبار ووكالة أنباء البحرين، وبدأت مرحلة الانفتاح على هذا العالم عن قرب وتعرفت على تفاصيله، ولن أنسى مطلقا كلمة سمو أميرة البحرين لي في بداياتي حين وصفت قلمي بالحر، هنا شعرت بمسؤولية مضاعفة، وتوجه جل تركيزي إلى المقالات التنويرية في المجال السياسي والإعلامي. 

وما المحطة التالية؟

المحطة التي تلت ذلك هي انتقالي للعمل بمجلس التنمية الاقتصادية بعد أن وضع سمو ولي العهد جهوده في تشكيله، وتم تدشين رؤية 2030. وكانت هذه نقطة انطلاقة لمرحلة طموحة في مجال التنمية الشاملة، حيث انضممت إلى فريق العمل هناك وكان جل تركيزنا على الإعلام الوطني، وقد كانت تلك الفترة ثرية للغاية بالنسبة إلي، لأن المجلس كان بمثابة جامعة تخرج طاقات شبابية وتوجهها الوجهة الصحيحة، إلى أن خضت تجربة أخرى لا تقل أهمية.

وما تلك التجربة؟

لقد فوجئت في عام 2012 باتصال من معالي وزير الخارجية يطلب مني العمل كمديرة لإدارة الإعلام والدراسات والبحوث بالوزارة، والتي كانت قد أنشئت على يد امرأة وهي الشيخة رنا بنت عيسي الخليفة، وهنا مررت بمرحلة جديدة تم خلالها إشراك العمل الدبلوماسي في عالم الإعلام الجديد، وتم وضع السياسة الإعلامية للسفارات وفق استراتيجية محددة رسمها معالي الوزير.

وما تقييمك لهذه التجربة؟

لا شك أن تجربة البحرين هذه نجحت بشدة إلى حد أنها أصبحت نموذجا لغيرها من الدول، وكان ذلك في فترة التغييرات السياسية التي مرت بها الدول العربية، والتي تحولت فيها مواقع التواصل إلى صوت ناطق بالمعلومات، وكان هدفنا هو التفاعل مع المتابعين، وإمدادهم بالمعلومة الصحيحة، في ظل فوضى انتشار الشائعات، وكنا نمارس النقد الذاتي، وننتهج مبدأ التصحيح عند الأخطاء أو التقصير، وبكل شفافية، ثم حدثت نقلة مهمة في حياتي.

حدثينا عن هذه النقلة المهمة؟

لقد تم ابتعاثي للعمل في سفارة البحرين في الجزائر، وكنت أول دبلوماسية خليجية التحق بالعمل هناك، وكان ذلك تحديا مهما بالنسبة إلي، حيث لم يكن لدى المجتمع الجزائري أدنى فكرة عن المرأة الخليجية، وقدراتها، ومؤهلاتها، ومن خلال عملي ركزت على الجانب الثقافي والنسوي، وكانت فرصة لي لتطوير الذات من خلال العمل الدبلوماسي والسياسي، بحكم تاريخ الجزائر العريق في هذا الصدد، وبدأت هناك العمل على مشروع رسالة الدكتوراه.

فيم كانت الرسالة؟

مضمون رسالة الدكتوراه كان يتمحور حول دور الخطاب الديني في فهم القضايا السياسية لدى الجمهور البحريني، وهو موضوع مهم وشائك، خاصة أنها كانت ترتبط بفترة حراك سياسي مهمة، ولله الحمد حصلت على الرسالة بامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة القاهرة. 

ما تقييمك للخطاب الديني اليوم؟

أرى أن الخطاب الديني المتطرف اليوم بدأ يتلاشى، في ظل اتساع انتشار مبدأ الوسطية، الذي بات يمثل توجها عاما، حتى الشعوب نفسها بدأت ترفضه نظرًا إلى تمتعها بدرجة عالية من الوعي جعلتها تتبنى هذا الموقف الرافض لدعوات الإسلام السياسي، التي أثبتت فشلها، بعد أن لمس الجميع الجانب السلبي لمحصلتها، وتعلموا الدرس الذي يقول إن التنظيمات الدينية السياسية بادئها حلو ونهايتها مر.

وما المطلوب في هذا الصدد؟

الخطاب المتطرف لن يجد له صوتا إذا انشغل الأتباع عنه، وذلك من خلال التركيز على فئة الشباب، وإشراكهم في مشاريع وطنية كبرى متواصلة، وليست موسمية، فلابد من استراتيجيات لاستقطاب الشباب، لأن العدو الأول لهم اليوم في أي مجتمع هو الفراغ، لذلك كانت البحرين سباقة في ذلك من خلال طرح مبادرات لاحتواء واحتضان الكفاءات الشبابية، وكل ما نحتاجه هو الاستمرارية، ولابد هنا أن نثني على جهود المجلس الأعلى للمرأة وسمو الشيخ ناصر ومعهد التنمية السياسية لإطلاق برامج مهمة وإيجابية في هذا الصدد.

كيف ترين الجيل الجديد؟

أرى الجيل الجديد يتمتع بالنشاط والفعالية، ويحمل بداخله طاقات هائلة، لكنه محب للاستقلالية، ويرفض التبعية، أو الوصايا، وأتمنى أن توجد جهة معينة توحد تلك الجهود الجبارة التي يبذلها هؤلاء الشباب وتوجهها إلى الوجهة الصحيحة، وذلك حتى تثمر بالشكل المطلوب والصحيح.

ما أهم مبدأ نشأت عليه؟

أنا وحيدة والدي، وقد رزقا بي بعد عشر سنوات من زواجهما، ومع ذلك أزعم بأنني تربيت تربية صارمة، وقد تعلمت من أبي الكثير من المبادئ والصفات الجميلة كالطيبة وحب الوطن والعمل بإخلاص وفي صمت، والابتعاد عن «الشو»، أما والدتي فهي إنسانة مكافحة، وقفت معي في كل مراحل حياتي، وقد شجعاني على السفر إلى الخارج، حتى تمكنت من فتح الباب أمام المرأة الخليجية للابتعاث إلى دولة الجزائر وهو شيء يشعرني بالفخر. 

ماذا علمتك تجربة الجزائر؟

الجزائر دولة عريقة، تعلمت فيها الكثير، ومازلت أتذكر ما قالته لي المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد التي أكدت لي أنها لن تنسى وقفة الشعب البحريني في الحركة التحريرية للجزائر في الخمسينيات، الأمر الذي أشعرني بسعادة بالغة واعتزاز بوطني، وقد حرصت على نقل صورة نسوية وثقافية إيجابية للغاية للنساء البحرينيات، وكانت لنا أول مشاركة بحرينية باسم السفارة في معرض الكتاب الجزائري، كما كنت صاحبة أول مشاركة بحرينية نفذتها في البازار الدولي للنساء الدبلوماسيات في الجزائر.

ما سلاحك وقت الأزمات؟

لا شك أنني مررت بتجارب عديدة صعبة، ولكنني شخصية لا تميل إلى الأحزان أو الدراما، فمثلا حين ضاع حلمي أن أصبح معيدة في الجامعة رغم استحقاقي لذلك، لم أتوقف عند هذا الشيء، وهكذا الحال حين واجهت حادث وفاة والدي، وحاولت أن أوفي بوعدي له بأن أسير على خط العلم والعمل بكل مهارة، واليوم لي خمسة إصدارات بحثية، كلها في مجال الإعلام، وأتمنى أن أعود إلى الكتابة الصحفية بعد انقطاع، وأن أتمتع بحضور أقوى في المجتمع، من خلال التفاعل مع الناس، ولذلك أرى أحلامي الضائعة تتحقق بصورة أو بأخرى، وأن الأزمات التي مررت بها كانت مصدر قوة وعطاء بالنسبة إلي، ولم يحدث أن أشعرتني بالانكسار قط. 

ما أهم تحدٍ؟

أهم تحدٍ بالنسبة إليّ كان الحصول على فرص في المجالات التي ما زالت النظرة فيها إلى المرأة متحفظة، فما زالت نظرة المجتمع تمثل عائقا أمام المرأة في بعض القطاعات، رغم توافر الدعم والتمكين الرسمي، الأمر الذي يستدعي جهدا مضاعفا من المرأة لإثبات الذات، ومن خلال تجربتي في العمل الدبلوماسي أراه يمثل في حد ذاته تحديا كبيرا أمام المرأة، لأنها هنا لا تمثل نفسها فقط بل بلدها، ومع ذلك أجدها أنجح من الرجل في هذا المجال المهم، لأنها أكثر تنظيما ودقة والتزاما بحدود عملها.

هل لعب القدر دورا في مشوارك؟

نعم، القدر لعب دورا كبيرا في حياتي، فمثلا حين تم تكريمي من قبل منظمة المرأة العربية، كنت حينئذ على وشك الانتهاء من الماجستير والتي تمحورت حول استخدامات المرأة للقنوات الفضائية والإبداعات المتحققة، وبالصدفة قرأت إعلانا عن مسابقة من قبل المنظمة، وتقدمت لها برسالتي عبر البريد العادي، وفزت على مستوى الخليج، وكنت الأصغر سنا من بين المشاركين والخليجية الوحيدة وهكذا كنت دائما أشعر على مر المشوار بأن القدر يحقق لي الكثير من الطموحات والأحلام، ويعوضني عن أي خسائر قد أتعرض لها. 

ما دور الرجل في حياتك؟

لاشك أن للرجل دورا كبيرا في حياتي، سواء كان والدا أو زميلا في العمل أو صديقا، فدائما كان هناك رجل يدعمني في كل المراحل والمجالات، وهو ما أسهم في تحقيقي للنجاح.

كلمة عن النجاح؟

أنا أرى أن المرأة الناجحة كالفراشة، كلما اقتربت من نقطة الضوء، زاد احتمال احتراقها.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news