العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الغرب والإرهاب .. أسرار معروفة

علاقة الغرب، وبالأخص أمريكا والدول الأوروبية، بالإرهاب والجماعات الإرهابية وقياداتها ورموزها، علاقة معقدة، وتنطوي على خفايا كثيرة. ومع هذا، أغلب أسرار هذه العلاقة معروفة بشكل عام.

القضية تهمنا بالطبع في الدول العربية، فنحن أكبر ضحايا هذه العلاقة.

القضية تفجرت في اليومين الماضيين مع الفضيحة التي كشفتها صحيفة بريطانية والمتعلقة بإيران وحزب الله والجريمة الإرهابية التي ارتكبوها في عام 2015، والفضيحة ليست أن إيران وحزب الله خططا لعمليات إرهابية، ولكن أن السلطات البريطانية تسترت على الجريمة المروعة وأخفتها عن الرأي العام. أيضا تفجرت القضية مع تقارير أخرى نشرت مؤخرا عن علاقات بريطانيا بقيادات إرهابية تنتمي إلى القاعدة واحتضانها.

نعلم إن القضية لا تتعلق ببريطانيا وحدها، وإنما بأغلب الدول الأوروبية.

أغلب الدول الأوروبية تحتضن جماعات وقوى إرهابية، كالإخوان وغيرهم، وقيادات متطرفة إرهابية تنتمي إلى أغلب الدول العربية. والدول الأوروبية تعطي هؤلاء حق اللجوء وحرية الحركة السياسية والإعلامية.

وتأمل مثلا موقف الدول الأوروبية من إيران وعملائها.

الدول الأوروبية تقاتل اليوم من أجل محاولة إنقاذ النظام الإيراني من مأزق العقوبات التي فرضتها أمريكا عليه، وتسعى إلى إيجاد مخارج له، ولا تتردد في انتقاد الإدارة الأمريكية دفاعا عن إيران.

الدول الأوربية تفعل هذا وهي تعلم تمام العلم أبعاد وأهداف المشروع الطائفي التوسعي الإيراني في المنطقة العربية. كما تعلم الدول الأوربية بالطبع كل ما تمارسه إيران هي وعملاؤها في الدول العربية من إرهاب وتخريب وسعي لتقويض الأمن والاستقرار.

بعبارة أخرى، الدول الأوربية بموقفها هذا إنما تشجع في واقع الأمر الإرهاب الإيراني في المنطقة العربية وفي العالم.

السؤال المطروح بداهة هو: لماذا تفعل الدول الغربية هذا؟.. لماذا تحتضن الشخصيات والجماعات الإرهابية على أراضيها وتسبغ عليها حمايتها، وتتيح لها التخطيط والتآمر على الدول العربية؟!.. لماذا تتواطأ مع الإرهاب الإيراني على هذا النحو؟!

فيما يتعلق بإيران يقول الكثيرون إن الأمر يتعلق بمصالح اقتصادية. وهذا صحيح، لكنه عامل واحد من عوامل استراتيجية أخرى تفسر هذا الموقف.

وبعض الخبراء قدموا تفسيرا لاحتضان بريطانيا وغيرها من الدول الأوربية لقيادات إرهابية، هو أن أجهزة المخابرات عقدت معهم اتفاقا بأن ينفذوا عملياتهم الإرهابية بعيدا عنهم، أي في أي دول أخرى بعيدا عن الدول الأوروبية.

غير هذا، هناك في الحقيقة أمران كبيران لهما أهمية حاسمة في تفسير هذا الموقف الأوروبي:

الأول: إن الدول الأوربية تأوي هذه القيادات والعناصر الإرهابية وتعطيها اللجوء وتتيح لها حريات العمل بهذا القدر أو ذاك، كي تكون هذه أداة ضغط وابتزاز دائمة بأيديهم يستخدومنها وقتما يشاؤون ضد دولنا العربية.

الدول الأوروبية تعتبر هؤلاء الإرهابيين، وهذه الشخصيات التي تتآمر على دولها، رصيدا هائلا بمقدورها أن تستخدمه في أي وقت تريد فيه تنفيذ مخطط ما، أو تريد فيه ابتزاز دولة عربية في ظرف ما ولغرض ما.

هذا البعد هو بالمناسبة جزء أساسي في التفكير الاستراتيجي الغربي عموما بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع الدول العربية، وما إذا كانت طيبة أم لا.

بريطانيا مثلا لها علاقات صداقة متينة مع دول الخليج العربية ومع مصر وكثير من الدول العربية. لكن هذا لم يمنعها من احتضان عناصر الإرهاب من البحرين ومن مصر والسعودية وغيرها من الدول العربية. هذه العناصر بالنسبة إليها مصدر قوة تحتفظ به لوقت الحاجة.

والثاني: إن الدول الغربية في أغلبها، ليس من مصلحتها الاستراتيجية أن يتحقق في دولنا العربية أمن واستقرار دائمين، وليس من مصلحتها أن ننجح في بناء دول عربية قوية ومتماسكة.

الدول الغربية في أغلبها تعتبر أن أفضل ما يحقق مصالحها الاستراتيجية هو أن تظل الدول العربية غارقة في صراعات داخلية وفي خلافات فيما بينها وفي أخطار وتهديدات خارجية عليها أن تتعامل معها.

وكما كتبت من قبل وأقول مرارا يجب ألا ننسى أبدا أن مخططات تمزيق وتقسيم الدول العربية وإغراقها في الفوضى الطائفية والصراعات الداخلية تمت صياغتها أصلا في داخل الدوائر البحثية والسياسية الأمريكية والأوروبية.

المشكلة هنا أن حكوماتنا العربية لم تجعل هذه القضية قضية أساسية في العلاقات مع الدول أوروبية.، أعني أن دولنا لم تطرح بالشكل الحازم الواجب ضرورة إنهاء احتضان الدول الأوروبية للقوى والجماعات والشخصيات الإرهابية وتجعل هذا أحد الشروط الأساسية لتطوير العلاقات.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news