العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

ألبسوه تهمة طبية بالأونطة

من غريب الحكايات التي تسبب ارتجاجا في الدماغ والحجاب الحاجز ما جاء في صحيفة الثورة السورية عن أن مستشفى للأمراض النفسية في محافظة ريف حلب أبلغ أحد النزلاء بأنه غير مريض وعليه أن يغادر المستشفى، (لم تورد الصحيفة متى كان ذلك ولا ما إذا كان هناك من يتمتع بصحة نفسية متوازنة في حلب)، وتواصل الصحيفة سرد الوقائع المتعلقة بصاحبنا الذي نال صك البراءة من المرض لأنه أصلا لم يكن مريضا، ولم يقولوا له: مبروك لقد تعافيت من المرض واذهب الى بيتك؛ بل قالوا له: مبروك فقد اتضح لنا انك محتجز هنا عن طريق الخطأ؛ وحاول أيها القارئ ان تعرف المدة التي استغرقها اكتشاف ان ذلك الرجل لا يعاني من أي مشكلة نفسية: سبعة أشهر؟ سنتان؟ خمس سنوات؟ عشر سنوات وثلاثة شهور؟ لا، فبعد 28 سنة قضاها الرجل في قائمة المرضى، قالت إدارة المستشفى إنها اكتشفت ان «المريض» ليس مريضا ولم يكن مريضا يوما ما.

بس هل يتطلب الأمر 28 يوما أو شهرا (بلاش سنة) ليتوصل أطباء إلى ان شخصا ما غير مريض؟ اتصلوا بأهل المريض وأبلغوهم بأن عليهم الحضور لاصطحابه او لنقله للقسم الخاص ليبقى فيه نظير 10000 ليرة شهريا.. طيب إذا هو «طيب» ومعافى فما لزوم ان يلزم سرير المستشفى في القسم الخاص أبو 10000 ليرة؟ ولا يدهشني أن أهل صاحبنا غير المريض لم يأتوا لاصطحابه لأي جهة من أهله لأنهم في ما يبدو غير مقتنعين بأنه معافى من حيث الصحة النفسية، وبالتالي لا يرون ما يبرر دفع مبلغ ضخم لقاء بقائه في المستشفى! أتدرون ماذا فعلت إدارة المستشفى؟ وضعت لافتة حول رقبة المريض الذي ليس بمريض، عليها معلومات عنه وطردته خارج المبنى.. حدث هذا رغم ان النيابة العامة -وهي جهة قانونية- اعترضت على إخراجه من المستشفى بعد ان احتجزته يوما كاملا وثبت لها أنه ليس متوازنا عقليا.

لننظر الى السيناريوين: الأول أن الرجل مريض فعلا ولا يزال، والثاني أنه لم يكن مريضا أصلا، وفي الحالتين فإن على وزارة الصحة السورية إجراء تحقيق حول الموضوع، والنهاية الطبيعية للتحقيق هو ان يتم طرد المسؤولين الكبار في المستشفى.. كيف لم يكتشف أطباء في عام 1985 وهي السنة التي دخل فيها المستشفى أنه لم يكن مريضا؟ كيف لم يكتشفوا انه لم يكن كذلك في أي من الأعوام اللاحقة؟ لماذا استغرق الأمر 28 سنة؟ الأطباء بشر ويخطئون في التشخيص ويا ما عانت نساء لسنوات من العلاج الكيميائي والإشعاعي بحسبان أنهن يعانين من سرطان الثدي ثم يتضح أن التشخيص كان خاطئا، ومن الوارد ان يقول لك الطبيب إنك تعاني من مشاكل في القلب عندما تشكو اليه من طعنات في الصدر وتكتشف لاحقا ان الفاصوليا هي السبب (الفاصوليا جنريتر/ مُولِّد لغازات الجهاز الهضمي فإذا أكلتها فاحترم نفسك وابتعد عن الناس لعشر ساعات على الأقل).. وقد يقول لك طبيب ان الطعنات التي تعاني منها ناتجة عن غازات الفاصوليا، بينما حقيقة الأمر هي عرض لمرض في القلب أو الأوعية الدموية.. مثل هذه الأخطاء واردة ولكن ان يخطئ فريق طبي كامل في تشخيص حالة مريض ربع قرن وثلاث سنوات فهذا معناه أن علاقتهم بالمرضى الذين يفترض أنهم يرعونهم مش ولا بد.

ومن يدري فقد يكون الأطباء أولئك قد حكموا على صاحبنا بأنه شفي، قياسا على سلوكيات معينة صدرت عنه، كما حدث مع مريض في مستشفى للأمراض النفسية وجد زميلا له يوشك على الغرق في بركة سباحة، فاندفع نحوه وأنقذه، وهلل الأطباء للحدث عندما سمعوا به وأتوا بالرجل ليهنئوه ويبشروه بأن عمله البطولي دليل على أنه تعافى من المرض، ولكن دخل عليهم ممرض ليقول لهم إن الرجل الذي نجا من الغرق انتحر بأن شنق نفسه، فما كان من المريض الذي أنقذه إلا أن صاح: لا لم ينتحر فقد علقته أنا في الحبل كي ينشف.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news