العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

البحرين والتحول من الاقتصاد النفطي إلى الاقتصاد المعرفي

بقلم: غادة عبدالله {

الأربعاء ١٢ يونيو ٢٠١٩ - 01:00

تهدف البحرين إلى التحول من الاقتصاد القائم على الموارد الطبيعية إلى الاقتصاد القائم على المعرفة. في رؤية البحرين 2030 ركزت البحرين على تحفيز القطاع الخاص وجعله يتولى الدور الرئيسي في ارتقاء الاقتصاد والتوسع في القطاعات القائمة على المعرفة، وزيادة الإنتاج من السلع والخدمات ذات القيمة المضافة العالية. 

يحدد العلماء ثلاث مراحل من التنمية الاقتصادية، المرحلة الأولى هي الاقتصاد الزراعي الذي يعتمد على موارد الأرض، والمرحلة الثانية هي الاقتصاد الصناعي الذي يعتمد على القوى العاملة ورأس المال والمرحلة الثالثة هي الاقتصاد القائم على المعرفة. حاليا اقتصاد البحرين يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الموارد الطبيعية حيث يشكل القطاع النفطي حوالي خمس الناتج المحلي الإجمالي، وتهدف البحرين إلى التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة. 

 في اقتصاد المعرفة تكون القدرات الفكرية بدلاً من المدخلات المادية أو الموارد الطبيعية العنصر الرئيسي في الاقتصاد. ويكون الإنتاج والخدمات التي تقدم من قبل القطاع العام والقطاع الخاص تعتمد على المعلومات ومستويات المهارات العالية والتقدم العلمي والتقني. يعد مؤشر اقتصاد المعرفة من قبل البنك الدولي مقياسًا جيدا لاستعداد بلد ما لاقتصاد المعرفة. حيث إنه يصنف دول العالم بناء على قدرتها على توليد وتبني ونشر المعرفة، ومدى استخدامها للمعرفة بفعالية من أجل التنمية الاقتصادية. وجاء تصنيف البحرين في المرتبة الثالثة والأربعين في أحدث سنة للمؤشر. وجاءت في المرتبة الأولى السويد تليها فنلندا والدنمارك والنرويج. أما بالنسبة إلى الدول الخليجية فتصدرتها الإمارات في المرتبة الثانية والأربعين. 

ترتبط التنمية الاقتصادية والمعرفة ارتباطا وثيقا والأفكار الجديدة لا تؤدي فقط إلى منتجات وطرق إنتاج جديدة، بل تؤدي أيضًا إلى زيادة مخزون المعرفة في أي بلد وقدرته على إنتاج المزيد من الأفكار. فعادة نجد أن الدول ذات التقدم العلمي والمعرفي هي ذاتها متقدمة في التنمية الاقتصادية. مثلاً قام باحث من جامعة غلاسكو (Lever، 2002) في اسكتلندا بدراسة 19 مدينة أوروبية ووجد أن هناك علاقة وطيدة بين القاعدة المعرفية للمدينة والتطور الاقتصادي. وكذلك تبين دراسة صينية (Kuo & Yang، 2008) أن الأقاليم ذات النمو الاقتصادي السريع في الصين هي التي تملك رأس المال المعرفي. 

كيف تتحول البحرين إلى اقتصاد قائم على المعرفة؟ حدد البنك الدولي أربع ركائز تشكل أساس اقتصاد المعرفة: الحوافز الاقتصادية والنظام المؤسسي، والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والابتكار والتبني التكنولوجي، والتعليم والتدريب. تملك البحرين مستوى متقدما من الحوافز الاقتصادية حيث إن «تمكين» هي مؤسسة فريدة من نوعها على مستوى العالم تقوم بتوفير الدعم للمؤسسات والأفراد وتقوم بتشجيع الأفراد بالارتقاء بالمستوى المعرفي من خلال توفير البرامج التدريبية المدعومة. وتقوم بدعم المؤسسات بشكل مباشر، ولا يقتصر دورها على تقديم حلول التمويل لمؤسسات القطاع الخاص بل إنها أيضًا تشجع على التوسع في القطاعات القائمة على المعرفة والتطور التكنولوجي فتقدم تمكين أيضا منحة الدعم الفني، وهي منح للشركات لشراء الآلات والتكنولوجيات الجديدة. أما النظام المؤسسي في البحرين فهو أيضا متطور حيث تقدم البحرين بيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار ولديها معايير حوكمة توفر الاستقرار للمؤسسات. 

أما بالنسبة إلى البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فتمتلك البحرين اليوم بنية تحتية عالية الجودة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات شبيهة بالبلدان الأكثر تقدمًا في العالم. ففي مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي ينشره الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية التابع للأمم المتحدة حلت البحرين في المرتبة 31 على مستوى العالم في عام 2017 وكانت في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

أما بالنسبة إلى الابتكار فيجب على البحرين أن تطور من أدائها، فمستوى الابتكار منخفض في البحرين مقارنة بالمستوى الدولي. معدل الإنفاق على البحث العلمي يصل إلى 0.1% فقط من الناتج المحلي وعدد البحوث العلمية التي تنشر وبراءات الاختراعات التي تسجل محدودة  مقارنة بالمعدل العالمي. وحلت البحرين في المرتبة الـ72 على مستوى العالم في مؤشر القدرة على الابتكار في تقرير التنافسية العالمية لعام 2018 الذي ينشره المنتدى الاقتصادي العالمي. وأما بالنسبة إلى التدريب والتعليم فعلى الرغم من أن أداء البحرين جيد مقارنة بنظرائها في دول مجلس التعاون الخليجي والوطن العربي من حيث جودة التعليم والتدريب، فإنه لا يزال هناك مجال لمزيد من التحسين. 

بناء على ما سبق فإن الطريق إلى الانتقال من الاقتصاد النفطي إلى اقتصاد قائم على المعرفة يكمن في تطوير التعليم والتدريب وتشجيع البحث العلمي والابتكار. يجب أن تقوم البحرين بتشجيع القطاع الخاص على البحث العلمي والابتكار حيث إن هذا سيكون له عوائد كبيرة على الاقتصاد. كما سيكون هناك عائدات كبيرة على الاقتصاد الوطني مرتبطة بتحسين جودة التعليم المدرسي والتعليم العالي والتعليم والتدريب للمهنيين. المناهج الدراسية في جميع مستويات الدراسة بداية من التعليم المبكر يجب أن تركز على تطوير المهارات الأساسية التي يتطلبها الاقتصاد القائم على المعرفة كالتحليل ومهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع والابتكار. فبناء جيل من الخبراء المحليين الذين يسهمون في البحث العلمي والابتكار هو السبيل إلى الانتقال إلى اقتصاد المعرفة. 

‭{‬ محلل في مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news