العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

عن تصريح لجنة البحرنة في معالجة البطالة

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ١٢ يونيو ٢٠١٩ - 01:00

مشكلة البحرنة والبطالة في البحرين أخذت حيزا كبيرا في الرأي العام وتدخل فيها سمو ولي العهد وتم اتخاذ قرارات منها: زيادة الدعم الموجه إليها وبرنامج توظيف البحرينيين. وعلى ضوء هذا الزخم المجتمعي والرسمي شكل مجلس النواب لجنة لدراسة البحرنة. وفي الأسبوع الماضي نشرت اللجنة تصريحا يقول إن عدد العاطلين بلغ 10275 عاطلا. الزيادة في عدد العاطلين من حوالي ثمانية آلاف (وفق وزارة العمل) إلى تقريبا 10 آلاف هو نتيجة الحملة التي قامت بها الوزارة نتيجة البرنامج الذي وضعته لتنشيط البحرنة. وبذلك يصبح مستوى البطالة هو 5% تقريرا بدلا من 4% الذي كان سائدا في السابق. من بين العشرة آلاف هناك 5598 جامعيا من حاملي شهادة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه (أي 55%) بما فيهم أطباء ومهندسون ومهنيون آخرون.

من مطالبات وملاحظات لجنة البحرنة، أولا أن تقوم الشركات الحكومية الكبيرة في البحرين بتوفير وظائف للبحرينيين، ونتساءل لماذا لا يشمل ذلك الشركات الخاصة الكبيرة؟ ثانيا: تطالب اللجنة بتفعيل الخطة الوطنية لسوق العمل، فعدم وجود خطة وطنية لسوق العمل أدى إلى هذه النتيجة وزاد من عدد العاطلين. ووفق القرار الصادر في عام 2007 بوضع خطة وطنية لسوق العمل، فإن وزارة العمل وهيئة تنظيم سوق العمل معنيتان بوضع هذه الخطة (المسؤولية السياسية والمسؤولية التنفيذية). ونفهم من تصريح لجنة البحرنة أن وزارة العمل شكلت لجنة لوضع الخطة في 2007 غير أن هذه اللجنة لم تجتمع سوى مرة واحدة عام 2009 ولم تقم بوضع أي خطة. ويفسر وزير العمل ذلك (بحسب تصريح لجنة البحرنة) «بأن الخطة موجودة لكنها غير مكتوبة، ما أدى إلى عدم الالتزام بها». لا أعرف كيف تتوقع الوزارة أن يلتزم أحد بشيء غير مكتوب على مدى عقد من الزمن مع التغيير في المناصب والأشخاص والمسؤوليات؟ والسؤال لماذا لا توجد خطة ومن المسؤول عن وضعها؟ وما الإجراءات التي اتخذت لإيجاد مثل هذه الخطة؟

ترى لجنة البحرنة أن الحل يكمن في تشكيل لجنة تنسيقية ثلاثية تتشكل من وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم وديوان الخدمة المدنية تكون مهمتها ربط احتياجات سوق العمل بمخرجات التعليم. هذا مقترح الربط خطوة مهمة وقد نادى بها المجتمع منذ 1995. فقد تقدم كاتب السطور حينها بمقترح مماثل تم تسليمه لكل من وزير التربية والتعليم عبدالعزيز الفاضل ووزير العمل عبدالنبي الشعلة. غير أن المقترح حينها لم يقتصر على الوزارتين بل شمل وزارة الصناعة ووزارة المالية، بالإضافة إلى ديوان الخدمة المدنية. ونضيف يجب أن يواصل مجلس التنمية الاقتصادية مسؤوليته تجاه المجتمع في خلق وظائف ويكون طرفا في هذه اللجنة. ندرك أن الاستثمارات الأجنبية قد تتحاشى الإنفاق في التدريب وتفضل توظيف الأجانب لكن هذه مهمة المجلس في إقناع الشركات بأهمية التدريب وجعله إحدى ركائز التنمية وتقديم المحفزات للشركات لتدريب البحريني وإحلاله محل الأجنبي وهنا يكمن النجاح وليس فقط في زيادة النمو الاقتصادي بأي شكل كان وبأي وسيلة كانت.

أما وزارة الصناعة فهي مسؤولة بشكل مباشر عن التنمية الشاملة المستدامة في البلد، وخلق فرص عمل يقع في صميم هذه المسؤولية. صحيح أنها لا تنفرد بهذه المسؤولية ولكنها تشترك فيها ومن ثم يجب أن تكون متمثلة في هذه اللجنة التنسيقية التي تقترحها لجنة البحرنة. كذلك نرى أن وزارة المالية والاقتصاد الوطني طرف في التنمية الشاملة المستدامة وتحديدا في بعدها الاقتصادي، ومن ثم لا يمكن فصلها عن هذه المسؤولية. هذا قد يقود البعض إلى القول بأن هناك لجنة تنسيقية برئاسة سمو ولي العهد يمكن أن تقوم بهذه المهمة. لكن اللجنة التنسيقية برئاسة سمو ولي العهد غير مختصة فقط بمخرجات التعليم ومواءمتها مع سوق العمل، فلديها اختصاصات كثيرة وقد تضيع هذه المهمة في وسطها، كذلك لا بد من تحديد المسؤولية بشكل أدق، وهذا يفرض وجود لجنة منفصلة يخضع من يرأسها للمساءلة عن الأهداف والنتائج في مدة زمنية تحددها اللجنة.

القضية الثانية التي نرى أن لجنة البحرنة لم تولها الاهتمام الكافي هي لماذا يعزف العاطلون عن التسجيل في وزارة العمل؟ قد نتفق مع القول بأن الوزارة غير مسؤولة عمن لا يسجل لديها، لكن لا يمكن إعفاؤها وإعفاء اللجنة من معرفة أسباب العزوف. فهؤلاء أبناؤنا ولا بد أن نعرف أسباب استمرارهم في البطالة، وفقدانهم الأمل في سوق العمل والحصول على وظيفة، فهذه خسارة وهدر لثروة وطنية وتعريض أبنائنا إلى الإحباط وضياع مستقبلهم. لذلك نتمنى أن تكمل لجنة البحرنة مهمتها في التحري والمعالجة، بالإضافة إلى ربط سوق العمل بمخرجات التعليم والتحري حول أسباب عدم تحقق هذه المواءمة ولماذا لم تضع وزارة التربية والتعليم خطة لذلك أيضا؟ .

القضية الثالثة هي أن الجهد في التحقيق وعمل لجان التنسيق، بالرغم من أهميته لن يخلق فرص عمل تكفي للعاطلين الحاليين والمقبلين ما لم تتحرك وزارة التجارة والصناعة «بإقناع» الشركات الكبرى الحكومية وغير الحكومية بتبني برامج تدريب متخصصة لتأهيل البحرينيين (تدعم مراكز التدريب المتوافرة حاليا). على أن يهدف التدريب إلى عملية إحلال فعلية وصادقة للبحرينيين محل الأجانب وتكوين رأس مال بشري فاعل يسهم في البحرنة. ندرك أن عامل المنافسة قد يحد من قدرة الشركات على التدريب، في هذه الحالات يمكن للوزارة ومركز التنمية الاقتصادية أن يدعم التدريب ماديا أو إعفاءات معينة من دون أن يشوه النتائج المتوخاة من التدريب أو يقود إلى سوء الاستغلال.

وأخيرا علينا جميعا أن ندرك أن البطالة آفة اجتماعية تستحق العمل على تخفيف وطأتها ومعالجة تداعياتها النفسية على الفرد وفي المجتمع. مشكلة البطالة ليست مستقلة عن الأداء الاقتصادي وعن السياسات الأخرى الاجتماعية والثقافية. والمعالجة لا بد أن تكون شمولية. ناقشنا أعلاه تجارب يمكن الاستفادة منها على المدى القصير، أما على المدى البعيد فلا بد من تحسين الجهود في تنويع الاقتصاد وفي خلق البيئة الصالحة للاستثمار والابتكار والإبداع من خلال فسحة من تقبل الرأي الآخر في مختلف المجالات لإزالة القلق وفتح الحوار للتباحث في مختلف المقترحات والحلول.

mkuwaiti@batelco.com.bh 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news