العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

هبة أمريكية جديدة لــ«إسرائيل»

على خطى رئيسه الذي أعطى لنفسه حق التصرف في حقوق الآخرين وتوزيعها على من يشاء ولمن ليس له أي جزء من هذه الحقوق، خرج سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى «إسرائيل» ديفيد فريدمان في مقابلة صحفية نشرتها مؤخرا «نيويورك تايمز» أعطى من خلالها لدولة الاحتلال «الحق في ضم جزء من أراضي الضفة الغربية المحتلة» ورغم إقرار السفير الأمريكي بأن قرارا كهذا يعد مخالفا للقانون الدولي، فإنه لم يلتفت إلى هذا القانون حين خرج بمثل هذه التصريحات الخطرة والتي تشرعن لمنطق القوة في نهب حقوق الآخرين والاستيلاء عليها ومصادرتها، الأمر الذي ينم ويؤكد تجاوز الإدارة الأمريكية الحالية جميع الأعراف والقوانين الدولية ذات الصلة، فضلا عن تجسيد مواقف تعد مغايرة لمواقف جميع الإدارات الأمريكية السابقة، الجمهورية منها والديمقراطية التي تعرف الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية بأنها أراض محتلة. 

التحول الذي أحدثته المواقف السياسية للإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعد تحولا له انعكاسات خطرة على السياسة الدولية، نظرًا إلى ما تشكله هذه المواقف من خروقات صارخة للقانون الدولي ولجميع التشريعات الدولية التي ترفض ضم أراضي الغير بالقوة، بل إن هذا التحول في (المواقف) يتناقض ومواقف الإدارات الأمريكية السابقة فيما يتعلق بهذه القضايا وكذلك في العلاقة مع جميع قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، وبموافقة أمريكا نفسها، تلك القرارات التي تعتبر جميع التصرفات «الإسرائيلية» في الأراضي الفلسطينية والعربية الأخرى، تصرفات غير مشروعة ومرفوضة وفقا للقانون الدولي.

كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وصف الرؤية الأمريكية التي تعطي لــ«إسرائيل» الحق في ضم الأراضي المحتلة بأنها «جريمة حرب وفقا للقانون الدولي»، علاوة على هذا الموقف الفلسطيني الحاد من التحولات السياسية الخطرة في علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بوضع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، فإن هذه التحولات تشكل سابقة خطرة في علاقة الدول بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، كما أنها تفتح الباب أمام الأقوياء للتسلط على حقوق الضعفاء، كما هو الحال بالضبط في موقف «إسرائيل»، وبدعم وتشجيع أمريكي، ضد الحقوق التاريخية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.

«إسرائيل» وعلى مدى اثنين وخمسين عاما من احتلالها للضفة الغربية وهضبة الجولان السورية، عملت على إحداث تغيير ديموغرافي خطر وكبير فوق هذه الأراضي وشرعت في تغيير الهوية السكانية لهذه المناطق من خلال تكثيف عمليات الاستيطان رغم الرفض الدولي الواسع لهذه العملية ذلك أن «إسرائيل» تحظى بغطاء وحماية أمريكية شبه مطلقة، رغم مواقف الرفض العلنية الأمريكية لمثل هذه التصرفات وعلى رأسها عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، فسلطات الاحتلال فرضت أمرا واقعا في هذه الأراضي، وقد سبق أن ضمت هضبة الجولان السورية في ثمانينيات القرن الماضي بموجب قانون صادر عن الكنيست «الإسرائيلي».

صحيح أن التصرفات «الإسرائيلية» في الضفة الغربية المحتلة وفي مدينة القدس تحديدا وكذلك في هضبة الجولان، تكشف عن أهداف استراتيجية «إسرائيلية» بعيدة المدى تنتهي باستحالة إقامة دولة فلسطينية مستقلة والتي وصفها السفير الأمريكي لدى «إسرائيل» بــ«الدولة الفاشلة» حتى قبل أن تقام، ما يدل على أن حل الدولتين لم يعد له وجود في السياسة الأمريكية الجديدة، رغم هذه التصرفات التي تسعى لفرض الأمر الواقع، فإن هذا الأمر يبقى مطعونا في صحته وشرعيته لتعارضه مع القانون الدولي وجميع القرارات الدولية الخاصة بوضع الأراضي المحتلة.

ما يثير التوجس، بل والسخط الواسعين لدى مختلف المؤسسات الدولية ويقابل بالرفض من مختلف دول العالم أن التحولات الأمريكية الجديدة والتي ترجمت في شكل مواقف عملية من قضايا حساسة في الصراع كاحتلال «إسرائيل» للأراضي الفلسطينية والعربية وضم بعضها وفرض الأمر الواقع على أخرى، ما يثير ذلك أن ما ترتب على هذه التحولات من إجراءات تعتبر مخالفة للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة بهذه الأوضاع.

أضف إلى ذلك، أن هذه المخالفة تصدر من دولة عظمى يفترض منها أن تكون قدوة للآخرين فيما يتعلق باحترام القانون الدولي والالتزام بالقرارات التي تصدرها مؤسسات الشرعية الدولية وليس العكس، فهذه التحولات إهانة صريحة للمجتمع الدولي والمؤسسات التي تمثل دوله ويعد سابقة خطرة في العلاقة مع هذه المؤسسات وقراراتها، خاصة أن جميع هذه القرارات، وتحديدا تلك التي تصدر عن مجلس الأمن الدولي إنما تصدر بموافقة أمريكا كونها واحدة من الدول الخمس صاحبة حق النقض (الفيتو) التي تستطيع أن تسقط أي قرار لا توافق عليه.

من هذا المنطلق جاءت مواقف جميع دول العالم، وخاصة الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، رافضة لمواقف واشنطن من القرارات الدولية ذات الصلة بالأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وخاصة وضع مدينة القدس وهضبة الجولان السورية المحتلة التي سبق للرئيس الأمريكي أن «وهبها» إلى الكيان الصهيوني وهو ما يريد أن يكرره السفير الأمريكي لدى الكيان فيما يتعلق بأراضي الضفة الغربية المحتلة.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news