العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

عن جدوى التفاوض مع إيران

تقرير مركز الأبحاث الأمريكي الذي نشرنا أمس في الصفحة الأولى من «أخبار الخليج» أهم ما جاء به، والذي يتحدث عن جدوى التفاوض الأمريكي مع إيران، له أهمية كبيرة ويلفت النظر إلى جانب مسكوت عنه.

التقرير يعتبر ان المفاوضات الأمريكية مع النظام الإيراني لا قيمة لها، واذا جرت لن تفضي إلى أي شيء، لأنها لا يمكن ان تغير من السلوك العدواني الإرهابي للنظام.

والتقرير يقدم تبريرات وجيهة لوجهة النظر هذه.

أول هذه التبريرات، السوابق التاريخية، بمعنى انه على امتداد السنوات الطويلة الماضية، ثبت ان أمريكا عاجزة عن ان تغير من سلوك النظام الإيراني مهما تفاوضت معه أو سعت إلى استرضائه على نحو ما فعل الرئيس السابق أوباما.

وثاني التبريرات، انه ثبت أيضا انه في حقيقة الأمر لا يوجد في إيران معتدلون يمكن لأمريكا أو غيرها ان تراهن عليهم لتغيير سياسات النظام وممارساته.

والتبرير الثالث، ان ما يمارسه النظام الإيراني من عدوان وإرهاب في المنطقة هي طبيعته المتأصلة أساسا التي لا يمكن تصور تخليه عنها.

بناء على هذا، ينصح كاتب التقرير الإدارة الأمريكية بألا تدخل في مفاوضات مع إيران، فهي سوف تفشل حتما. كما ينصح الإدارة بأن تتخلى نهائيا عن فكرة ان بمقدورها تغيير سلوك النظام الإيراني.

الذي ذهب اليه كاتب التقرير صحيح تماما.

الحقيقة ان النظام الإيراني يستمد شرعيته من مشروعه الطائفي العدواني الإرهابي التوسعي في المنطقة. ان يتخلى عن هذا المشروع معناه ان يقبل بسقوط شرعية وجوده من الأساس، وهو أمر مستحيل ان يفعله. لا يمكن تصور تخلي إيران عن هذا المشروع الا إذا سقط النظام الحالي، وبشرط ان يأتي نظام على النقيض منه تماما في طبيعته.

الأمر الذي لم يذكره التقرير ان الإدارة الأمريكية تعلم هذه الحقيقة. تعلم ان مسألة دفع النظام الإيراني بالعقوبات أو غيرها إلى التخلي عن مشروعه، ووقف ما يمارسه من عدوان وإرهاب في المنطقة امر صعب التحقيق جدا. في نفس الوقت، أعلن ترامب مرارا انه لا يريد أصلا ان يسقط النظام الإيراني الحالي. وهو صادق في هذا.

لماذا اذن تصر إدارة ترامب على السعي إلى التفاوض مع إيران؟

الحقيقة هنا، التي لم يذكرها التقرير ان إدارة ترامب تريد التفاوض مع إيران سعيا إلى تحقيق هدفين في المقام الأول:

1- وقف التصعيد العسكري وتجنب الوصول إلى وضع تندلع فيه حرب لا تريدها الإدارة الأمريكية.

2- الوصول إلى اتفاق نووي جديد بشروط أفضل من تلك التي تضمنها الاتفاق السابق الذي انسحبت منه أمريكا.

وأقصى ما يمكن ان تصل اليه أمريكا هنا في حال التفاوض على اتفاق جديد هو ان يتضمن الاتفاق بنودا تتعلق بقدرات إيران الصاروخية.

 وبالمناسبة إصرار ادارة ترامب على التوصل إلى اتفاق نووي جديد يمنع إيران فعلا من امتلاك سلاح نووي هو بالأساس من اجل الكيان الإسرائيلي الذي يعتبر هذا السلاح تهديدا رهيبا له.

نريد ان نقول ان أي مفاوضات بين أمريكا وإيران حتى لو نجحت في التوصل فعلا إلى اتفاق، فلن يكون من بنود هذا الاتفاق انهاء الوجود الإيراني الإرهابي في المنطقة العربية، ولا ان تتخلى إيران عن مشروعها الطائفي التوسعي. ليس هذا هو الهدف الأساسي للمفاوضات أصلا. أقصى ما يمكن ان يحدث هنا هو بنود انشائية عن السلام والاستقرار في المنطقة.

الذي أريد ان اصل اليه من كل هذا نتيجة لها أهمية حاسمة.

إنهاء الخطر الإيراني على الدول العربية، وإنهاء الوجود الإيراني المستفحل في اكثر من دولة عربية، وإفشال المشروع الطائفي التوسعي لإيران، هو هدف لن تحققه أمريكا حتى لو تفاوضت مع إيران وتوصلت إلى اتفاق.

هذا هدف ان لم تخطط الدول العربية لأن تحققه هي بقدراتها الذاتية، فلن يحققه لنا أي أحد آخر.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news