العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مقالات

لماذا نحتاج إلى التغيير؟

بقلم:د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠١٩ - 01:15

نعيش في عالم الضعيف فيه معدوم والجمود فيه ممنوع، حيث ترفضه الحركة والمتغيرات المتسارعة نتيجة التقدم الكبير في العلم والمعرفة. فالمتجمدون الضعفاء الذين يرفضون مواكبة التغيير أصبحوا دمى يتحكم فيها الأقوياء.

عالمنا اليوم يتغير بوتيرة عالية وسريعة جدًا، فقد أصبح التغيير فيه سنّة من سنن الحياة وضرورة للبقاء ومصدرا أساسيا للقوة والاستقرار ومواجهة التحديات. 

عالمنا يتطور بشكل مذهل بفضل العلم والإبداع والابتكارات التكنولوجية التي توصلت إليها العقول البشرية، ما يعني أن مواكبة التغيير في كل الميادين هو أمر استراتيجي لتقدم الفرد والمجتمع. المفكر هارولد ويلسون يقول إن «كل من يرفض التغيير مآله الاضمحلال.. المؤسسات البشرية الوحيدة التي ترفض التطور هي المقابر».

بقي الإنسان ينتج منتجاته الزراعية بطرق بدائية لزمن طويل، لأنه لم يكن يعرف طرقًا أفضل لحرث التربة وزيادة الإنتاج، ولم تكن لديه وسائل أخرى لحفظ وتسويق منتجاته. ولكن مع الاكتشافات وتقدم العلم عرف الإنسان كيف يضاعف ويحسن الإنتاج ويبيعه في مختلف الأسواق العالمية. شركة كوداك ليست ببعيدة عنّا، فقد كانت من كبرى الشركات في إنتاج الكاميرات والأفلام، ظلت متربعة 133 عامًا على عرش صناعة الكاميرات. في عام 1988 وظفت 170 ألفَ موظف وتبيع 85% من الصور الورقية في العالم، كانت تستحوذ على 90% من السوق الأمريكية. في عام 2012 وبسبب عدم قدرتها على مواكبة التغيرات والتنبؤ بالتطورات، أعلنت الشركة إفلاسها قبل ان تنهار كليًا.

ما حدث لشركة كوداك والمزارعين القدامى وغيرهم سيحدث خلال السنوات القادمة لكثير من القطاعات والشركات والأفراد والمجتمعات والدول وكل من يتمسك بطرقه البدائية في العيش والعمل ويرفض حقيقة أن العالم يتغير في كل المجالات. ومن كان يعتقد أنه يمتلك من المال والموارد والقوة اللازمة الضامنة لبقائه واستقراره عليه أن يرجع إلى التاريخ ليتعلم الدروس والعبر.

إدارة التغيير هي النشاط الذي يحرص على تكوين كفاءات ومنظمات متميزة ناجحة من حيث الأداء والإنتاج والابتكار. وهي بذلك نهج يؤدي إلى انتقال الفرد أو المجتمع أو المنظمة من حالة راهنة إلى حالة مستقبلية منشودة.

الفيلسوف اليوناني هيرقليطس يعرف التغيير بأنه «قانون الوجود، وأن الاستقرار موت وعدم وأن التغيير كجريان الماء بالنهر فعندما يجري يبقى نقيا أما عندما لا يتحرك فإنه يأسن».

التغيير ليس هدفًا في حد ذاته بل هو وسيلة لمستقبل أفضل، وأداة لمواجهة مختلف المشكلات السياسية والاقتصادية، ونهج لمواكبة التقدم العلمي والتقني وتحسين الأداء والارتقاء إلى الأفضل. التغيير يكون في العمل وسلوك الأفراد والإدارة والفكر والاستراتيجيات والمفاهيم وطريقة التعامل مع الصعوبات والتحديات.

اليابان بعد أن دمرت نتيجة للقصف بالأسلحة النووية، لم تجد وسيلة للنهوض بمجتمعها وبناء مستقبل أفضل إلا من خلال تغيير الفكر والمفاهيم والتعامل مع مختلف القضايا والأهم من ذلك تغيير عملية صنع القرار.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news