العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

الصمت الاختياري لدى الأطفال وأثره في انخفاض الثقة بالنفس

بقلم: أسامة مهدي المهدي {

الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠١٩ - 01:15

يقول أحد المعلمين: (لديّ في الصف تلميذ دائم الصمت خلال الدرس، ولا يجيب أبدًا مهما حاولت معه، واكتشفت أن التلميذ يتحدث بصورة طبيعية مع أفراد أسرته وبعض رفاقه المقربين ولكنه صامت في المدرسة، فما السبب في ذلك)؟ 

يشير الباحثون إلى أسباب متعددة لصمت التلاميذ في الصف الدراسي وسنركز على أحدها وهي حالة (الصمت الاختياري) التي تؤدي إلى امتناع الطفل عن التحدث والتواصل بفاعلية مع الغرباء أو البالغين في المواقف الاجتماعية التي تتطلب منه البدء بالحديث أو الاستجابة للآخرين. بإمكان الطفل الذي يعاني من الصمت الاختياري التواصل لفظيا بصورة طبيعية مع أفراد أسرته أو الأشخاص المقربين منه في المواقف التي يشعر فيها بالراحة والاطمئنان، ولكنه يلتزم الصمت في الصف الدراسي أو في المناسبات الاجتماعية. 

تبدأ هذه المشكلة لدى الطفل عادة في سن مبكرة وخاصة في السنوات الخمس الأولى من حياته، ولكنها تظهر بوضوح عندما يلتحق الطفل بالمدرسة ويضطر حينها للتعامل مع أشخاص من خارج أسرته من المعلمين والتلاميذ. ويواجه الطفل آنذاك صعوبات متعددة تتمثل في عدم التجاوب مع إرشادات المعلم، والامتناع عن الإجابة والمناقشة خلال الدروس وأداء القراءة الجهرية. كما قد يرافق الصمت الاختياري لدى الطفل صعوبات أخرى تتمثل في الخجل الشديد، والعزلة الاجتماعية، والشعور بالحرج من الآخرين، والتعلق المفرط بالوالدين، والعصبية والمزاجية في التعامل. كما قد يلاحظ أن الطفل لا يميل إلى التواصل البصري ويكون دائم القلق ويعتمد على الإيماءات والإشارات بدلا من التحدث. 

وللصمت الاختياري أسباب متعددة منها ما يرتبط بأسلوب التنشئة الاجتماعية التي يتبعها الوالدان كاستخدامهما أسلوب القسوة الشديدة أو الحماية الزائدة. أو قد يكون للصمت الاختياري أسباب أخرى تتعلق بالوراثة الجينية أو المشكلات الصحية ولا سيما إذا كان في الأسرة أطفال آخرون يعانون من الحالة ذاتها. وللصمت الاختياري أثر كبير على تطور الطفل دراسيا وسلوكيا، فقد يؤدي إلى تأخر الطفل دراسيا، وتأخره لغويا، كما قد يؤدي إلى انخفاض ثقته بنفسه وصعوبة تفاعله الاجتماعي مع الآخرين. ومن الممكن أن يرتبط الصمت الاختياري بضعف قدرة الطفل على التكيف مع البيئة الصفية والتلاميذ المحيطين به ولا سيما إذا تعرض الطفل للسخرية والتنمر بسبب مشكلات النطق كـ«التأتأة» على سبيل المثال. 

كلما كان اكتشاف أعراض الصمت الاختياري في فترة مبكرة من حياة الطفل زادت إمكانية علاجه بصورة أفضل. ولابد للوالدين من مراجعة الأطباء المتخصصين في تشخيص الصمت الاختياري حيث يتركز التشخيص على تقييم قدرات الطفل من حيث اللغة اللفظية وغير اللفظية، وفحص أعضاء النطق وتقييم المهارات المعرفية والاجتماعية. كما يتم التشخيص اعتمادا على معايير كعجز الطفل عن الكلام في مواقف اجتماعية محددة بشكل مستمر، ما يتعارض مع تحصيله التعليمي وتواصله الاجتماعي، ويستمر هذا الاضطراب مدة شهر على الأقل ولا يكون ناتجا عن خلل نطقي أو بسبب حالات أخرى كالتوحد أو إعاقات السمع والنطق. وتتوافر أساليب متنوعة لعلاج الصمت الاختياري تشمل العلاج السلوكي المعرفي والدوائي وكذلك من خلال تقنيات اللعب والرسم والاسترخاء. 

كما يُنصح الوالدان بتشجيع الطفل وعدم الضغط عليه وإرغامه على التحدث، وكذلك توفير الدعم النفسي له وإتاحة الفرصة له لكي يتفاعل مع الآخرين بصورة تدريجية مستمرة، إضافة إلى تعليم الطفل المهارات الاجتماعية وكيفية التعامل مع الآخرين. كما يجب على المعلم عدم إشعار الطفل بأن قلقه وخوفه محل سـخرية الآخـرين، وتعليمه كيفية مواجهة المواقف الاجتماعية باستقلالية، والتحلي بالصبر وتجنب الانتقادات والتعليقات، وتجنب مقارنة الطفل بأقرانه الآخرين. 

‭{‬ كلية البحرين للمعلمين - جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news