العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العلم والصحة

د. العبيدلي: رغم التشكيك.. المرضى باتوا يتعاملون مع سجلاتهم بأنفسهم

الاثنين ١٠ يونيو ٢٠١٩ - 10:45

تعد شركة بيشنتس نو بيست (بي كي بي) واحدة من بين 10% من الشركات المتصدرة عالميا ذات الحضور الاجتماعي، وواحدة من مجموعة الشركات البريطانية التي تأتي في المقدمة كشركة محققة للنفع العام(benefit corporation) ، وتستشرف آفاق التقدم العلمي ليس في بريطانيا وحدها وإنما في العالم بأسره.

وفي الذكرى العاشرة لتأسيس الشركة يقول الدكتور محمد العبيدلي إن هذه السنين العشر كانت ضرورية لكي يدرك المشتركون ماهية وأهمية الخدمة التي تقدمها اليهم، وتجاوز مخاوفهم إزاء خطوة الانتقال في التعامل مع سجلاتهم الطبية من إدارة الدولة أو الشركة إلى ملكية الفرد نفسه، وجعله في مركز القيادة والتحكم والمسؤولية، فهو في نهاية المطاف الحاضر الدائم بين جميع الأطباء، والثابت المؤكد بين كل المستشفيات والأطباء ذوي التخصصات المتنوعة، عبر مختلف مراحل العمر والاحوال المتغيرة.

ويعتبر العبيدلي أن إمساك المريض بزمام أمره هو ضرورة لضمان تحقيق العلاج الأفضل، بعد توفير أفضل المعلومات للطبيب المعالج ليتم على ضوئها قراره، وبالتالي تحويل المواعيد الطبية إلى لقاءات تشاورية بين الطبيب والمريض فيما ينبغي اتخاذه من خطوات.

ويشير العبيدلي إلى أن إعطاء دور أكبر للمريض هو حماية له من الاستخدام السيء للمعلومات من قبل الشركات، وضمان تحكم المريض في المعلومات المتعلقة بحياته.

ويطمح العبيدلي، صاحب الفكرة والمسؤول عن «بي كي بي»، ألا يقصر تطبيق فكرته على بعض العيادات أو المستشفيات، بل يتجاوز بدلا من يكون منفردا.

ويقول العبيدلي: «حينما بدأنا العمل في (بي كي بي ) عام 2008 لم تكن فكرتنا جديدة، بل مستحيلة». ويضيف أن الكل أكد انه «ليس بمقدور المرضى التعامل مع البيانات، كما أنه ليس لدى المتخصصين الوقت الكافي لاعطائهم تلك البيانات، فضلا عن أنها لن تكون ذات فائدة بالغة».

ويتابع العبيدلي: لكن المرضى باتوا مستعدين لتقبل الفكرة، وخاصة ان هاواتفهم الذكية أصبحت اقوى من معظم حواسيب نظم الخدمات الصحية في بريطانيا.

كما توافر للمرضى تقنيات معلوماتية قوية كـ«جوجل» الذي يستخدم للبحث في مجال العناية الصحية، وصار المرضى ملمين بالمصطلحات الطبية قبل مواعيدهم مع الطبيب، وبالتالي اصبح الموعد يركز على طريقة العلاج ونجاعته.

ويتابع العبيدلي حديثه قائلا: «ان (بي كي بي) مستعدة لتزويد المرضى، بطريقة آمنة، بنتائج كل الاختبارات والبيانات التحليلية».

من جانبه قال تنويل جوردون رئيس مركز الآن إتش إس للمعلوماتية: «تعرفت على (بي كي بي) أول مرة حينما كنت أشرف على بعض زملاء جائزة الأشوكا في جهودهم لبناء شركاتهم الاجتماعية. حينها انتخب محمد كزميل عام 2012 في الأشوكا. وسرعان ما أخذت في تمضية وقت معه لاستيعاب مهمته التبشيرية، وقناعاته وحماسه».

وأضاف: لاحقا وحينما التحقت بالـ(إن أتش إس) بإنجلترا كمدير غير تنفيذي، كانت بي كي بي أحد أول المنظمات الحائزة على بعثة المسرّع الوطني للابتكارات  التي تديرها تلك الخدمات، واختارني محمد لكي أكون راعيه في المجلس. وكان المشرع الوطني للابتكارات قد أقيم لمساعدة التقنيات الناشئة لتنتشر عبر الخدمات الطبية الوطنية، وأن تبدأ في كسر حواجز تمنع تبنيها.

وتابع: منذ أن عرفت محمد، استمرت الـ(بي كي بي) وفية لهدفها الأساسي في التبشير الاجتماعي والقيم الناتجة عنها؛ وكان الاعتقاد المركزي لها هو أنه يحق للمرضى أن يروا بياناتهم ويعرفوها، وأن يتحملوا مسؤوليتها وأن ذلك يعد وتدا أساسيا ضمن أسباب  قيام الـ(بي كي بي) .

وعندما تطلعت (بي كي بي) إلى حشد رأسمال جريء، دعمت أهدافها بالتحول نحو مؤسسة فائدة (Benefit Corporation). ويمثل هذا ضمانا قانونيا للشركات ذات الرسالة وللشركات الربحية وتحمي رسالتهم في مستقبل الأيام عبر مراكمة الرأسمال وتغيرات القيادة في المستقبل. وهكذا استقرت الـ(بي كي بي) ضمن المجموعة الأولى من شركات الفائدة في المملكة المتحدة والتي بدأت في 2015، وتميزت عام 2018 كواحدة من بين 10% في القمة من الشركات في العالم التي تحقق حضورا اجتماعيا.

وقال الدكتور رتشارد سميث من ناحيته: عشر من السنين مرت من العمل لأجل أن يتملك المرضى التحكم في سجلاتهم الطبية. التقيت بمحمد العبيدلي، مؤسس بيشنتس نو بيست ومديرها التنفيذي، قبل عشر سنوات واستمعت منه عن فكرته في أن يمتلك المرضى جميعهم الحق في الاطلاع على والتحكم بكل سجلاتهم المتعلقة بالعناية الطبية والاجتماعية. بالنسبة لي كان ذلك أمرا واضحا وأن لا بد له من الحدوث، ليس لأنه لماذا يحق لأي شخص آخر أن يتحكم فيما يعني بالأساس المريض، وإنما لاعتقادي بأن أنظمة الصحة يجب أن تتغير من محترفين صحيين يقومون بالأمور، إلى أناس مع أناس يأخذون على عاتقهم إدارة شؤونهم الصحية بدعم من المختصين الصحيين. وسيكون تمكين الناس من التحكم في سجلاتهم خطوة ضرورية في هذا التحول.

ولكن كيف يمكن أن تطبق هذه الفكرة البسيطة ولكن الفائقة القوة؟ وكما كتب تي إس إليوت: «بين الفكرة والواقع وبين الحركة وبين الفعل يسقط ظلال». جعل الأشياء تصير أمرا صعبا ولكنه ليس مستحيلا، كما اكتشفت بيشنتس نو بيست في رحلة السنين العشر المنصرمة، والتي لا تزال بعيدة عن الوصول الى هدفها. ويشكل إعطاء المرضى التحكم في سجلاتهم، وارتباط آمن بالنظام الصحي خطوة تمكن من الاستشارات عن بعد؛ ففيها يقدم المرضى البيانات، لربما من وسائل يرتدونها، إلى سجلاتهم، ثم يرتبون مواعيد، ويحتفظون بمدونات صحية عبر الشبكة، تعتمد على الحاسوب كما تاريخ الحالة، وأكثر من ذلك بكثير. ولربما كان الأهم مما بدا حين بدأنا، فإن هذه الطريقة تمكّن المرضى من أن يمتلكوا بياناتهم، وهو أمر تتعاظم أهميته في عالم تستخدم فيه الشركات الكبيرة بيانات الناس لغايات الشركات نفسها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news