العدد : ١٥٠٩٠ - الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٠ - الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

عامان بعد أزمة قطر

مر عامان على اندلاع أزمة قطر ومقاطعتها من الدول العربية الأربع.

إلى أين وصلنا الآن؟

الجواب: لم نصل إلى أي شيء. ما زلنا في المربع الأول يوم اندلاع الأزمة دون حدوث أي تطور أو تغيير. السبب في ذلك أن قطر لم تظهر أي قدر من الاستعداد لتغيير سياساتها والعودة إلى الصف الخليجي العربي. على العكس، كلما مر الوقت ازدادت قطر إصرارا على التمسك بمواقفها، وزادت ابتعادا عن محيطها الخليجي العربي.

وليس أدل على ذلك مما حدث مع قمم مكة التي عقدت مؤخرا.

عندما شاركت قطر في قمم مكة بوفد يرأسه رئيس وزرائها تعلق البعض بشيء من الأمل في ان تكون هذه المشاركة بداية لفتح باب يقود إلى انهاء الأزمة والعودة إلى محيط الخليج العربي. وهذا امر الكل يتمناه. لكن الذي حدث كما نعلم انه بعد انتهاء القمتين الخليجية والعربية، فوجئ الكل بموقف قطر بتنصلها بأثر رجعي من المواقف التي عبرت عنها القمتان وكانت محل اجماع عربي تقريبا، وخصوصا الموقف من النظام الإيراني وعدوانه على الدول العربية.

تذرعت قطر بحجة عجيبة هي ان البيانات التي صدرت عن القمتين لم تعرض عليها، وانها غير موافقة على ما جاء بها من مواقف تتعلق بإيران بوجه خاص. الكل تساءل ولا شك: ولماذا لم تسجل قطر اعتراضها أو تحفظها اثناء القمتين وتعلن آنئذ رفضها لما صدر عنهما من مواقف؟

البعض ذهب إلى ان قطر فعلت هذا بعد ان تعرضت لضغوط من دول اجنبية مثل إيران. لكن الحقيقة ان الأمر ليس على هذا النحو.

الأمر أن قطر عجزت عن ان تواجه الدول العربية مجتمعة بحقيقة موقفها الشاذ هذا الخارج عن الإجماع العربي، وانتظرت حتى تنتهي القمتين لتعلن حقيقة موقفها.

نعني ان رفض المواقف العربية على هذا النحو هو موقف قطري اصيل عن قناعة، قبل ان يكون نتيجة اي ضغوط من أي دولة اجنبية.

ومع ان هذا هو موقف قطر الحقيقي فقد كان بمقدورها ان تصمت وتدع الأمر يمر على اعتبار انها في النهاية لم تفعل سوى ان وافقت على موقف انشائي لا يلزمها بالضرورة بشيء محدد، لكن قطر تعمدت ان تؤكد خروجها عن الاجماع العربي بهذا الشكل الفج كي تبعث برسالة مؤداها انها ليست معنية أصلا بالتوافق العربي، ولا بأي قرارات تتخذها الدول العربية حتى لو تعلق الأمر بمواجهة اخطار تهدد الأمن القومي العربي برمته.

قطر ذهبت إلى قمم مكة بنية غير صادقة أصلا، ومن دون أي رغبة في التقارب مع الدول العربية أو بتمهيد الطريق لإنهاء أزمتها على أسس تكون مقبولة.

لقد كتبت منذ فترة طويلة واكثر من مرة أقول ان من يتابع مواقف وسياسات قطر وطبيعة تحالفاتها الجديدة بعد المقاطعة وتحركاتها على الساحة الدولية يدرك انها اتخذت على الأرجح قرارا استراتيجيا بالخروج عن الصف الخليجي العربي، والانضمام إلى معسكر يمثل خطرا على الأمن القومي العربي ويهدد كل الدول العربية.

للأسف الشديد هذه النتيجة تتأكد كل يوم. ليس مهما السبب أو التفسير, ليس مهما ان نعرف لماذا تفعل قطر هذا وما هي مصلحتها, المهم ان هذا وضع يبدو انه دائم إلى ان يحدث تطور لا يخطر على البال الآن، ان حدث.

نعني ان أي جهود لتقوية مجلس التعاون الخليجي وتفعيل دوره على نحو ما عبرت عنه القمة الخليجية الأخيرة، واي جهد عربي لبناء جبهة قوية لحماية الأمن القومي العربي والدفاع عن امن واستقرار الدول العربية، يجب أن ينبني على أساس ان قطر خارجة عنه, ليس هذا فحسب، بل أيضا على أساس ان قطر قد تسعى إلى عرقلته أو تخريبه.

قطر هي التي تريد هذا وليس اي احد. بالعكس، الكل يتطلع مخلصا إلى يوم تعود فيه قطر فعلا إلى محيطها العربي الخليجي.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news