العدد : ١٥١٥٦ - السبت ٢١ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٦ - السبت ٢١ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤١هـ

مقالات

الفقد والإرث

د. وجدان فهد

الاثنين ١٠ يونيو ٢٠١٩ - 01:15

لم أكن أتوقع أن أعود إلى الكتابة بعد غياب أربع سنوات لأكتب عن الفقد ورثاء أغلى الناس في وجداني وعموم الأسرة الصحفية البحرينية استأذنا القدير لطفي نصر، الذي وافته المنية في ليلة مباركة من ليالي شهر رمضان المعظم.

فكم كان النعي مؤلما والفقد أشد قسوة لرجل نحسبه الأب الروحي والأستاذ والمعلم لمبادئ الصدق والأمانة وحرية الكلمة والرأي السديد، لكنه في الوقت نفسه فقد يحرض على صون إرثه واتباع وصاياه لاستكمال المسيرة التنويرية في صحافتنا المحلية وتحديدًا في منبر أخبار الخليج بتوجيهات رئيس التحرير أستاذنا القدير أنور عبدالرحمن والاستزادة بخبرات الصحفيين والكتّاب في هذه الصحيفة الوطنية الحرة. 

لقد كان بادئ عهدي بمعرفة الراحل «أبا وائل» عندما كنت في المرحلة الثانوية واستمرت علاقتنا سنوات تخللها غياب متقطع لفترات قصيرة، لكن في كل مرة أعود فيها للكتابة أجد ذات التشجيع منه ونقله لنصائح رئيس التحرير كي نستمر نحن جيل الشباب في العطاء بذات النهج والالتزام كي تبقى «أخبار الخليج» بذات السمعة الرفيعة والغاية النبيلة وهي الابتعاد عن الغوغائية والالتزام بالمصداقية.

مرت السنوات من عمري الصحفي وأنا أرتقي على يديه رحمه الله، ليس في العمل الصحفي فحسب، إنما حتى في مشواري الأكاديمي فقد كانت فرحته لا تضاهى في كل مرة أزف إليه بشرى نجاحي في الماجستير أو الدكتوراه، ويخصني في الصفحات الأمامية بأخبار إصداراتي من الكتب والأبحاث. 

وعندما استأذنته وطلبت منه أن ينقل لرئيس التحرير رغبتي في التوقف عن الكتابة بسبب اغترابي للعمل الدبلوماسي بسفارة البحرين في الجزائر بقرار من معالي وزير خارجيتنا الموقر الذي شرفني بأن أكون أول امرأة بحرينية وخليجية دبلوماسية تبتعث للعمل في هذا البلد العربي الغني بتاريخه وكفاحه، فقد كنت متخوفة من عدم الالتزام الوقتي مع متطلبات النشر، لكن للأمانة كان الرجلان داعمين لنجاحي هناك من خلال تشجيعهما لي على التركيز في العمل الدبلوماسي والعمل على رفعة الوطن وتمثيله خير تمثيل،، مع تأكيدهما أن باب الصحيفة لن يقفل أمامي بل سيبقى مفتوحا، لكني لم أتوقع مطلقا أن تكون عودتي إليها على وقع رثاء أستاذي!!

ولعمري كلنا تمر علينا ظروف، لكنها قبل أن تغادرنا تطبع في نفوسنا ذكرياتها وتأثيرها، والأهم من ذلك تمنحنا الفرصة لإعادة التفكير فيما حدث بنظرة استكشافية وعميقة. فحتى الأزمات والمحن التي تعصف بنا أحيانا تختبئ ورائها اللطائف لو تدبرناها، فهي ظروف استثنائية يهيئ فيها الرحمن الأسباب لإعادة النظر وزراعة الأمل. ولو أيقن الإنسان في نفسه أن كل ما يحدث فيه خير وصلاح لطرد عنه الوساوس، وراح يواجه كل العوائق بروح من العزيمة والإصرار لتجاوزها ومعاودة الوقوف والبدء من جديد، وهذا هو الإرث الفكري الذي سأظل أحمله على عاتقي من أستاذي الراحل لطفي نصر بأن أمضي بالقلم الحر اعتمادا على الذات وشحذ الهمّة في طريق التنوير لأجل الإصلاح والتنمية، وأن تكون البداية بمراجعة النفس وعدم الحياد عن المبادئ الأخلاقية، فنفوسنا هي الوطن الذي نحمله معنا ولا يغادرنا إلا عندما نغادره، ومن أصلح نفسه فكأنما أصلح الناس جميعًا.

رحمك الله أبا وائل وأطال الله في عمركم أيها القراء.. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news