العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

إرهاب إيران يخترق ضواحي لندن!

في الوقت الذي كانت الدول الأوروبية تعمل مع النظام الإيراني على تأمين نجاح اتفاق الإطار النووي في عام 2015، أو ما يعرف باتفاق إيران ومجموعة (5+1)، بما يضمن عودة إيران إلى المجتمع الدولي وانفتاح الأمريكيين والأوروبيين على الاقتصاد الإيراني والسوق الإيرانية، كان النظام الإيراني يقدم ابتسامته الصفراء عبر وزير خارجيته محمد جواد ظريف، في حين يخفي خلف ظهره سكينا معقوفة، ويتربص بالأوروبيين والعالم بأسره كي يسدد طعنة إرهاب غادرة.

لقد كشفت صحيفة ديلي تليغراف يوم أمس 9 يونيو 2019، في تقرير صادم (بالنسبة إلى الأوروبيين)، عن تمكن السلطات الأمنية البريطانية من إفشال مخطط إرهابي لتنظيم «حزب الله»، أحد الأذرع الإيرانية الإرهابية في العالم، ومسرح ذلك المخطط كان شمال غرب لندن. ووفق ما ذكرته ديلي تليغراف، فإن عناصر أمنية بريطانية اقتحمت بتاريخ 30 سبتمبر 2015 أربعة مبان في شمال غرب لندن كانت عبارة عن مصنع ومستودعات لتخزين أكياس الثلج (نسميها محليا مطارات)، وألقت القبض على ثلاثة أشخاص في تلك العملية، وقد احتوت تلك الأكياس على مادة كيميائية تستخدم في تصنيع المتفجرات، وبرؤيتها بالعين المجردة، تبدو تلك الأكياس معبأة، وعند تحريكها فإن المادة الكيميائية داخل الأكياس سرعان ما تتفاعل وتحول ملمس الكيس إلى بارد، لكن بفتح تلك الأكياس، تبين أنها مليئة بمادة نيترات الأمونيوم، التي يتم خلطها مع مكونات أخرى لتتحول إلى مادة شديدة الانفجار.

شعبة الاستخبارات البريطانية العسكرية الخامسة (MI5) سرعان ما أطلقت تحقيقا سرّيا بالتعاون مع وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة ميتروبوليتان، وقد تبين أن علمية تخزين المتفجرات في لندن إنما هي جزء من مخطط إرهابي دولي ينفذه تنظيم «حزب الله» الإرهابي. وقد أسفرت التحقيقات السرية البريطانية عن ربط المشهد في بريطانيا بمشاهد متطابقة في دول أخرى، إذ تم القبض قبل سنوات على مجموعة مماثلة تقوم بتخزين أكياس الثلج في تايلاند، ثم تم الكشف عن قيام عنصر تابع لـ«حزب الله» بالبحث عن مصانع لأكياس الثلج في نيويورك، ومن ثم تم القبض على شخص يخزن عشرات الآلاف من أكياس الثلج في مستودع في قبرص، وبالتحقيق معه اعترف بأنه ينتمي إلى تنظيم «حزب الله»، كما اعترف بأن مادة نيترات الأمونيوم التي تم تحريزها كانت ستستخدم لتنفيذ أعمال إرهابية. ليس هذا فقط، بل تبين أيضا أن مادة نيترات الأمونيوم الكيميائية هي ذاتها التي استخدمت في تفجيرات أوكلاهوما عام 1995، وتفجيرات بالي عام 2002، والتي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

وليس غريبا أن يأتي الكشف عن الشبكة الإرهابية الإيرانية في لندن وصلتها بمخططات في دول أخرى حول العالم بعد أن تم تصنيف ما يمسى «الجناح السياسي» لتنظيم «حزب الله» في لندن ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في فبراير الماضي، وذلك بعد أن كان التصنيف مقتصرا على «الجناح العسكري».

وبذلك، تعلن بريطانيا عبر إعلامها الصحفي عن واحدة من أكبر المخططات الإرهابية الإيرانية فتكا وشرا. لكن يبقى السؤال: كيف سيتم توظيف نشر هذه المعلومات في هذا التوقيت بالذات وخلال مرحلة التصعيد والحصار من قبل واشنطن تجاه النظام الإيراني؟ وهل سيعني ذلك اقتراب توجيه عمل عسكري ضد طهران أم اقتراب رضوخ النظام الإيراني للتفاوض؟ وكيف سيكون رد النظام الإيراني على ما تم نشره؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news