العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

بريد القراء

العيد فرصة لبث العفو والتسامح

الأحد ٠٩ يونيو ٢٠١٩ - 10:52

لقد حل علينا العيد بحلته الإيمانية وسماته الروحانية التي تدعو إلى تعزيز قيم التراحم والتآخي والإحسان والتسامح بين المسلمين ليذكرهم بوحدتهم الدينية بعيدا عن التصنيفات السياسية والمناطقية والطائفية وليحيوا أجواء من الصفو والتسامح.

العيد فرصة لتصفية النفوس والتسامح والتصافح والإقبال على الآخرين بمحبة وود للوصول إلى المجتمع المتحاب المتماسك الذي شبهه الرسول عليه السلام بأنه كالجسد الواحد.

العيد فرصة للشكر لكل من أسهم ويسهم في نشر المحبة والخير بين الناس، والعيد مناسبة لإزالة الخلافات وتجاوزها بين البشر، العيد فرصة للتسامح مع الآخرين والتصالح مع الذات، فرصة للتسامح والتآلف والتعاون وتوطين الأنفس ونظافة القلوب من الأحقاد والذنوب، ولأن التسامح كلمة جميلة وتحمل معاني أجمل ومنها الإحساس بالسلام ونسيان الماضي الأليم وفتح صفحة جديدة. 

العفو والتسامح سبيل إلى الجنة مصداقا لقوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين* الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) (آل عمران134).

العفو والتسامح سبيل إلى العزة. ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما نَقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزَّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (رواه مسلم)

إن التسامح والعفو هما الأساس لحياة سعيدة وجميلة خالية من النكد والكدر وعندما يكون الإنسان متسامحا مع الآخرين فهو حتمًا سيشعر بالسعادة وسيعيش حياته كلها بسعادة لأن التسامح يمد جسور المحبة والإخاء والرحمة والصفاء وتوطين العلاقات الإنسانية الحميمة وكسب محبة الآخرين وكسر الحواجز التي وضعها التكبر والقسوة والبطش بالآخرين. التسامح سر المحبة والتعاون بين الناس. 

التسامح هو أن نشعر بالتعاطف والرحمة والحنان ونحمل كل ذلك في قلوبنا مهما بدا لنا العالم من حولنا. التسامح هو أن تكون مفتوح القلب، وألا تشعر بالغضب والمشاعر السلبية من الشخص الذي أمامك، التسامح هو الشعور بالسلام الداخلي، التسامح أن تعلم أن البشر خطاءون ولا بأس بخطئهم. التسامح هو أن ننسي الماضي الأليم بكامل إرادتنا إنه القرار بألا نعاني أكثر من ذلك وأن تعالج قلبك وروحك إنه الاختيار ألا تجد قيمة للكره أو الغضب وإنه التخلي عن الرغبة في إيذاء الآخرين بسبب شيء قد حدث في الماضي إنه الرغبة في أن نفتح أعيننا على مزايا الآخرين بدلا من أن نحاكمهم أو ندينهم.

العيد فرصة لتوطين النفس والتسامح. ها هو يوم العيد فرصة ثمينة ومنحة غالية ليعود الرفقاء إلى رشدهم وتتصالح القلوب وتتصافى النفوس وتتسع الصدور ويتسامح المتصارمون ويرجع المتهاجرون وتتناسى الأحقاد. 

لقد هذب الإسلام النفس الإنسانية في جميع أحوالها وجعل من العيد فرصة عظيمة للتواصل، وبث روح التسامح، والألفة، والتكامل بين أفراد المجتمع الإسلامي. إن عيد الفطر المبارك هو مناسبة كريمة للتسامح والتراحم والعفو بين الناس، إنه ينبغي على المسلمين بعد شهر رمضان المبارك أن يحافظوا على القيم والفضائل التي تم اكتسابها في هذا الشهر الكريم، يجب على المسلمين في شتي بقاع الأرض بث روح المحبة والمودة ونشر قيم التعاون واحترام الآخر والتركيز على التدين السلوكي الذي يبلور سماحة الإسلام.

إن للعيد رسالة سامية لتطهير القلب من المشاعر السلبية من بغضاء وأحقاد لتحل محلها المشاعر الإيجابية من محبة ورحمة وأمان، وها هي الفرصة المواتية قد أتت، ثم إلى متى سيظل البعض من الناس على خصومة وعداوة وبغضاء فلابد لهذه الخصومة من حد وهذا الحد هو يوم العيد نعم إنه يوم العيد. إن العيد فرصة يجب اغتنامها على الوجه الأكمل في التسامح مع النفس ومع الآخرين، والتسامح نصف السعادة، لننعم بفجر جديد، التسامح هو تبادل التهاني المشروعة كقول «تقبل الله» و«عيدكم سعيد». 

د. معراج أحمد الندوي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news