العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ماذا بعد قمم مكة؟

القمم التي عقدت في مكة المكرمة مؤخرا، وبالأخص القمتين الخليجية والعربية، تعتبر تحولا مهما في المواقف العربية من الأخطار التي تهدد الأمة والأمن القومي العربي، وعلى رأسها الخطر الإيراني.

القمتان الخليجية والعربية عبرتا عن أوضح وأقوى موقف عربي حتى الآن في مواجهة إيران وعدوانها ومشروعها التوسعي الإرهابي في المنطقة العربية.

الدول العربية وقفت بحزم مع السعودية، ومع الإمارات بعد الهجمات العدوانية التي تعرضت لها السفن ومنشآت النفط، والتي كانت وراءها إيران على الأرجح.

والقمتان الخليجية والعربية حددتا للنظام الإيراني بشكل قاطع وواضح تماما حدود ما هو مقبول وما هو مرفوض في العلاقات مع الدول العربية. القمتان أبلغتا إيران رسالة شديدة الوضوح بأن تدخلاتها في شؤون الدول العربية مرفوضة ومدانة، وبأن ممارساتها العدوانية ضد الدول العربية، سواء مباشرة أو عبر عملائها تعتبر عدوانا على الأمن القومي العربي.

أهم ما في القمتين هو وحدة الموقف العربي من الخطر الإيراني، ومن قضايا الأمن القومي العربي بصفة عامة. هذا إذا استثنينا طبعا موقف قطر، وتحفظ العراق.

أعلم ان البعض يرى ان القمتين الخليجية والعربية لم تأتيا بجديد، وأن ما صدر عنهما هو في النهاية مجرد موقف إنشائي. لكن الحقيقة ليست هكذا بالضبط.

مجرد ان يكون للعرب جميعا هذا الموقف الواضح القوي الموحد في هذا التوقيت أمر لا يجوز التقليل من شأنه. الحقيقة ان هذا الموقف كما عبرت عنه القمتان هو مصدر فزع للنظام الإيراني، فلأول مرة يواجه بهذا الموقف الجماعي وبهذا الوضوح والحسم. وليس أدل على فزع النظام الإيراني انه حاول استباق هذا الموقف بالحديث عن استعداده للحوار مع الجيران العرب، واستعداده لتوقيع معاهدة عدم اعتداء، في محاولة منه لتسويق صورة زائفة عن مواقفه وسياساته لم يعد احد على استعداد لأن ينخدع بها.

أيضا يجب أن نلاحظ ان وحدة الموقف العربي ووضوحه وقوته على هذا النحو له بلا شك تأثير ملحوظ على مواقف مختلف دول العالم من الخطر الإيراني، ومن التهديدات التي يتعرض لها الأمن العربي. حين ترى دول العالم ان العرب موحدون في مواقفهم وفي رؤيتهم، لا شك سيتوقفون عند هذا بكثير من الاحترام وسيعيدون النظر في مواقفهم.

إذن، الموقف العربي الذي عبرت عنه القمتان الخليجية والعربية من إيران وخطرها وعدوانها، ومن الإصرار على حماية الأمن القومي العربي عموما، هو في حد ذاته مهم جدا.

ومع ذلك، من المفهوم بداهة ان هذا الموقف في حد ذاته لا يكفي. هو في حد ذاته لن يردع إيران أو ينهي خطرها، ولن يحمي الأمن القومي العربي.

لهذا، السؤال هو: وماذا بعد القمتين؟ ما هو المطلوب ان كان لنا ان نرى ترجمة عملية فعلا لهذا الموقف العربي؟

باختصار شديد، نقول هنا ان المطلوب أمران كبيران مترابطان: الأول: نحن بحاجة إلى استراتيجية عربية موحدة وواضحة المعالم لمواجهة الخطر الإيراني وإنهائه، ولحماية الأمن القومي العربي بصفة عامة.

حين نقول استراتيجية عربية نعني بداهة، استراتيجية تسعى لتحقيق المصالح العربية وحماية الأمن العربي، وبقدرات عربية بالأساس، وتتضمن تصورا عمليا محددا لكيفية تحقيق ذلك.

والثاني: نحن بحاجة إلى قوة عربية عسكرية موحدة تكون هي الأداة الكبرى لحماية أمن الدول العربية. الحقيقة، وقد كتبت هذا مرارا، انه من دون هذه القوة العربية لا نستطيع ان نتحدث عن قدرة عربية فعلية على مواجهة خطر إيران أو غيرها وحماية امن دولنا.

وقد كان ملفتا انه بعد انتهاء القمتين الخليجية والعربية في مكة، قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط ان المواقف التي عبرت عنها القمتان قد تفتح الطريق أمام تشكيل القوة العربية الموحدة.

 نرجو ان يكون هذا صحيحا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news