العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

لطفي نصر.. ستبقى في الذاكرة

لم أكن أتوقع مطلقا أن تلك المرة ستكون الأخيرة التي أراه فيها وجها لوجه، فقد كان آخر لقائي به في عزاء والدتي رحمها الله بمنزلي، ومازلت حتى الآن أتذكر تعابير الحزن التي بدت على ملامحه، وهو يربت على يدي، محاولا شد أزري في هذه المحنة التي كان يعلم جيدا مدى قسوتها على نفسي. 

أستاذي الفاضل الراحل لطفي نصر أجد اليوم الكلمات عاجزة عن رثائك، فالسنوات الطويلة التي جمعتني بك، والتي تمتد إلى أكثر من ثلاثين عاما، هي أكبر من أن تختزل في عدد من الحروف أو بضعة سطور، ولكنها هذه هي الحياة، وهذا هو القدر، نلتقي بأناس يربطنا بهم تاريخ حافل بالذكريات والأحداث، ثم نجد أنفسنا نودعهم في غمضة عين.

لقد كان لقائي الأول بك يوم تأديتي اختبارا تحريريا كنت قد وضعت أنت أسئلته بحكم خبرتك العريقة في العمل الصحفي، وذلك عند تقدمي للالتحاق بجريدة «أخبار الخليج» عام 1988، عقب تقديم استقالتي من جريدة الخليج الإماراتية، والتي قضيت أربع سنوات في العمل بمكتبها بالمنامة، ومازلت أتذكر حتى اليوم ابتسامتك العريضة التي ملأت وجهك حينما رأيتني في ذلك اليوم، وحسن استقبالك لي، وترحيبك بل وسعادتك بمجرد محاولتي الانضمام إلى فريق عملك، ولن أنسى كذلك كلماتك الجميلة الرقيقة لي حين اتصلت بك تليفونيا عقب عدة أيام لمعرفة نتيجة الاختبار، فقد قلت لي حرفيا:

 «لا داعي للقلق أو حتى السؤال.. فلقد حققتِ المرتبة الأولى من بين المتقدمين جميعا.. سواء على صعيد المقابلة الشخصية.. أو الامتحان التحريري.. فما أعرفه عنك وعن كفاءتك جعلني أتوقع تلك النتيجة، أنتِ بالفعل مكسب لجريدتنا».

لا شك أن تلك الثقة الكبيرة من لدنك أستاذي وضعت على كاهلي مسؤولية ضخمة، حاولت أن أكون بقدرها، وقد مرت السنين لأجدك أول الداعمين لي وبقوة حين رشحني أستاذي ومعلمي الفاضل أنور عبدالرحمن لرئاسة قسم التحقيقات عام 2005، حتى في مواقف الشد والجذب بيننا والتي تفرضها طبيعة عملنا الصحفي، كنت دوما أجد منك كل احترام وتقدير ومحبة.

قد تكون طبيعة عملي في السنوات الأخيرة بحكم مسؤوليتي عن صفحة «بصمات نسائية»، أبعدت المسافات فيما بيننا بعض الشيء، لكنني في كل مرة كنت ألتقي بك أو من خلال أي اتصال هاتفي يحدث بيننا، كنت تردد على مسامعي جملة واحدة مازالت ترن في أذني وهي: «أنا أتابع إبداعاتك في حوارات صفحتك الرائعة بشكل مستمر!».

أستاذي الفاضل، هناك أناس كثيرون نتقابل معهم في حياتنا، وعندما يرحلون قد يمرون على ذاكرتنا بين الحين والحين مرور الكرام، لكن هناك قلة منهم وأنت واحد منهم تبقي في الذاكرة، وتترك علامة في حياتنا، نحتاج إليهم دوما بالقرب منا، وحتى إن غابوا عن عالمنا، تظل ذكراهم ومواقفهم الجميلة بداخلنا، لا تمحوها السنين، ولا يقدر عليها الفراق. 

رحمك الله وأسكنك فسيح جناته!! 

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news