العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

مقالات

لطفي نصر: فارس الكلمة.. والرؤى المستنيرة

بقلم: عادل بن حميد

الأحد ٠٩ يونيو ٢٠١٩ - 01:00

في أواخر شهر رمضان الفضيل، شهر الرحمة والمغفرة، استقبلنا نبأ الرحيل الحزين لرجل الصحافة الكبير، الأستاذ لطفي نصر، والذي تربطني به علاقة وطيدة.

تعرّفت على الأستاذ الراحل «أبا وائل»، من خلال ترشّحي للانتخابات النيابية في عام 2014، حيث كان داعمًا لكل الأصوات الوطنية، وحريصًا على إنجاح الانتخابات بقلمه الرصين، ودعمه للمشاركة الإيجابية في صناعة الحدث الانتخابي.

وتوطّدت العلاقة أكثر، بعد دخولي لمجلس النواب، فكان عموده اليومي في «أخبار الخليج»، مرجعًا لنا في تقييم وقراءة أدائنا البرلماني، بما يملكه من خبرة سياسية وصحفية ممتدّة لعقود من الزمان.

تحليلاتٌ تتسّم بالعمق والجرأة والصدق والصراحة، وصاحب نظرةٍ إيجابية، بحيث لا يتردّد في الإشادة بأي إنجاز برلماني جماعي أو فردي، ولطالما ذكرني –رحمه الله- في بعض مقالاته بالاسم، مشيرًا إلى بعض المقترحات والقوانين التي تقدّمت بها، وفي ذات الوقت، فإنه –رحمه الله- كان لا يتردّد في النقد والتقويم في قراءته وتحليله لبعض المواقف البرلمانية عندما يجد أن هناك حاجة لذلك، فكان في منتهى الصراحة، الصراحة التي يحرص على أن يغلّفها بالكلمات الرقيقة ولغة المودّة والطيب، مبتعدًا أشدّ البعد عن لغة الهجوم والنقد الفج، فما كان يدفعه للنقد سوى المحبّة والمسؤولية والحرص على تطوّر الأداء البرلماني، والمصلحة العامّة للبحرين.

وخارج إطار العمود اليومي، لطالما شرّفني بزيارته لي في مكتبي، فكنتُ أتبادل معه الرأي والمشورة عن بعض المواقف والتحرّكات البرلمانية، فكانت أفكاره واقعية ومنطلقة من قامةٍ إعلامية كبيرة تملك الكثير من الخبرة النظرية والعملية.

لم يتردّد في إسداء النصح يومًا، وفي المناقشة المستفيضة معي حول مختلف الموضوعات السياسية والاقتصادية، رغم مشاغله الكثيرة والمتشعبة، فكان يزورنا في شركة «أمفا القابضة»، ليسأل عن الشركة وتطوّرها وعن الوضع الاقتصادي والتجاري في المملكة وآراء التجّار ورجال الأعمال حول الكثير من القضايا والمستجدّات، كان نهمًا في جمع المعلومات والاستماع لمختلف الآراء، ولعلّ ذلك من أسرار نجاحه الباهر.

أما في الانتخابات الأخيرة، فحرص على إجراء لقاء صحفي شامل معي، كان حوارًا جريئا جدًا، وله أصداء إعلامية كبيرة.

لقد كان الأستاذ الراحل بحق، معلمًا وملهمًا، بارعًا وذكيًا، وكان قامة إعلامية كبيرة جدًا في مملكتنا، إنه فارس الكلمة، الذي ترجّل عن جواده بعد عطاءٍ غزير، ورؤى مستنيرة كثيرة، قدّمها للبحرين خلال مسيرة عمله الصحفية الطويلة.

رحمك الله يا أبا وائل.. وأسكنك فسيح جنّاته.. وجبر الله قلوب محبّيك وألهمهم الصبر والسلوان.

‭{‬ رجل الأعمال والنائب السابق

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news