العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

بريد القراء

«الأيـــــــــام دُوَلٌ»

السبت ٠٨ يونيو ٢٠١٩ - 10:55

بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، والفرج والضيق، واليسر والعسر جُمَلٌ وفصولٌ من حكمة الباري سبحانه، تظهر وتنكشف أحيانا، وتتخفى وتستتر أحايين أخرى، فالفقير أفقره اللهُ لحكمة (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء) والغني أغناه الرب لحكمة (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع).

وبين مراحل الدنيا تقاربٌ وتجاذبٌ، تداخلٌ وتبادلٌ، فالغني لا يدوم غناه، إما أن يزول عنه أو يترحل هو عن ملكه، والفقير لا يدوم فقره، إما أن تتبدل حاله أو يرحل عن الدنيا إلى ضيافة الكريم سبحانه، (وتلك الأيام نداولها بين الناس).

بيد أن غربالَ الغفلةِ والشهوة وطول الأمل أخفى عن أعين كثير من الناس شمسَ هذه الحقيقة، (حقيقة المداولة والزوال) حتى صار كثيرٌ منهم يُقِرُّ بها بلسانه ويلعنها بأفعاله! يصدق فيهم قول الجبار جل في علاه (أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال؟!!).

ويكفيك لإدراك عظم الخطب أن ترجع البصر كرَّةً واحدة حولك لتجد الأرض تصرخ وتدل عليهم، قد ضاقت ذرعا من تكبرهم وتعاليهم!

فهذا مسؤول قد طغى على زملائه الموظفين، يجد لذته في إذاقتهم مرارة غطرسته وهيمنته، وذاك غنيٌ يجعل من سكنى القصور وركوب السيارات الفارهة سببا وجيها لازدراء الناس واحتقارهم، وأولئكم الأقوياء يتفاخرون بقوتهم وغلبتهم في ميادينٍ ليس للقوة فيها شرف ولا رفعة، وذلك الحبيب هجر من يشتري رضاه بأغلى الأثمان واغتر بجماله الذي لا يستمر عقداً من الزمن بل ولا نصيفه!

وليت هذه الأحوال تدوم! ولكن هيهات هيهات.. فلزيارة واحدة للمسؤول السابق المتقاعد كفيلة بإظهار حقيقة المنصب وسطوته!

وزيارة لسجون الغارمين كفيلة بإظهار حقيقة وجه الغنى وبهجته!

وزيارة إلى المشافي والمصحات كفيلة بإظهار حقيقة القوة والصحة والجمال ونشوته!

وزيارة للمقابر كفيلة بإظهار حقيقة العمر وزهرته!

تغريدة مثبتة:

من معين الشِعر قولُ أبي البقاء الرندي:

لكل شَيْءٍ إذا ما تَمَّ نقصانُ

فلا يُغَرُّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأمورُ كما شاهدتَها دُوَلٌ

من سَرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

وهذه الدار لا تبقي على أحدٍ

ولا يدوم على حالٍ لها شانُ

أسأل الله سبحانه أن يرزقنا غنىً لا يطغينا، وصحةً لا تلهينا، وأن يردنا إليه رداً غير مُخزٍ ولا فاضح.

ودمتم بالمحبة والود

أحمد يوسف صلاح الدين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news