العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

شرق و غرب

آفاق الاقتصاد المصري في ظل التحديات العالمية

السبت ٠٨ يونيو ٢٠١٩ - 10:50

تجمع المستثمرون في أحد المطاعم الفخمة في القاهرة وهم يتلهفون على ضخ أموالهم في الاقتصاد المصري الذي كان يعاني قبل ثلاثة أعوام من الآن من شح في العملة الصعبة اللازمة حتى تتمكن الحكومة من استيراد زيت الطبخ. ثورة سنة 2011 تبعتها عملية انتقال الحكم بعد عامين الأمر الذي أدخل الاقتصاد المصري في أزمة. فقد غادر المستثمرون والسياح البلاد وتراجعت مؤشرات النمو وبلغت معدلات البطالة 13.2 بالمائة، وهو ما اضطر حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى السعي للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي سنة 2016.

بدأت الحكومة المصرية منذ تلك الفترة تطبيق برنامج الإصلاحات الذي اتفقت عليه مع صندوق النقد الدولي. فقد رفعت أسعار الكهرباء والوقود. وفي الصيف القادم، سيتم ربط هذه الأسعار التي كانت مدعومة من الحكومة، بأسعار السوق الفعلية كما تم رفع بعض الأسماء من قوائم الدعم الحكومي. في السنة المالية 2015- 2016 بلغ عجز الميزانية 12.5 بالمائة وينتظر أن يتراجع العجز إلى 7.5 بالمائة في سنة 2020 القادمة.

أما العجز في الحساب الجاري فقد بلغ قبل ثلاث سنوات من الآن 19.8مليار دولار أمريكي قبل أن ينخفض إلى مستوى  مليار دولار أمريكي. يعتبر المستثمرون أن مصر باتت تمثل أكثر الأسواق الناشئة «سخونة» في العالم. رغم هذه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية فإن قلة من المصريين يلمسون ما تحقق حتى الآن من تقدم. فقد شهدت الأعوام الماضية ارتفاعا في الأسعار فيما ظلت الأجور من دون تغيير. 

رغم هذه التطورات والمؤشرات الإيجابية فقد ظلت الاستثمارات من دون المستوى المأمول. بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية 6.6 مليارات دولار؛ أي في نفس مستوى حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السنة الماضية، كما أنها دون المستوى الذي كانت عليه خلال السنة المالية 2016-2017. تشير الأرقام الإحصائية إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد انخفضت بأكثر من 35 بالمائة، علما أن أغلب هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد تم ضخها في قطاع المحروقات. تحولت مصر في الفترة الأخير إلى مصدر للغاز الطبيعي بفضل الاكتشافات الجديدة، وهو ما ساعدها في تعزيز الإيرادات المالية وخلق فرص عمل جديدة. 

تتأثر مصر كسائر الدول الأخرى بطبيعة الحال بالتوترات التجارية التي تلقي بظلالها على معدلات النمو الاقتصادي وحجم الاستثمارات التي تراجعت مستوياتها في مختلف أنحاء العالم. يتطلب الأمر بعض الوقت لاستعادة ثقة المستثمرين بعد الأحداث والتحولات التي ظلت مصر تعيش على وقعها منذ سنة 2011. رغم أن مصر الآن تطلب تمديد برنامج صندوق النقد الدولي الذي سينتهي العمل به في شهر نوفمبر 2019 فإن أغلب المحللين يقولون إن سلطات القاهرة ستظل متمسكة بنهج الإصلاحات الاقتصادية الذي كانت قد بدأته. 

يعتبر بعض المحللين أن بطء الاستثمارات يعكس ضعف الأسواق الداخلية المصرية. يبلغ حجم هذا السوق الداخلي المصري قرابة 100 مليون نسمة، علما أن عدد السكان في مصر يزدادون سنويا بما يناهز 2.5 مليون نسمة. هذا يعني أن مصر ستظل تتميز بارتفاع معدل الطلب على البضائع الاستهلاكية الأساسية. 

في سنة 2018 الماضية، أعلنت كل من شركة كوكا كولا ومنافستها شركة بيبسي ضخ استثمارات قدرها 500 مليون دولار في السوق المصري. في شهر مارس 2019 افتتحت إحدى الشركات العملاقة في مجال صناعة الحلويات خطي إنتاج جديدين. يرى المحللون أن قلة من المصريين يستطيعون شراء المنتجات التي يمكنها أن توفر وظائف ذات رواتب مجزية إذ إن 20 بالمائة من السكان في أرض الكنانة يمثلون 80 بالمائة من القدرة الشرائية الإجمالية. 

يراهن المسؤولون في الحكومة على صناعة السيارات كي تصبح من محركات الاقتصاد وقاطرات النمو غير أن معدل المبيعات قد تراجع بعد خفض سعر العملة المصرية التي فقدت نصف قيمتها سنة 2016. ففي السنة الجيدة من حيث المؤشرات لا يستطيع سوى 100 ألف مصري شراء سيارات جديدة. رغم أن عدد السكان في المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط يمثل ربع سكان مصر فإنها تبيع قرابة نصف مليون سيارة جديدة سنويا. بدل بيع هذه السيارات في سوقها الداخلي فإن مصر تريد أن تصدر إلى بقية الدول في الشرق الأوسط وإفريقيا. لذلك تخطط الحكومة المصرية لتقديم حزمة من الحوافز والتشجيعات لاستخدام المزودين المحليين وللشركات التي تشتري الكثير من المكونات وقطع الغيار المصنعة محليا والتي ستتمتع في هذه الحالة بتخفيض يصل إلى 80 بالمائة من الرسوم الجمركية. 

وافقت شركة نيسان اليابانية العملاقة على إنتاج 100 ألف سيارة في مصر في شراكة مع شركة النصر للسيارات المملوكة للدولة المصرية غير أنه سيكون على مصر أن تتنافس مع المغرب التي ضخت استثمارات ضخمة في قطاع البنى التحتية. تعتبر شركات النسيج من الخيارات الأخرى القادرة على خلق فرص العمل غير أنها تخوض منافسة شديدة مع كبرى شركات النسيج في بنغلاديش وفيتنام. 

يرجع المحللون تحسن الحساب الجاري في الوقت الراهن في مصر أساسا إلى السياحة والتحويلات المالية وما يمثل بالمائة من الناتج القومي الخام فيما ارتفعت الإيرادات بنسبة الخمس لتصل إلى 4.26 مليارات دولار تشير الأرقام الإحصائية إلى أن واحدا من بين كل عشرة مصريين يشتغلون في القطاع السياحي كما أن مئات الآلاف من الأسر المصرية تعتمد في حياتها على التحويلات المالية التي تصلها من الخارج. 

في المقابل يظل الميزان التجاري يتوسع ويتفاقم حيث إنه بلغ 9.8 مليارات دولار في الربع الأول من السنة المالية الحالية، بزيادة حوالي مليار دولار مقارنة بالسنة المالية التي سبقتها. رغم أن خفض قيمة العملة قد جعل البضائع والمنتجات المصرية أسهل في التصدير بعد انخفاض سعرها لكن كلفة إنتاجها ارتفعت أيضا لأن الصناعيين والمصانع يعتمدون على الاستيراد. تمثل المواد الخام والبضائع 41 بالمائة من سلة الواردات المصرية. 

تلعب المؤسسة العسكرية المصرية دورا مهمًّا في كثير من القطاعات الاقتصادية في البلاد. يقول وزير الإنتاج الحربي محمد العصار إن الإيرادات حققت زيادة مهمة ناهزت الـ130 بالمائة. أبرمت المؤسسة العسكرية اتفاقا مع إحدى الشركات الصينية بقيمة مليار دولار أمريكي لتصنيع الألواح الشمسية واتفاقية أخرى مع شركة فرنسية عملاقة لصناعة الأدوية من أجل إنتاج اللقاحات. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news