العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الثقافي

نـــبــــض:بعيدًا عن البكاء.. يرحل لطفي نصر واقفًا!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٠٨ يونيو ٢٠١٩ - 10:34

هو الموت لا يختارنا للحياة حينما يأتي لنا، على غفلة يقبض الروح ودون واعز من أحد سوى الله.

يأتي ونحن مكتظين بانشغالات الحياة، ليوقظ أحيانًا غفلة لا ندركها، تلهو بنا فنغفل أننا أحياء!

هم كثيرون من الأحبة والقريبون من القلب، يتركوننا ونحن نعد العدة للحديث معهم وحينما نتقدم يسبقنا الموت فيأخذهم منا سريعا.

كم من الأصدقاء والأحبة كانوا بالأمس معنا واليوم هم بين رحمة الله، نسأل الله لهم المغفرة والرضوان.

على مدى أسبوعين، في الأول افتقدنا الزميل الشاعر سلمان الحايكي، وفي الثاني افتقدنا الزميل المخضرم رائد الصحافة الطيب الذي اعتدت كل مرة في المساء أزوره، وكعادته يستقبلني بابتسامة الأب الرؤوف الحاني على أبنائه «لطفي نصر»، كان هذا الرائد من الطيبة، حيث ليس من الإمكان غفلانه أو التنكر لكل ما يقدمه من نصائح وإرشادات تسند كل قادم للعمل في الصحافة.

في كل مساء تراه منكبًا على طاولته ينظم شؤونا ذات صلة بالجريدة، فهو سيد في عمله للعناوين البارزة وما يثير القارئ، فهو لا يخطئ رسالته الإعلامية ولا يعلو عليها، لأنه منذ نعومة أظفاره يعرف أن العمل الذي تتقنه يتقنك ويحرص على نمو الفعل التربوي لديك.

هكذا عرفته منذ بداية عملي بالصحافة التي ابتدأتها بجريدة الأيام قبل عشرين أو أكثر عاما، حيث التقيت به أكثر من مرة في دهاليز ما تتطلبه الصحافة والركض والبحث في شؤونها، بين المتابعة والاستطلاع واللقاء والتحقيق والتقرير، وبين ما يتطلبه العمل الصحفي اليومي، بين هذه الدهاليز التي لا تنفك عن الصحفي في ميادين العمل التقيته قبل أن أكون قريبًا منه في جريدة «أخبار الخليج», يعد قامة بين القامات التي تتحلى بها أخبار الخليج كجريدة رائدة بين المطبوعات الأخرى.

ذهب لطفي نصر من دون أن يخبرنا بذهابه، ولكن ما أثلج صدري مقاله الأخير الذي كتبه قبل رحيله والذي أشار فيه إلى متاعب الصحافة، وهذه الشهادة تعد أكبر رسالة من رجل عصرته الصحافة ورسم من خلالها نبض قلبه ودمه الذي أهداه في حبر قلمه، رحمة الله على هذه القامة الطيبة العملاقة الرائدة في العمل الصحفي، سائلاً من الله أن يسكن روحه الجنة وأن يغفر له ويصبر أسرته ومحبيه على فراقهم له.

وستظل يا لطفي معلمًا يشير إلينا بسبابته نحو لوح يعلو بالمعرفة في دهاليز الحياة والهرم الصحفي بين سيدة الجلالة التي تأخذ منا الكثير، لكننا لا نتنكر لها، نظل متشبثين بتعبها لتسقينا زلال الفرح، بين عجلات تكبر وتكبر، وتذهب بنا في مشاغل التعب المضني، فنصر على حبها، هكذا عرفنا لطفي بين فيض وفيض القه بحب العمل الصحفي والارتقاء بلغة الحب في الجسد الذي ينمو من التراب ويذهب في التراب. جسد يحرسه الباري ويفيض عليه من الحب ما تسكن روحه بهدوء!

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news