العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

الاسلامي

لماذا أحب ديني؟ (8)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري 

الجمعة ٠٧ يونيو ٢٠١٩ - 12:54

<p dir="rtl">&nbsp;</p> <p dir="rtl">أحب ديني لأنه يدعو إلى العدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوصاني الله بتسع أوصيكم بها: أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وأن أعطي من حرمني، وأعفو عمن ظلمني، وأن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرا) (مشكاة المصابيح للتبريزي). ويؤيده ما جاء في مسند الإمام أحمد وصححه&nbsp;الأرناؤوط،&nbsp;قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة ومن فتنة مضلة. &laquo;والمراد من الحديث&raquo; أن المسلم مأمور بإخلاص عمله في الظاهر والباطن، لأن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصا لوجه الله تعالى، وأنه مأمور بالعدل بين الناس والإنصاف للآخرين في حالة رضاه عنهم وغضبه عليهم، وأنه مأمور بالقصد وهو التوسط في أموره كلها، سواء كان غنيا أو فقيرا، كما أنه مأمور بأن يعطي من حرمه؛ أي منعه من العطاء، وأن يعفو عمن ظلمه، وهذا يتطلب منه الاستعلاء على هواه وشهواته وكظمه لغيظه، وأن يكون نطقه أي كلامه بذكر الله تعالى، وأن يكف لسانه عن الكلام الحرام كالكذب والغيبة والنميمة ولغو الكلام الذي لا فائدة فيه، وأن يكون صمته تفكرا في مخلوقات الله تعالى وعظيم قدرته، وفي نعمه التي لا تحصى، وأن يكون نظره اعتبارا لما تقع عليه عينه.</p> <p dir="rtl">&nbsp;أحب ديني لأن من مقاصد الشريعة حفظِ الضَّروراتِ الخمسِ: الدِّينِ، والنَّفسِ، والمالِ، والعِرضِ، والعقلِ. أحب ديني لأنه يتعامل مع الآخر بكل لين ورحمة وشفقة وموضوعية وعدل، حتى في حال الحرب، يحافظ على المدنيين، من الرجال والنساء والأطفال، يحافظ على المباني والمعاني والعمران والحضارة وكل شيء نافع ومفيد.</p> <p dir="rtl">لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بالنساء وينهى عن قتل النساء؛ فقد روى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ&nbsp;ابن عمر&nbsp;رضي الله عنهما &laquo;أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً؛ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ&raquo; رواه البخاري. عَنِ&nbsp;&rlm;&rlm;ابن عباس&nbsp;رضي الله عنهما&nbsp;&rlm;قَالَ: &rlm;كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم &rlm;إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: &laquo;&rlm;اخْرُجُوا بِسْمِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ&nbsp;مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا &rlm;تَغْدِرُوا &rlm;وَلَا&rlm; &rlm;تَغُلُّوا&rlm; &rlm;وَلَا&rlm; &rlm;تُمَثِّلُوا &rlm;وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ وَلَا أصحاب &rlm;الصَّوَامِعِ&raquo;. رواه أحمد والبيهقي، &laquo;فعن عبدالله بن زيد&nbsp;رضي الله عنه قال: &laquo;نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النُّهْبَى، والمُثْلَة&raquo;. رواه البخاري &laquo;النُّهْبَى: أَخْذُ الْمَرْءِ مَا لَيْسَ لَهُ جِهَارًا، والمُثْلَة: التنكيل بالمقتول، بقطع بعض أعضائه&raquo;. ورغم ما حدث في غزوة أحد من تمثيل المشركين&nbsp;بـحمزة بن عبدالمطلب&nbsp;رضي الله عنه عَمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يُغَيِّر مبدأه، بل حرص على النهي عن المُثلة حتى مع المشركين، ولم يَرِدْ في التاريخ&nbsp;حادثة واحدة تقول: إن المسلمين مَثَّلوا بأحدٍ من أعدائهم. وقد يَتَّخِذُ البعض قاعدة &laquo;المعاملة بالمثل&raquo; مبرّرًا لهم ليفعلوا ما يشاءون في أعدائهم، محاربين كانوا أو مدنيّين، ولكنَّ الإسلام لا يُقِرُّ القسوة أو الظلم&nbsp;مهما كانت المبرّرات، ولذلك لا يُطبق هذه القاعدة مع المدنيين&nbsp;للدولة المحاربة، حتى لو آذوا المدنيين في بلادنا يقول الله تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ&nbsp;شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8].قد جاء في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لجيش&nbsp;مؤتة&raquo;: &laquo;ولا تَقْطَعَنَّ شَجَرَة وَلا تَعْقِرَنَّ نَخْلاً ولا تَهْدِمُوا بَيْتًا&raquo; رواه البيهقي. وأعجبتني هذه الكلمات التي من خلالها تظهر جملة من حقائق الدين الإسلامي ومنهجه السمح، وذلك لتصحيح المفاهيم المغلوطة حيث لايوجد دين من الأديان يؤاخي العقل والعلم في كل ميدان مثل الإسلام، ولا يوجد دين روحي مادي إلا الإسلام ولا يوجد دين يدعو إلى الحضارة والعمران إلا الإسلام، ولا يوجد دين شهد له فلاسفة العالم المتحضر إلا الإسلام، ولا يوجد دين يسهل إثباته بالتجربة إلا الإسلام ولا يوجد دين من أصوله الإيمان بجميع الرسل والأنبياء والكتب الإلهية إلا الإسلام&raquo; إنه الإسلام دين الله الخالد الخاتم الشامل لخيري الدنيا والآخرة وسعادة البشرية، ما أحوج المسلمين إلى فهم دينهم فهما صحيحا، حتى لا يرتكب البعض حماقات منكرة وأفعالا شنيعة ثم تنسب إلى الإسلام زورا وبهتانا، ونقرر حقيقة بعد ما بيناه من بعض فضائل الإسلام، أنه لو تم عرضه للآخر عرضا صحيحا مشوقا، وصار المسلمون قدوة لغيرهم في الأقوال والأفعال، لدخل الناس في دين الله أفواجا، ولساد المسلمون العالم وقادوه إلى كل خير وسلام.</p>

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news