العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الأدلة النباتية على وجود رب البرية (7)

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٠٧ يونيو ٢٠١٩ - 12:52

من يتابع الإنتاج النباتي يجد الإعجاز والتنوع والتباين والتكامل بين المنتجات النباتية الدالة دلالة قاطعة على رحمة الموجد سبحانه وتعالى وعنايته بخلقه من الإنسان والحيوان والنبات والكائنات الحية الدقيقة.

فالنبات ينتج المنتجات النباتية اللازمة لغذاء الإنسان ومده بالطاقة والفيتامينات مثل النباتات الورقية كالخس والكرنب (الملفوف) والفجل والجرجير والملوخية والكرفس والبقدونس والشبت وكل النباتات الورقية التي نستعملها في حياتنا.

كما ينتج النبات المنتجات الجذرية كالجزر والبطاطا الحلوة واللفت والبنجر وباقي المنتجات الجذرية، ويمدنا النباتات بالمنتجات الساقية كالقصب، وسيقان الذرة والخشب الناتج من السيقان والأفرع والمواد السيقانية المستخدمة في الوقود.

ويمدنا البنات بالأزهار الجميلة والروائح الشذية والتي تستخدم في التغذية وعمل المشروبات كالكركديه، وتعطي الأزهار حبوب اللقاح المغذية وتعطي الرحيق الذي يحوله النحل إلى عسل مغذٍ وصحي ومفيد.

ويعطي النبات الثمار المختلفة والمتنوعة العظيمة النفع والفائدة.

فهل يعقل أن هذه الأجزاء النباتية خلقت بالمصادفة والعشوائية؟!! وما العلاقة بين الإنسان وهذه المنتجات النباتية التي تتوقف حياته الدنيوية عليها، ويعتمد في غذائه ودوائه عليها.

ولم ينس الله تعالى الحيوان فجعل له أنواعًا من النبات تتخذ علفًا سواء كانت منتجات ورقية أو سيقانية أو جذرية أو ثمرية أو بذرية أو حبوب.

وجعل للحيوان مسكنًا من جذوع الأشجار ومن فروعها وأوراقها.

كما لم ينس الله تعالى كائناته الحية الدقيقة التي تتغذى وتتطفل على النبات مثل البكتيريا والفطريات والطحالب وتحول بقاياها والفائض من إنتاجها إلى سماد عضوي ومنتجات غذائية كربوهيدراتية ودهنية وبروتينية وفيتامينات ومضادات حيوية وهرمونات وأصباغ.

وعند الحديث عن الثمار النباتية بالتفصيل نقول وبالله التوفيق:

إن الثمار النباتية تنقسم إلى قسمين كبيرين هما الثمار الجافة والثمار الغضة الطرية والثمار الجافة يكون جدارها رقيقًا أو سميكًا أو خشبيا في تنوع عجيب وتقدير وإحكام في الخلق.

وبعض الثمار الجافة غير متفتحة حيث يظل جدارها مغلقًا لحماية المادة المأكولة بداخلها، ولا تتحرر البذور الداخلية إلا بعد انحلال وتحلل جدار الثمرة ومثلها ثمار نبات دوار الشمس وحبوب القمح والبندق.

وقسم الثمار الجافة المتفتحة تتفتح الثمرة فيها بآليات معجزة ومقدرة لكل نبات تدل دلالة قاطعة على تدبير الخالق سبحانه وتعالى.

أما الثمار الطرية فهي ثمار غير متفتحة تمتاز بجدرها اللينة التي تصبح شحمته سميكة عند نضجها ويقسمها العلماء لإتقان صنعها ودقة وثبات تركيبها إلى: ثمار حسلية، وهي ثمار يتكون غلافها الثمري من ثلاث طبقات: خارجية جلدية رقيقة، وطبقته وسطى لحمية مليئة بالشحم والعصارة والمنتجات الغذائية النباتية، وفي الداخل طبقة داخلية صلبة تحتوي على بذرة واحدة كما هو الحال في ثمار البرقوق والمشمش، وتكون الطبقة الوسطى ليفية كما هو الحال في ثمار الدوم وجوز الهند.

وتوجد الثمار اللبية: وهي ثمار طبقاتها الثلاث طرية فهي تختلف عن الثمار الحسلية في عدم تخشب الطبقة الداخلية ومن أمثلتها ثمار نباتات الطماطم والعنب والكوسة وفيها تمثل الطبقة الداخلية بغشاء رقيق يحيط بالبذرة فسبحان الخالق المقدر المبدع الذي أتقن كل شيء خلقه فلا عشوائية في الخلق ولا مصادفة أو عدم تدبير قال تعالى: (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) (طه 50).

وتوجد الثمرة التفاحية وهي ثمرة يتضخم فيها تخت الزهرة ليشغل معظم جسم الثمرة، وينحصر الجدار الحقيقي الناتج من جدار المبيض في جزء صغير يتوسط الثمرة ويحيط بالبذور كما هو الحال في ثمار التفاح وثمار الكمثرى.

أما الثمار المتجمعة فهي ثمار تتكون الثمرة الواحدة فيها من وحدات متجمعة تنتمي إلى زهرة واحدة كما هو الحال في ثمار الفراولة.

وتوجد الثمار المركبة حيث تشترك مجموعة من الأزهار (النورة) (وهي مجموعة أزهار) في تكوين الثمرة كما هو الحال في ثمار التين الحلو وثمار نبات التوت، ففي ثمرة التين تتكون الثمرة من شمراخ لحمي مجوف تبطنه من الداخل مجموعة الأزهار الذكرية والأنثوية، وفي التوت تحمل النورة المؤنثة الأزهار الأنثوية الكثيفة المتزاحمة لتعطي كل زهرة ثمرة محاطة بالغلاف الزهري العصيري والغليظ وبنمو هذه الثمرات تزداد وتلتحم مع بعضها البعض لتكون الثمرة المركبة (كما ورد في كتاب البنات العام أحمد مجاهد وآخرون، مكتبة الأنجلو المصرية (ط6) (ص635) (1986م).

والثمار النباتية متباينة الألوان والأشكال والأحجام والطعوم والروائح والتركيب الكيماوي والبناء النسيجي الحيوي ويتحكم في كل هذه الصفات المتنوعة والمتباينة شفرة وراثية خاصة لكل صفة موجودة في الجينوم الخاص بكل نبات، وهذه الشفرة موجودة على جزيء (DNA) الذي خلق بتدبير وعلم وإتقان قبل أن يخلق كل نبات وتنتج كل ثمرة وكل بذرة وكل ورقة وكل فرع أو برعم نباتي.

قال تعالى: (وفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الرعد 4)، فجميع العوامل البيئية واحدة، فالتربة واحدة (قطع متجاورات) والهواء واحد لتجاورها، والشمس واحدة، والماء واحد (يسقى بماء واحد) (ونفضل بعضها على بعض في الأكل)، فما العامل النباتي الخفي في هذه الآية والمتسبب في اختلاف الطعوم والتركيب؟!

العامل المهم هنا هو العامل الوراثي والصفات الموجودة على (DNA) كل نبات وكل جنس، لذلك ختم الله تعالى الآية بقوله (إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الرعد 4)، بالعقل والدراسة والبحث والعلم يستنتج الباحث العامل غير الظاهر المؤدي إلى هذا التباين والتنوع والاختلاف في الطعم (ونفضل بعضها على بعض في الأكل).

إن هذه الآية وحدها في عالم الزراعة والتربة والطعوم والتركيب الوراثي تثبت وتبرهن على أن الخالق سبحانه وتعالى للنبات عليم خبير لطيف خلق كل شيء فقدره تقديرًا، فماذا يقول أصحاب نظرية العشوائية والمصادفة والطفرة والانتخاب الطبيعي في هذا الإحكام في الخلق والإعجاز في القول؟!

ماذا يقول الملحدون في هذا الإحكام في الآيات القرآنية والآيات الكونية قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت 53) صدق الله العظيم. ونحن على ذلك من الشاهدين شهادة علمية متخصصة صحيحة بعيدة عن الأخطاء والنظريات غير الثابتة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news