العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

الدين الخاتم

الإسلام هو دين الله الخاتم، المختلف تماما عن أي نظام حكم في هذا العالم. 

دين شامل يحارب الفساد، ويلزم المجتمع المسلم بأحكامه وآدابه، حتى يعم الأمن والأمان، والعدل والسلام، ويعالج الفقر، بتشجيع أبنائه وبناته على إخراج الزكاة، ليخلو المجتمع المسلم من الفقر والحرمان، ولا يبقى أحد من أبنائه جائعا أو محروما. 

دين عظيم حمل إلى الناس نظاما عقائديا وفكرا اجتماعيا راقيا متطورا، أساسه أن الملك كله لله وحده، وأن الحقوق نظمها الله عز وجل، وأعطى للفرد حقه، وللجماعة حقها، وجعل الفرد للجماعة والجماعة للفرد، وهذا ما بينه خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». 

لكن البشرية على امتداد تاريخها وألوانها وأعراقها وأجناسها منذ بدء الخليقة إلى اليوم، لم تثبت طويلا على التزام الهداية الإلهية، فمنهم من التزم الهداية ومنهم من أعرض عنها، فتوالت رسل الله إلى أمم الأرض جميعا، «ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله». - الآية 36 من سورة النحل.

دين يعظم الحقوق، ويعيد الفرد إلى المجتمع، ويجعله مدينا بالانتماء إليه، وقد عمل الإسلام على منح الحقوق الخاصة للأفراد بجانب تبيان حقوق الجماعة، ولكنه حددها ورسم لها حدودا لا تتجاوزها، فهو يعترف بحق المرء في الانتفاع بما يملك، كما يعترف بحق التصرف فيه، وتوفير الحماية له، من أي اعتداء قد يتعرض له.

كان من رحمة الله في عباده أن أرسل إليهم رسله بما يحقق الخير لهم، وبما ينفعهم، ويلائم أزمانهم، فكانت هداية رحمة أرشدت الضالين منهم إلى صراطه المستقيم، ثم شاءت عناية الله ورحمته بهم أن يختتم رسالاته إليهم بالإسلام، فأنزل القرآن مصدقا لما بين يدي رسوله الأمين «محمد» صلى الله عليه وسلم استكمالا للرسالات السابقة، ومهيمنا عليها، ومصححا لما اعتراها من تبديل أو تحريف وما لحقها من محو وافتراء. 

وإذا كان الإسلام يناقش العقل البشري بأفكار حضارية متطورة أساسها قاعدة شرعية أصيلة، هي أن الملك لله وحده، وأن الإنسان حائز لوديعة أودعها الله بين يديه، كما أن حرية الملك، وثبوت الملكية الفردية، لا تتنافى مع حقوق الجماعة، وأن القرآن الكريم قد وضع حلولا مناسبة بإيجاد الثوابت التي تلتزم بها المجتمعات الإسلامية، والاقتباس من ضوئها، والسير على هداها.

في الختام، لقد جاء الإسلام بشيرا للناس على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم توضيحا كريما في الآية 28 من سورة سبأ، «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا»، مستكملا رسالته بتقويم سلوك الفرد والجماعة بآفاقه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية المختلفة، وهدى الإنسان إلى صالح شؤونه، وما يفيد حياته، فوضع له الأصول، وبين له الفروع، وجلى في نطاقها ما يجب على الجماعة أن تسير في نطاقه، ولا تخرج عن صراطه أو تحيد.

حامد عزت الصياد

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news