العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

الإمام.. الفدائي الأول!

لقد كان للإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) دور عظيم في مسيرة الدعوة الإسلامية، وهذا الدور انفرد به رضي الله عنه دون بقية الصحابة رضوان الله تعالى عليهم جميعًا، والصحابة جميعهم كانوا على استعداد أن يفدوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأرواحهم وأرواح أهليهم وأولادهم، ولكن الدور الذي اضطلع به الإمام علي (رضي الله عنه وكرم الله وجهه) قد دشن به عهد الفداء والفدائية، وذلك حين نام في فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلة الهجرة إلى المدينة المنورة ليوهم الكفار الذين تآمروا على قتل الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأنه لا يزال نائمًا في فراشه، فيطمئنوا إلى ذلك فلا يستعجلون اقتحام البيت وقتله صلى الله عليه وسلم.

كانت هذه مخاطرة استعذبها الإمام علي (رضي الله عنه)، وكان عندما يحدث أصحابه عن تلك الليلة كان يقول لهم: إنها كانت أهنأ ليلة نامها لثقته رضي الله عنه في مولاه سبحانه وتعالى، ولحبه الشديد لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) واستعداده أن يفديه بروحه، وهي في نظره رخيصة جنب روح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسلامته.

بداية البطولة والفداء لهذا الدين العظيم، ولحامل لواء الدعوة إليه صلى الله عليه وسلم، وكما قلت: ما فعله الإمام علي كان تدشينا لعهد جديد في الفداء والتضحية يقدم فيه الأتباع أرواحهم وأرواح أهليهم وأولادهم رخيصة فداءً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي أنعم الله تعالى به عليهم، واصطفاهم من الأمم ليكونوا أتباعًا لهذا الرسول العظيم، وللدين الكامل.

لم يكلف الرسول ( صلى الله عليه وسلم) أحدًا من خارج أهل بيته بهذه المهمة رغم أن الجميع على استعداد للقيام بها، وأن يفعلوا كما فعل الإمام (رضي الله عنه)، ولكن تظل البداية، وتبقى الريادة للإمام، وهذا ليس غريبًا عليه منذ أن احتضنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيته واختاره من بين إخوانه جميعهم للتخفيف عن عمه أبي طالب حين رأى معاناته من كثرة الولد، وشدة المؤونة.

كان رضي الله عنه يتلقى الوحي من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حال نزوله على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيته وقبل أن يقرأه صلى الله عليه وسلم على أصحابه حين يخرج إليهم، كان رضي الله عنه خزانة العلم، والمستشار المؤتمن للخلفاء الراشدين: أبوبكر، وعمر، وعثمان (رضوان الله تعالى عليهم).

كانت المهمة صعبة، وقد تكون مستحيلة، ولكن من غير الإمام يقوم بها، ويتجشم مخاطرها، كانت هناك مهمة جليلة أخرى، وهي أن يتولى الإمام علي رد الودائع التي كانت قريش قد استودعتها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم تثق في أحد غيره حتى أولئك الذي يشاركونهم العداوة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويخططون للقضاء عليه، والخلاص من دعوته، لم يثقوا حتى في هؤلاء، لأنه عندما تتعلق المسألة بمصالحهم الشخصية، فإنهم يتخيرون لها الصادق الأمين (صلى الله عليه. سلم).

لقد قام رضي الله عنه بالمهمتين خير قيام، فدى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحياته راضيا محتسبا، وسعيدًا غاية السعادة، وحفظ ذمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين ردَّ الودائع إلى أهلها، وأثبت أن الإسلام بقيمه العظيمة، ومبادئه السامية لا تؤثر المشاعر والأحاسيس في رد الحقوق وإنصاف الخصوم حتى ولو كانوا أعداءه ويضمرون الشر له ولأتباعه.

هذا هو الإسلام الذي نعرفه، ونؤمن به. هذا هو الإسلام الذي نلتزم بأوامره ونواهيه، وتحكمه في مشاعرنا وأحاسيسنا، ولا نحكم المشاعر والأحاسيس فيه.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news