العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

نقرأ معا

الثقافة الشعبية: الحاضر ومسارات المستقبل

الخميس ٠٦ يونيو ٢٠١٩ - 11:42

صدر العدد 45، عدد ربيع 2019 من مجلة «الثقافة الشعبية» التي يرأس تحريرها علي عبدالله خليفة.

العدد جاء كالعادة حافلا بعدد كبير من الدراسات والموضوعات التي تناقش قضايا الثقافة الشعبية.

جاءت موضوعات العدد حاملة العناوين التالية: «الثقافة الشعبية أفقا معرفيا.. المنجز والمأمول» لمحمد النويري - المعرفة الاجتماعية الثقافية للخامس مفيد - صوت المسلم في الأمثال الشعبية لأحمد كمال زغلول - الفولكلور شكل خاص من أشكال الإبداع - الحكاية الشعبية، الأصول والامتداد لسعيد بوعيطة - ألفاظ الأطعمة والأشربة في الشرق الجزائري لإبراهيم براهمي - عادات الزواج في الإمارات لبدر بن الشامي - الموسيقى الشعبية القديمة بالبلاد التونسية لمحمد الدريدي - الرقصات المسرحية لنشاد الوافي - رقصات الغوازي ليحيى عبدالغفار.

كما يضم العدد وقائع ندوة مبهمة بعنوان: «حفظ التراث الثقافي غير المادي».

رئيس التحرير كتب افتتاحية مهمة في العدد لخص فيه بعضا من أهم الأبحاث التي قدمت في المؤتمر العالمي لبحث موضوع «الثقافة الشعبية - الحاضر ومسارات المستقبل» والذي نظمته المنظمة الدولية للفن الشعبي في الشارقة مؤخرا.

يقول رئيس التحرير في الافتتاحية: 

تلقت الهيئة العالمية المختصة بتسلم ملخصات الأبحاث أكثر من ستمائة ملخص لأوراق عمل قدمها علماء وباحثون وأساتذة اختصاص من مائة وثلاثة وستين بلدا تنوعت رؤاهم وطروحاتهم لتكشف التباين في حاضر الثقافة الشعبية بمختلف البلدان ومآلات مستقبلها. ويبدو التباين صارخا في حال الثقافة الشعبية، في بعض البلدان التي يتناول باحثوها أولويات هموم ومشاكل هذه الثقافة ،ولا يزال الأخذ والرد عندهم قائما حول ضرورة اللحاق بجمعها وتدوينها وحفظها والعناية بأصولها والعمل على رفدها بالحياة المعاصرة لأجيالها، وكلنا أمل في ألا يكون الوقت قد فات وأن ما مضى قد مضى.. ونحن أبناء ثقافة اليوم!

وللأسف جاءت أغلب أقطار الوطن العربي ضمن الدول التي لم تتمكن من اللحاق بتسجيل وحفظ أصول مدخراتها من هذه الثقافة بحسب الأصول المتعارف عليها علميا، وهي تحاول الآن جمع ما ضاع منها نتفاً من هنا وأخرى من هناك، وملاحقة ما سجله الرحالة الأجانب الذين مروا بها عابرين. وما أسهل ذلك وما أقله. وتأتي أقطار عربية أخرى بمنتصف الطريق، فقد تهيأ لأبنائها النجباء بشغفهم الشخصي وبجهودهم الفردية أن يجمعوا مواد شفاهية ثمينة وعديدة من الميدان وأن يدونوها وينشروها محققة في الأغلب الأعم وعشوائية في البعض الآخر. وأهم هذه الأعمال وأجداها ما تم تناوله في أطروحات أكاديمية أو ما تم على يد أساتذة أو خبراء في مجال الاختصاص. كما لا يمكن تجاهل ما قام به الهواة من عشاق هذه المادة وما قدموه من مواد أولية.

لذلك ستتجه الأبحاث القادمة من هذه الدول إلى تناول مشكلات الجمع الميداني وما تم مواجهته من صعوبات أو عوائق عند تفريغ المادة أو تدوينها ومشاكل نشرها، وهو ما تم تجاوزه منذ زمن في مناطق أخرى من العالم رغم الأعمال الفنية الجليلة التي قام بها شعراء ومسرحيون وموسيقيون لاستلهام تلك المواد التراثية في أعمال إبداعية ذات قيمة.

هذا ما تطرحه ملخصات الباحثين القادمين من الدول التي لا تزال في مراحل الجمع والتدوين الأولية التي لم تصل بعد إلى مراحل تصنيف المواد وتوثيقها، وقد تجاوزت أغلب مخلصات الأبحاث من أوروبا الغربية وبعض دول أوروبا الشرقية تلك الرحلة وباشرت طرح الأمور المتعلقة بالتقنية المستحدثة في التعامل مع هذه المادة التراثية وطرائق وضعها للتواصل مع الأجيال الجديدة من دون التخلي عن روح تلك المادة الأصلية، وذلك باستخدام عدة وسائط سهلة جاذبة ومحببة.

وتطرح بعض الملخصات بوضوح تجاوب انخراط أجيال شعوب عديدة في مهرجانات الفنون الشعبية بآلاتها الموسيقية القديمة التي تم تطويرها وتحويرها لتؤدي نفس تلك المعزوفات التراثية إلى جانب التجديد في استخدام خامات أقمشة الراقصين لتكون أخف وأنسب لتأدية الحركات الفولكلورية المستلهمة.

وتطرح بعض الملخصات قيما ورؤى جديدة في التعامل مع المادة التراثية ومصادرها الرئيسية لإعادة النظر في بعض المفاهيم والمصطلحات المتعارف عليها بمعايير وآفاق جديدة. ومن هنا تتحقق للثقافة الشعبية منطلقات لمسارات مستقبلية. وما هذا التباين في المستويات والمناهج والاتجاهات التي عكستها ملخصات الأبحاث وما ستطرحه الأبحاث في هذا المؤتمر العلمي إلا دليل على التفاوت والتباين في الاهتمام والرعاية التي نالتها الثقافة الشعبية لدى مختلف شعوب العالم منذ بدايات الالتفات إليها وحتى الآن.

وعلى الرغم من أن حكومات دول العالم أعضاء بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (UNESCO) ويفترض أن تعمل على تنفيذ أجندتها الواضحة في الدفع بحماية ورعاية التراث الثقافي المادي وغير المادي، فإن هناك مسافة بين ما يجب أن تراعيه هذه الدول، بحسب الأجندة الدولية، وبين ما يتحقق في الواقع؛ لأن أغلب هذه الدول لا تشارك في اجتماعات هذه المنظمة الدولية بخبراء اختصاص، وإنما تشارك بوفود من الموظفين الذين لا يعنيهم هذا الأمر من قريب أو من بعيد، فتجد وفود الدول تتناوب في الجلوس فرادى على المقاعد المخصصة لكل دولة والبقية غياب. ولا عزاء لمن يفوته الركب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news