العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

رسائل

إلى أين تتجه لغة التهديد والتصعيد بين واشنطن وإيران؟

واشنطن - من أورينت برس

الخميس ٠٦ يونيو ٢٠١٩ - 11:32

 ماذا وراء زيارة الوزير بومبيو المفاجئة إلى العراق؟ 

 حاملة الطائرات الأمريكية لضمان سلامة القوات في المنطقة


 

تتصاعد وتيرة الوعيد والتهديد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، منذرة باحتمال وقوع مواجهة مباشرة بين الطرفين في وقت يرجح فيه أن يكون بلد عربي ساحة لها. لغة التصعيد بين الطرفين تفاقمت بشكل كبير خاصة بعد تهديد مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون المفاجئ باستخدام «القوة الصارمة» ضد طهران.

لكن ساحة المواجهة يمكن أن تنتقل من الكلام إلى الحرب على ساحة بلد عربي، وعدة دول قد تكون ساحة للمواجهة.

وكان المستشار بولتون أعلن نشر تعزيزات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «الولايات المتحدة لا تسعى إلى دخول حرب مع النظام الإيراني، لكننا على استعداد تام للرد على أي هجوم، سواء بالوكالة، أو عن طريق قوات الحرس الثوري الإسلامي أو القوات الإيرانية النظامية».

وأيده وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قائلا «إذا حدثت هذه التصرفات، وإذا قام بها بعض وكلاء الطرف الثالث، أو المليشيات مثل «حزب الله»، فسوف نحمل القيادة الإيرانية المسؤولية المباشرة». ما يوحي ضمنا بأن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخبارية حول عمليات مفترضة.

«اورينت برس» أعدت التقرير التالي:

سلطت وسائل الإعلام الضوء على الزيارة المفاجئة وغير المرتب لها لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للعاصمة العراقية، في الوقت الذي حذر فيه مسؤولون أمريكيون من أن إيران كانت تقوم بوضع صواريخ من شأنها أن تستخدم ضد القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط انطلاقا من العراق.

كما أن زيارة الوزير بومبيو المفاجئة إلى بغداد جاءت عشية الذكرى الأولى لانسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، حتى أن واشنطن وطهران بدأتا في تبادل الخطاب العدائي بشكل متزايد مع اقتراب هذه الذكرى.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» أمرت بنشر حاملة طائرات وقاذفات تابعة للقوات الجوية في منطقة الخليج العربي. محذرةً من تهديد القوارب الإيرانية الصغيرة المشتبه في أنها تحمل صواريخ.

علمًا أن قرار الوزير بومبيو إلغاء رحلة أوروبية والقيام بدلا منها بزيارة للشرق الأوسط، تم إخفاؤه في سرية تامة لأسباب أمنية. فقد ألغى بومبيو فجأة زيارة له إلى ألمانيا، وبعد خروجه من بغداد، قال بومبيو إنه أبلغ الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبدالمهدي أنهما مسؤولان عن حماية الأمريكيين في بلدهما، وأطلعهما على معلومات استخبارية تشير إلى أن إيران تشكل تهديدا أكبر على المنطقة برمتها.

وقال بومبيو في تصريح للصحفيين في هذا الشأن «إننا أردنا أن نُعلمهم بمجموعة التهديدات المتزايدة التي رأيناها ونعطيهم خلفية أكثر قليلاً عن ذلك، حتى يتمكنوا من بذل قصارى جهدهم لتوفير الحماية لفريقنا. لقد تفهموا الأمر، فهو مهم أيضا بالنسبة إلى بلادهم، نحن لا نريد أي شخص أن يتدخل في بلادهم. وكان هناك اتفاق كامل».

القوات الأمريكية

وهناك ما يقرب من 5 آلاف جندي أمريكي يوجدون حاليا في العراق، فضلا عن أن الولايات المتحدة تحتفظ بوجود دبلوماسي كبير. وفي هذا، حذر الوزير بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون من أن إيران أو المليشيات التابعة لها يمكن أن تخطط لشن هجوم على القوات الأمريكية أو المصالح الأمريكية، على الرغم من أنهما قدما تفاصيل قليلة.

كما أشار مسؤولون عسكريون إلى معلومات استخباراتية أثارت قلقهم وشملت صور حاويات على ظهر مركب شراعي واحد على الأقل وهو سفينة شراعية يعتقد أنها تحتوي على صواريخ باليستية مجمعة من إيران. وقد تم الإبلاغ أولاً عن معلومات المخابرات المتعلقة بشحنات الصواريخ المشتبه فيها.

ومن المتوقع أن تفرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزيد من العقوبات على طهران، التي تعاني بالفعل من بعض العقوبات الأشد على الإطلاق. ويقول مسؤولون أمريكيون إن استراتيجيتهم تهدف إلى جعل إيران تنهي دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة ووقف اختبار الصواريخ.

بدورها، قالت إيران إنها ستحمي نفسها مما أسمته «الإرهاب الاقتصادي»، وعلى الرغم من أن الوزير بومبيو توقف عن المطالبة بتغيير النظام؛ لكن قائمته، المؤلفة من 12 مطلبا والتي تهدف إلى جعل إيران تتصرف كـ«دولة طبيعية»، لا هوادة فيها إلى درجة دفعت خبراء إلى التوقع بوجود فرصة ضئيلة للتخفيف عن إيران.

تحركات عسكرية أمريكية

وقد تزايدت المخاوف مع التحركات العسكرية الأمريكية وتكثيف إرسال طائرات حربية وأربع قاذفات أخرى، بعد أوامر بإرسال حاملة الطائرات الهجومية أبراهام لنكولن من البحر المتوسط إلى منطقة الخليج العربي على أثر رصد تهديدات مؤكدة، بناء على تقارير استخباراتية تحمل تفاصيل حول هجمات محددة على القوات الأمريكية في العراق وسوريا واليمن وتنفيذ هجمات عبر وكلائها في مضيق باب المندب.

وأدت تلك التحركات إلى مخاوف من تصعيد من الجهتين، وتزايد الاستعداد الأمريكي لمهاجمة إيران وإمكانية استفزازات تؤدي إلى اندلاع حرب. ويشير خبراء إلى تصاعد مواقف المسؤولين، وتراكم الأدلة القانونية لدى واشنطن ضد إيران، وفرض قائمة من العقوبات الاقتصادية، فضلاً عن التحركات العسكرية المتزايدة، باعتبارها كلها مؤشرات على استعداد أمريكي عسكري واسع ربما مقصود به إما توجيه ضربة وإما فرض ضغط واسع النطاق على إيران.

ويقول مسؤولون بالبنتاجون إن حاملة الطائرات أبراهام لنكولن هي نفسها التي أرسلتها الولايات المتحدة في عام 2010 في مهمة روتينية لمواجهة التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، وتحتوي حاملة الطائرات على أنظمة صواريخ وعدة مدمرات وجناح جوي يحتوي على طائرات هليكوبتر وطائرات دوارة وثابتة الجناح وطائرات مقاتلة وأنظمة حرب إلكترونية وتكتيكية وطائرات إنذار مبكر ومقاتلات بحرية. 

أربعة أهداف

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن احتمالات التهديدات الإيرانية وضعت القوات الأمريكية في المنطقة على أهبة الاستعداد خصوصًا في العراق. وقال مسؤول أمريكي للصحفيين، إن التقارير الاستخباراتية تشير إلى احتمالات انتقام إيراني في منطقتين هما اليمن والعراق. ورأى البعض أن تصاعد التوترات والتهديدات يمثل انجرافًا نحو دق طبول الحرب، بينما أشار البعض الآخر إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية قد تزيد من احتمالات تحركات دبلوماسية حقيقية كأفضل مسار لتفادي صراع تقع فيه الدولتان وتكون له تداعيات وخيمة على دول المنطقة كافة. وهناك أربعة أهداف تدعم الموقف العسكري الأمريكي في منطقة الخليج: الأول أنه يوفر للولايات المتحدة قواعد عسكرية في مسرح الأحداث ويمكنها من القيام بعمليات إذا استدعى الأمر، والثاني أن هذا الوجود يضمن التدفق الحر لصادرات النفط وتأمين المعابر البحرية الحيوية للاقتصاد الدولي مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس، والهدف الثالث هو إرسال رسالة واضحة واستعراض قوة تمكن من القيام بردع أي عدوان إيراني، والهدف الرابع هو طمأنة الحلفاء والشركاء الرئيسيين في المنطقة.

حافة الهاوية

وهناك من يرى أن إيران تتبع سياسة الصبر الاستراتيجي على أمل أن تتمكن من تجاوز سياسات الضغط القصوى التي تتبعها إدارة الرئيس ترامب ضدها، وقد اعتمدت إدارة الرئيس دونالد ترامب على الأدوات الاقتصادية لإكراه طهران ومعاقبة النظام الإيراني، وواجهت إيران هذه السياسة الأمريكية بالتهديدات والتصعيد في استخدام تكتيكات المنطقة الرمادية، ما دامت طهران تعتقد أن بإمكانها الإفلات من العقاب، وغالبًا ما تتراجع إيران حينما تواجه القوة، وفي ظل إدارة الرئيس ترامب تقلصت المضايقات البحرية للسفن الأمريكية من قِبل الحرس الثوري الإيراني واعتمد النظام على التهديدات اللفظية والبلاغية.

لكن النشر للمعدات العسكرية الأمريكية يشير إلى بداية التغيير في هذا التوجه، لأن البصمة العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة ستقدم للنظام الإيراني حقائق جديدة، ما يجعل طهران تفكر مرتين قبل القيام بأي تحركات تصعيدية.

على الأرجح أن أيًا من واشنطن أو طهران لا تريد خوض غمار الحرب، لكن هذا النوع من التصعيد يمكن أن يدفع إلى حافة الهاوية ويخرج عن السيطرة. وأشارت تقارير إلى أن كبار المسؤولين بالبنتاجون حذروا من إقدام واشنطن على تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، مشيرين إلى أن الخطوة ستؤدي إلى انتقام إيران وتهديد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news