العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تجربة مرضي المريرة علمتني أن أحب نفسي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٥ يونيو ٢٠١٩ - 10:43

صاحبة أول حساب من نوعه على الانستجرام يختص بأخبار مشاهير العالم.. عدد متابعيها يقترب من ثلاثة ملايين شخص.. من أولى البحرينيات اللاتي احترفن فن المكياج المائي السينمائي.. صابرين علي محمد لـ«أخبار الخليج»: 


هي امرأة من طراز خاص، تتمتع بإرادة فولاذية، حياتها مزيج بين الأمل والألم، والنجاحات والإخفاقات، طموحها سرقها من أبنائها ومن تحقيق حلم الدراسة الجامعية، ولكنها بعد 22 عاما من العمل المضني والكفاح المرير، شعرت بأنها بحاجة إلى وقفة مع النفس، من أجل مستقبل أفضل.

سيدة الأعمال صابرين علي محمد، ناشطة اجتماعية، صاحبة حساب على الانستجرام هو الأول من نوعه، استطاع أن يستقطب أكثر من ثلاثة ملايين متابع لأخبار المشاهير حول العالم.

شاء القدر أن يختبرها بالكثير من المحن، كان أشدها إصابتها بمرض كاد يفتك بها، ثم سرقة حسابها الذي يمثل مصدر رزقها الأساسي، إلا أنها صمدت وواصلت، واستطاعت أن تحول تجاربها المريرة إلى قصص نجاح أبهرت بها الجميع من حولها، بل كانت السبب في فتح أبواب من الأمل للآخرين.

«أخبار الخليج» توقفت عند هذه التجربة الإنسانية والعملية الثرية وذلك في الحوار التالي: 

ما أول محطة في عالم البيزنس؟

بدأت مشواري العملي منذ أن بلغ عمري 15 عاما، وكان ذلك في مجال التجميل وعالم المكياج، وهو فن عشقته بشدة مبكرا للغاية، حيث ظهرت علاماته بصورة واضحة من خلال إبداعي في فن الرسم وخاصة المتعلق بالزخارف الإسلامية، هذا إلى جانب تعلمي هذا الفن من خالتي التي احترفته أيضا وذلك منذ أن كنت في المرحلة الإعدادية، حتى قررت الاحتراف عند عمر 18 عاما، الأمر الذي شغلني كثيرا وأخذني من أمور كثيرة.

مم سرقك العمل؟

سرقني طموحي العملي من إكمال دراستي الجامعية فكم تمنيت دراسة الفن التشكيلي في مرحلة الجامعة، ولكن عملي المبكر الذي شغلني بشدة حرمني من تحقيق هذا الحلم حيث لم يتح لي فرصة إكمال المشوار العلمي، وقد خضت تجربة مشروعي الخاص بعد حوالي عشر سنوات من بداياتي، وفتحت ثلاثة صالونات للتجميل، واستمتعت كثيرا بهذه التجربة خاصة بعد شهرتي بلمساتي الخاصة ومع الوقت شعرت بنوع من التشبع من العمل. 

وما تلك اللمسات الخاصة؟

كنت من أولى البحرينيات اللاتي برعن في مجال المكياج المائي السينمائي، وهو الذي يستخدم في مجال التصوير، حيث لجأت إلى استخدامه للعرائس وفي المناسبات إلى أن دخلت عالم آخر من البيزنس. 

وما ذلك العالم؟

لقد كنت صاحبة أول حساب من نوعه على الانستجرام يختص بأخبار مشاهير العالم، حيث وصل عدد المتابعين له إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وكان ذلك في عام 2012. ولم أكن في هذا الوقت قد تواجدت في الصورة، ومثل لي مصدر رزقي الأساسي، ولكنه للأسف الشديد سرق مني هذا الحساب.

كيف تمت سرقته؟

هذه هي ضريبة التعامل مع وسائل التواصل، حيث قام أحدهم بسرقة حسابي وتشغيله لحسابه الشخصي، وبالطبع لجأت إلى القضاء والقضية الآن في أروقة المحاكم، ولن أتنازل مهما كلفني الأمر، فهذا حقي ومصدر رزقي الأساسي، لذلك سأواصل حرب الأعصاب التي أعيشها اليوم بسبب هذا الحدث المخزي، وقد حدث ذلك أثناء عملي في مجال التجميل وواصلت عملي في هذا المجال إلى أن شعرت بإنهاك شديد خاصة بعد إصابتي بمرض السكري.

حدثينا عن تجربة المرض؟

لقد أصبت بمرض السكري منذ أن بلغ عمري 27 عاما، وكان ذلك خلال فترة حملي بطفلي الثاني، وهو مرض وراثي بالعائلة، وقد فتك بوالدي في عمر 45 عاما، وكان هاجس وفاة والدي به يراودني بشدة، فذهبت إلى طبيب لإجراء عملية تحوير بهدف التخلص من هذا المرض والشفاء منه وذلك عقب الولادة، وكان وزني حينئذ 70 كيلو فرفض الطبيب إجراء هذه العملية.

وماذا كان رد فعلك؟

بعد أن رفض الطبيب إجراء العملية لي لأنني لم أصل إلى الوزن الذي يناسب تلك الجراحة، قررت أن أزيد من وزني حوالي 12 كيلو جراما، وبالفعل تمكنت من ذلك خلال شهر ونصف الشهر، ومن ثم أجريت عملية التحوير وشفيت من مرضي ولله الحمد بعد تجربة مريرة امتدت إلى سنوات، وتعاونت بعدها مع مركز معروف للبدانة، ومن خلاله فتحت أبواب من الأمل أمام الآخرين.

كيف؟

من خلال نقل خبرتي وتجربتي مع المرض للآخرين، للاستفادة منها قدر الإمكان، وتقديم النصح والإرشاد لهم وبالفعل استطاع الكثيرون التغلب على مرضهم والشفاء منه ومن ثم فتحت أمامهم باب الأمل في حياة مغايرة بعد معاناة مع المرض.

وكيف تعايشت مع المرض لسنوات؟

إصابتي بهذا المرض أثرت بشكل سلبي على حالتي النفسية والعصبية، حيث كنت أمارس عملي أحيانا ودرجة سكري 400. وهذا يعني أنني عرضة للإصابة بجلطة، أو بمعنى آخر كنت كالقنبلة الموقوتة القابلة للانفجار في أي لحظة، ورغم ذلك واصلت عملي، وكنت أبدأ يومي العملي من الصباح إلى الليل، وكان ذلك فوق طاقة البشر، حتى قررت مؤخرا التوقف لفترة، كي أعيد خلالها التخطيط لحياتي المستقبلية بشكل أكثر راحة. 

ماذا علمتك تجربة المرض؟

تجربة مرضي المريرة علمتني أن أحب نفسي، بعد أن اعتدت دائما على التنازل والعطاء لمن حولي، وصعوبة هذه التجربة دفعتني إلى إعادة تقييم أسلوب حياتي من جديد، حتى أنني أشعر حاليا بحالة من التشبع سواء على الصعيد المادي أو العملي.

هل جربت الفشل؟

من المؤكد أنني ذقت معنى الإخفاق خلال مشواري، فالحياة مزيج دائم بين النجاح والفشل، ومن التجارب الفاشلة التي مررت بها على المستوى الإنساني تجربة زواجي الأول، ولكني ورغم المحن والمشاكل التي حدثت لي، فإنني أرى نفسي إنسانة محظوظة والحمد لله. 

هل جاء عملك على حساب أبنائك؟

أعترف بأن عملي جاء على حساب أبنائي، خاصة طفليّ الأولين، فقد استنفد كل وقتي، حتى تركت أبنائي للخدم فترة طويلة، إلا أنني عدت إليهم في الوقت المناسب، وخاصة أن زوجي كان حارس منتخب البحرين في ذلك الوقت، وكان ذلك يحتم عليه الوجود فترات طويلة خارج البلاد بحكم عمله.

كيف أثر ذلك على طفولتهم؟

 لا شك أن هذه الظروف العملية لي ولزوجي أثرت سلبا على أطفالنا حيث افتقدوا وجودنا بجانبهم في فترة مهمة من حياتهم، صحيح أن والدهم كان عند وجوده شديد الالتصاق بهم ويتحمل مسؤوليتهم نيابة عني، إلا أنهم ظلموا وحرموا من عيش طفولتهم الطبيعية ومن أشياء كثيرة. 

ما رسالتك للمرأة العاملة؟

أقول لأي سيدة أعمال أن تحرص دائما على أن تحب نفسها وتمنحها حقها، لأن ذلك سوف يوصلها إلى مرحلة الشعور بالرضا، وسيمنحها القدرة على أن تعطي لمن حولها، وخاصة أسرتها والمقربين لها، وألا توقع نفسها تحت أي ضغوط تفوق طاقتها أو درجة تحملها، وألا تترك أطفالها مطلقا لتربية الخدم مهما كانت الظروف، هذا إلى جانب ضرورة التحلي بالوعي بحقوقها سواء العملية أو الزوجية.

متى يفشل الزواج؟

لقد مررت بتجربة زواج فاشلة، وأستطيع الجزم بأن هذه العلاقة تتعرض إلى الأزمات وأحيانا الإخفاق حين تغيب مشاعر الصداقة بين الزوجين، أو حين يلعب الرجل دور سي السيد، فالمرأة اليوم ترفض هذه الشخصية كلية شكلا ومضمونا، ولم تعد مضطرة إلى القبول بها، وبصفة عامة لا يمكن الجزم بأن هناك علاقة لا تمر بمشاكل، ولكن هناك خطوطا حمراء لو تم تعديها هنا تنهار العلاقة، كما أن الروتين يقتل المشاعر الجميلة، ويبقى الاحترام المتبادل هو سيد الموقف. 

بماذا تنصحين ابنتك عند الزواج؟

أنصح ابنتي بل أي فتاة بأن تحرص على إنهاء دراستها الجامعية أولا، ثم تخوض المجال العملي الذي تفضله وتجد نفسها فيه، وبعد ذلك تفكر في الزواج وتكوين أسرة، على أن يكون اختيارها للزوج من نفس البيئة، بحيث يتوافر التوافق الفكري والاجتماعي بين الطرفين كشرط أساسي للارتباط. 

ما حلمك الضائع؟

حلمي الضائع هو دراسة الفن، ولكني لن أتركه أو أتخلي عنه حتى لو تأخر تحقيقه، فسوف أجاهد وأسعى من أجل تحقيقه في الوقت المناسب، فالإرادة عامل مهم في تحقيق أي طموح، كما أن المرأة حين تعزم علي شيء لن تثنيها عنه أي عثرات مهما كان نوعيتها أو حجمها.

إلى أي شيء تخططين للمستقبل؟

أفكر حاليا وبجدية في طرق باب تجميلي جديد، ودراسته بشكل علمي، حتى أعود إلى المهنة مرة أخرى ولكن بشيء مختلف هذه المرة، وأتمنى أن أمتلك مستقبلا عيادة تجميل متواضعة وشاملة في الوقت نفسه توفر خدمات متنوعة.

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news