العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

الاسلامي

وقفات مع النفس في رمضان (2)

عبدالسلام محمد وحيد عمري

الثلاثاء ٠٤ يونيو ٢٠١٩ - 12:50

 

كم يوم من أعمارنا قضيناه، وكم من عزيز فقدناه، وكم من قريب إلى مثواه الأخير ودَّعناه... كانوا يتشوقون لإدراك هذا الشهر الكريم؛ ليظفروا بالصيام والقيام ويتعرضوا لنفحات الكريم المنان، فحضرت آجالُهم وقطع الموت حبالَ آمالهم، فحسبهم أنهم على نياتهم يؤجرون وفي حديث أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» رواه البخاري فلنخلصْ النوايا ونعاهد الله على الطاعة، ونستعد للقاء الله بصالح الأعمال، ونجعل من شهر رمضان فرصة لكسب الحسنات ومحو السيئات، وفعل الخيرات، والمداومة على الأذكار.

سئل الشيخ الشنقيطي: بماذا تنصحني لاستقبال مواسم الطاعات فقال: خير ما يستقبل به مواسم الطاعات «كثرة الاستغفار» لأن ذنوب العبد تحرمه التوفيق وما ألزم عبد قلبه الاستغفار إلا زكى وإن كان ضعيفا قوي وإن كان مريضا شفي وإن كان مبتليا عوفي وإن كان محتارا هدي وإن كان مضطربا سكن وإن الاستغفار هو الأمان الباقي لنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول ابن كثير رحمه الله: ومن اتصف بهذه الصفة، يسر الله عليه رزقه، وسهل عليه أمره، وحفظ عليه شأنه وقوته.

 أستغفر ُاللهُ الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. وصفة الاستغفار 

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو نزلت صاعقة من السماء ما أصابت مستغفر.

ذكر الإمام القرطبي عن ابن صبيح قال: «شكا رجل إلى الحسن البصري الجدوبة: فقال له: استغفرْ الله، وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولدًا فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله، فقال له الربيع بن صبيح أتاك رجال يشكون أنواعًا فأمرتهم كلهم بالاستغفار! فقال: ما قلت من عندي شيئًا ! إن الله عز وجل يقول في سورة نوح: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) نوح:10 – 12، قال القرطبي: قوله تعالى (‏فقلت استغفروا ربكم)‏ أي: سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان ‏.‏ (إنه كان غفارًا)‏ أي: لم يزل كذلك لمن أناب إليه.‏ وهذا منه ترغيب في التوبة‏.‏ (‏يرسل السماء عليكم مدرارًا)‏ أي: يرسل ماء السماء، و«‏مدرارًا»‏ ذا غيث كثير‏.‏ (ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا‏) قال الشعبي ‏:‏ خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فأُمطروا فقالوا ‏:‏ ما رأيناك استسقيت‏؟‏ فقال ‏:‏ لقد طلبتُ المطر بمجاديح السماء التي يُستنزل بها المطر؛ ثم قرأ‏ (استغفروا ربكم إنه كان غفارًا ‏.‏ يرسل السماء عليكم مدرارًا).‏ «بمجاديح» جمع مِجْدَح وهو نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به. وأراد عمر رضي الله عنه تكذيب العرب في هذا الزعم الباطل، وبَيَّن أنه استسقى بالسبب الصحيح لنزول المطر وهو الاستغفار وليس بالنجوم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news