العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

«الكوميديا السوداء» في السياسة الأوروبية إزاء الإرهاب

على الرغم من أن فرنسا هي أكثر الدول الأوروبية تضررا من الهجمات الإرهابية لتنظيم (داعش)، فإن الرأي العام هناك لا يزال منقسما حول محاكمة مواطنيها (الذين يحملون الجنسية الفرنسية) في العراق، بعد رفض الحكومة الفرنسية تسلمهم، وقبولها بمحاكمتهم في العراق، ولكن ازداد الانقسام السياسي والقانوني في فرنسا بعد صدور أحكام بالإعدام على تسعة دواعش فرنسيين من أصول عربية (شمال إفريقيا)، لأن القانون الفرنسي وكذلك (الاتحاد الأوروبي) يرفض عقوبة الإعدام.

هذه (الكوميديا السوداء) السياسية في فرنسا أو الاتحاد الأوروبي هي التي يستفيد من ثغراتها الإرهابيون سواء كانوا من (داعش) أو (القاعدة) أو (الحوثيين) في اليمن أو (حزب الله) في لبنان.. ففي أوروبا لديهم منطق غريب جدا، فهم يقفون ضد (الإرهاب) حين يصل إلى بلادهم، لكنهم يتعاملون سياسيا ويسهلون لوجستيا وماليا وإعلاميا للجناح السياسي لكل المنظمات الإرهابية، ويتركون لهذه العناصر (السياسية والإعلامية والمالية) التابعة لهذه المنظمات الإرهابية حرية الحركة تحت بند (خرافة) حق التعبير!

هناك أمثلة كثيرة تؤكد ذلك.. فمثلا أخطبوط (حزب الله اللبناني) ينتشر في معظم الدول الأوروبية.. ويمتلك شبكة واسعة من المحلات التجارية والمطاعم والعقارات وشركات السياحة والإعلام التي تمده بالمداخيل المالية الهائلة، ولكن الحكومات الأوروبية لا تتدخل في شبكة هذا الأخطبوط!

كذلك تمتلك جماعة (الحوثي) وعائلة (عبدالملك الحوثي) مصادر مالية في بريطانيا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، ومع ذلك لا يتخذ بحقهم أي رادع قانوني أو سياسي، رغم تورط الحوثيين في علاقات إرهابية إيرانية في اليمن والخليج، كان آخرها تفجير سفينة نفط نرويجية في الفجيرة مع سفن سعودية وإماراتية.

وفي ليبيا معظم الدول الأوروبية تدعم حكومة (السراج) في طرابلس، رغم علمهم أنه يوفر حضانة جغرافية ولوجستية لمليشيات إرهابية تنتمي إلى (داعش) و(القاعدة) وتنظيمات مسلحة إرهابية تعمل في إفريقيا.

هذه بعض صور (الكوميديا السوداء) التي ترسم السياسة الملتبسة لبعض الدول الأوروبية في تعاملها مع الإرهاب، ثم يتهمون (العرب) بتصديره!

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news