العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

مشـــروع واحـــد يضــــم ستّــــة وثمــانيــن فنّانًا ويقــــــدم أفكــــاراً لا حصـــر لهـــا

بقلم: كيث جيه. فيرنانديز

الثلاثاء ٠٤ يونيو ٢٠١٩ - 01:15

«دفتر أصفر»... مشروع فني يضم مجموعة من الدفاتر المليئة برسومات لفنّانين نّاشئين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تساهم في مد جسور الحوار والتعاون.

بنظرة سريعة على صفحات مشروع «دفتر أصفر» التي نجدها تضم: مقتطفات من رواية مصورة شهيرة من الشّرق الأوسط، وصفحة بريد القُرّاء من إحدى الصحف الصفراء، ولقطات رائعة تعبر عن الحنين الى الماضي ولحظات الطفولة المميزة، ورسومات أخرى لقطط ومارلبورو مان وتمثال فينوس دي ميلو وشخصيّة هالو كيتي وانطباعات وتعبيراتٌ وأعين.

يتشارك ستة وثمانون فنّاناً في رسم هذه الايقونات والصور والأفكار الفنية على صفحات «دفتر أصفر»، وهو عبارة عن دفتر أو بالأحرى دفاتر رسمٍ متنقّلة من إبداع جهد مشترك لفنّانين من الشرق الأوسط ودول أخرى. تم إعداد هذا المشروع الفني التعاونيّ، الذي عُرِض في معرض آرت دبي لعام 2019، كتجربة شاملة تهدف إلى تعزيز الحوار الفنّي بعيداً عن القيود التجاريّة، ولكنّه أدّى إلى تحقيق تعاون على الأرض بين الأفراد المشاركين في المشروع.

وفي هذا السّياق، تقول الفنانة الأردنيّة-البنجلادشية ومدرسة الفنّ المعاصر نهلة الطّباع: «قد يصادف الفنّان عند إبداعه لأعماله الفنّية لحظات شديدة من العُزلة. وينطبق الأمر نفسه على نشاط المبدعين بصورة عامة، المنهمكين في أمور حياتهم وفي وظائفهم التي تشغل وقتهم اليومي وغير ذلك من الالتزامات. وتنبع حاجتنا الى التعاون فيما بيننا ودعم بعضنا البعض من حقيقة أنّنا لدينا أفكار ومشاعر مشتركة حول التغيّرات التي نودّ رؤيتها والسّبل التي نرغب في التّقدم من خلالها». نهلة هي واحدة من ثلاث فنانات قمن بتأسيس مشروع «دفتر أصفر» حيث تعاونت مع كلّ من صانعة الخزف الفلسطينيّة-الأمريكيّة وعالمة الأنثروبولوجيا وخبيرة الاتصالات لينا كاسيسيه والأردنيّة سارة حتاحت التي تزاول مهنتي تصميم المطبوعات والإدارة الفنيّة.

كانت مكتبة برولكلين لدفاتر الرّسم في مدينة نيويورك هي مصدر إلهامٍ للفنانات الثلاث، حيث انها تضم دفاتر رسم لفنانين مختلفين من جميع أنحاء العالم.

وأضافت لينا: «كانت عملية جمع دفاتر الرسم هي نقطة انطلاقنا، ولكنّنا أردنا إرساء مشروع يحظى بروحٍ تتّسم بقدر أكبر من التّعاون بين الفنانين المشاركين، ومن هنا ظهرت فكرة مشروع «دفتر أصفر» إلى النور».

ساهم ثمانية وثلاثون فنّاناً بأعمالهم في الدفتر الأوّل، إذ تم منح كلّ واحد منهم موعداً أقصاه خمسة أيّام وعدداً غير محدّد من الصفحات للاستجابة لتعليمات الفنّانين الذين سبقوهم في المساهمة بأعمالهم لمتابعة «الحوار» الفني، وبهذا يكمل الفنّان عمل من سبقه ويترك تعليماته للفنّان الذي يليه وهكذا.

وأوضحت لينا أنّ «هذا التّعاون فيما بين الفنّانين قدّم لهم تحدّياً للتفكير في المنهج الأمثل لاتباعه في العمل الفنيّ عبر استكمال عمل فنّان آخر. وساهمت هذه الطريقة في حد ذاتها في ظهور الكثيرٍ من المفاجآت الفنيّة المَرِحة، وشجّعت كذلك على النّمو وإضفاء نوع من التّغيير على طريقة ممارسة الفنّان لعمله».

عادةً ما تكون إبداعات الفنون الجميلة هي نتاج جهود فرديّة، وذلك بخلاف الفنون المسرحيّة الأدائية التي تعتمد على العمل الجماعي. وعلى الرّغم من وجود مشروعات فنية جماعيّة مثل المساعدة التي قدّمتها شهرة آندي وارهول في تحقيق انطلاقة جان ميشيل باسكيات، إلا أنّها عادة ما تُرفض باعتبارها نوعا من التحايُل أو وسيلة لتحقيق مصلحة تجاريّة. ولكن النساء الثلاث، اللاتي يُطلقن على أنفسهن «رينجرز الدفتر الأصفر» يؤمِنَّ بقدرة التعاون على تجاوز الحواجز الفنية ويدفع الحوار الفني الى آفاق أرحب.

وخلال حديثها عن إلهام مشروع «دفتر أصفر» الفنّانين المشاركين وحثهم على الاستفادة من التجربة المشتركة، قالت لينا: «أعتقد أنّ مشروعنا يهدف إلى إعادة التفكير بصورة نظرية في ما يمكن أن يعنيه «الفن»».

تقدّم الصفحات المتقابلة في كلّ دفتر من دفاتر مشروع دفتر أصفر تجسيداً مُركّزاً وشبه سينمائيّ حول الموقع الذي تشغله البشريّة في وقتنا الحاضر. أفكار عبر الأجيال وتصادمات ثقافيّة وقضايا النوع الاجتماعي والهويّة العربيّة ومنظورات عالمية متنوعة.. كلّها موضوعات يتم مناقشتها وتحليلها الواحد تلو الآخر في رحلةٍ مجلّدات الدفتر. وهكذا تجاوز مشروع «دفتر أصفر» هدفه السابق الساعي لكونه مجرد إنجاز فني جماعي بأن أرسى قواعد نوعٍ جديد من التعاون الفني تم تقديمها للعالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أُتبِعَ الدفتر الأولّ بدفترين آخرين بعد انضمام مزيد من الفنّانين إلى هذا المشروع الفني. وركّز الدفتر الأول على التفاعلات الماديّة، بينما أخذ الدفتر الثاني منحى آخر بتطرّقه إلى السهولة والمرونة التي توفّرها التطبيقات عبر الإنترنت. وثمة دفتر ثالث قيد التنفيذ في الفترة الحاليّة، وأطلق عليه اسم «دفتر نيو مكسيكو» الذي تستضيفه مدينة ألباكركي الأمريكيّة وتموله مؤسّسة وارهول. وتقول لينا إن فريق العمل سينظّم معرضاً بعد انتهاء الدفتر الثالث لعرض جميع الصفحات الفنيّة، ولكن حتّى يحين موعد هذا المعرض سيظلّ حساب مشروع «دفتر أصفر» على الإنستجرام بمثابة نافذة للتسلية والتحفيز.

وتؤكد لينا أنّ مشروع «دفتر أصفر» سيستمر في مسيرته ليسطر المزيد من النجاحات والتقدم.

وتختتم لينا حديثها: «يتنقّل الدفتر باستمرار ويتغير، ونفس الشيء ينطبق علينا. ولطالما نشعر بهذه الوتيرة التي يمضي بها المشروع».

ربّما هذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر، فالثابت الوحيد في الفنّ والحياة هو التّغيير. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news