العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مقالات

هكذا تنمو الأمم

بقلم: د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ٠٤ يونيو ٢٠١٩ - 01:15

تأسست شركة هواوي عام 1987 على يد رجل الأعمال الصيني رن تشنغ فاي، بدأت بتصنيع لوحات ومقاسم الهاتف، قبل أن تتوسع في أعمالها لتشمل بناء شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وتوفير الخدمات التشغيلية والاستشارية والإلكترونيات الاستهلاكية والمعدات للمؤسسات داخل وخارج الصين. تطور عملها وتوسعت منتجاتها بشكل سريع إلى أن أصبحت تقدم خدمات بنية تقنية المعلومات والأجهزة الذكية مثل الهواتف والأجهزة اللوحية.

كباقي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدأت شركة هواوي تواجه صعوبات في التشغيل والمعرفة ومنافسة المنتجات الأجنبية. فمنافسة الشركات الأجنبية ودخول الأسواق العالمية وخاصة الأسواق الأمريكية والأوروبية يتطلب الكثير من الجهد والأموال، فالشركة صغيرة تفتقر إلى الخبرة والمعرفة والتقنية التي تمتلكها الشركات المهيمنة على الأسواق العالمية. لم تعتبر هواوي ذلك عائقًا للبقاء والتوسع وتحقيق النجاح، فهو تحدٍ كبيرٍ يجب مواجهته والتغلب عليه. وضعت لها رؤية بعيدة المدى تحمل شعار «الاتصالات المتنقلة تغير ملامح العالم»، وتبنت سياسة إنتاجية وتسويقية فعالة تمكنها من تكوين ميزة نسبية تنافسية تستطيع بها البقاء ومن ثم غزو الأسواق العالمية. كما وضعت نصب عينيها مختلف الأسواق العالمية لبيع منتجاتها المختلفة.

وللوصول إلى أهدافها اهتمت الشركة بشكل كبير بالموارد البشرية والبحث والتطوير، كعناصر أساسية للنمو والتقدم. استثمرت أكثر من 13.8 مليار دولار في البحث والتطوير. وفتحت لها معاهد ومراكز أبحاث في داخل الصين وخارجها. لدى الشركة الآن أكثر من 21 معهدا ومركز بحث وتطوير في دول مختلفة من بينها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والهند. بنهاية عام 2018 بلغ عدد موظفيها 180 ألف موظف، منهم 80 ألفا يعملون في مجال البحث والتطوير.

في عام 2011 كانت الشركة تخدم ثلث سكان العالم، حيث كانت تقدم خدماتها إلى 45 مشغل اتصالات من أكبر 50 مشغلا من مشغلي الاتصالات، وتجاوز عدد شبكاتها 1500 شركة حول العالم، أما الآن فهي تبيع منتجاتها وخدماتها في أكثر من 170 دولة. في المؤتمر العالمي للأجهزة المحمولة 2019 أطلقت الشركة هاتف X HUWAEI Mate كأسرع هاتف 5G قابل للطي في العالم، كما فاز هذا الجهاز بجائزة GSMA لأفضل جهاز اتصال محمول جديد. في عام 2012 تفوقت على شركة إريكسون كأكبر مصنع لمعدات الاتصالات السلكية واللاسلكية في العالم، كما تفوقت على شركة أبل الأمريكية في عام 2018 كأكبر منتج للهواتف الذكية في العالم بعد شركة سامسونج للإلكترونيات. في عام 2014 أصبحت الشركة المزود الأول في العالم للحصول على براءات الاختراع الدولية، حيث حصلت على 3.442 براءة اختراع. في عام 2018 سجلت إيرادات الشركة قفزة كبيرة فقد ارتفعت إلى 108 مليارات دولار، بزيادة 21% عن إيرادات عام 2017. وهي الآن تعتبر أكبر شركة لتصنيع معدات الاتصالات في العالم. 

مع هذا النمو السريع، وفي ظل النزاع التجاري بين أمريكا والصين، سارعت الإدارة الأمريكية بإصدار مرسوم رئاسي «بشأن ضمان أمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات» يمنع شركات التكنولوجيا الأجنبية من ممارسة الأعمال التجارية في أمريكا إذا كانت تهدد الأمن القومي. بعدها بدأ المسؤولون الأمريكيون في توجيه الاتهامات إلى شركة هواوي بتهديد الأمن القومي من خلال ممارسة أعمال تجسسية. وعلى أثر ذلك قررت وزارة التجارة الأمريكية إدراج شركة هواوي و68 من الشركات الصينية على «القائمة السوداء» وهذا يمنعها من ممارسة عملياتها التجارية في الولايات المتحدة إلا بعد حصولها على تراخيص خاصة. وعلى أثر ذلك قررت جوجل الأمريكية حرمان أجهزة هواوي من نظام التشغيل Android الخاص بها. 

أدركت الشركة أنها تواجه حملة أمريكية شرسة خاصة أن بعض الدول مثل أستراليا ونيوزيلندا وعدد من الدول الأوروبية قد تجاوبت مع تلك الحملة، ما يعني أنها أمام وضع خطر جدًا قد يؤدي بها إلى الانهيار إذا لم تتخذ القرار المناسب. لم تكن ردة فعل الصينيين بناء على معايير تجارية فقط بل شعروا بالإهانة وأن كرامتهم محل اختبار، ففي سبيل الكرامة تسقط كل الأشياء حتى أثمنها. وهذا ما بدا واضحا من مؤسس الشركة الذي قال «بدأنا نشعر بتحكم كبير من قبل الولايات المتحدة منذ عام، السياسيون الأمريكيون يستخفون بقوة شركة هواوي». وبعد دراسة الوضع قررت الشركة مواجهة هذا التحدي بكل قوة وإثبات وجودها كشركة عملاقة في الأسواق العالمية، اتخذت قرارات عدة منها الاستقلال الكامل في الإنتاج من خلال طرح نظام التشغيل الخاص بها((HongMeng للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمول بحلول العام القادم. كما قررت الشركة أنه في حال توقف مبيعاتها في السوق الأمريكي، ستركز على السوق الصيني، ما يعني تدخلا حكوميا لدعمها. 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news