العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

لطفي نصر الأستاذ والزميل والإنسان

يصعب جدا ان أجد الكلمات التي يمكن ان تعبر عما أشعر به، ويشعر به كل الزملاء والعاملين في أخبار الخليج من أسى وحزن وألم لرحيل الأستاذ الصحفي والكاتب الكبير لطفي نصر. برحيله، فقدت الصحيفة احد اعمدتها الكبار، اسهم في تأسيسها، وشارك في صياغة مدرستها الصحفية منذ صدور العدد الأول حتى رحيله.

لطفي نصر تتلمذ في شبابه على يد عمالقة الصحافة المصرية من أمثال مصطفى وعلي أمين وغيرهما، وانتمى إلى واحدة من أكبر وأعرق دور الصحافة في مصر هي أخبار اليوم. واكتسب عبر المواقع العديدة التي احتلها خبرات كبيرة في العمل الصحفي.

 ونقل لطفي نصر كل علمه وخبرته إلى البحرين.. خبراته الشخصية في العمل الصحفي، وخبرته في قيادة الصحفيين. وعبر عقود طويلة كان رائدا بحق لمدرسة صحفية في البحرين.

 عبر أكثر من أربعة عقود من العمل في اخبار الخليج، قدم لطفي نصر رصيدا مذهلا هائلا من الاسهامات الصحفية والابداع الصحفي. وقد شملت هذه الاسهامات كل فنون العمل الصحفي. قدم اسهامات كبرى في مجالات الأخبار، والتحقيق الصحفي، والمقابلات، والمقال الصحفي.. وهكذا.

ما تركه لطفي نصر من رصيد هائل من الابداع الصحفي سوف يبقى دوما مرجعا لكل الصحفيين والعاملين في الحقل الصحفي في البحرين.

 وكل ما قدمه لطفي نصر من اسهامات صحفية في البحرين كانت اسهاما كبيرا ومتميزا في متابعة ومناقشة قضايا العمل الوطني الكبرى، وبالأخص القضايا الاجتماعية والحياتية التي تهم كل المواطنين.

ولعل أهم وأكبر إنجازات الراحل الكبير، وأكبر ما قدمه للصحافة في البحرين، انه على يديه تعلم عشرات الصحفيين البحرينيين، واتقنوا أصول مهنة الصحافة، نظريا وعمليا. عمل لطفي نصر طوال حياته الصحفية على تعليم وتوجيه هؤلاء الصحفيين ودفعهم إلى الاستمرار والتطور. ومن يقرأ ما كتبه تلامذته عنه بعد رحيله وأفضاله عليهم، يعرف الدور الهائل والكبير الذي لعبه في هذا المجال. 

 في الحقيقة، مهنة الصحافة في البحرين، التي تقوم اليوم على اكتاف هؤلاء تلامذة لطفي نصر، مدينة بالكثير جدا للراحل الكبير. 

 أما عن لطفي نصر الزميل الكبير والانسان الذي عملنا معه في أخبار الخليج، فإن الأمر يحتاج إلى مئات الصفحات كي نتحدث عن مآثره واسهاماته للجريدة.

والحقيقة أنني لم أعرف في حياتي الصحفي كلها صحفيا لديه كل هذا الحرص على الجريدة ومصلحتها، ولديه كل هذا الكد والدأب والإخلاص في العمل. لقد كان رحمه الله مستعدا للعمل ليل نهار، بالمعنى الحرفي للكلمة، كي يقدم للجريدة اعماله الصحفية المتميزة.

لقد زاملت لطفي نصر لعقود عملنا فيها معا. لساعات طوال مساء كل يوم كنا نتابع معا العمل في الصحيفة، ونتناقش لأوقات طويلة في كل ما يتعلق بالعمل، وكل ما يتعلق أيضا بالقضايا العامة. وحتى هذه اللحظة لا أستطيع ان استوعب انه رحل، وأنني لن التقي به كل مساء كي نتناقش ونتقاسم هموم العمل وانشغالاته وهموم الحياة ايضا.

 كنا نتفق كثيرا، ونختلف احيانا حول شؤون العمل،، ولكن يشهد الله انه كان دوما وفي كل الأحوال انسانا خلوقا هادئا لا يمكن ان يترك شيئا يعكر صفو علاقته مع أي زميل في الجريدة.

 كل زميل وزميلة في اخبار الخليج، لديه حكايات وقصص كثيرة مع الراحل الكبير. وكلها حكايات تجسد حبه للعاملين معه، ورعايتهم والحرص عليهم في شؤون العمل وحتى الشؤون الخاصة.

 إننا في أخبار الخليج سنفتقد الأستاذ الكبير لطفي نصر كثيرا جدا. ولا احد يمكن ان يملأ الفراغ الذي تركه. وخسارة صحافة البحرين كلها برحيله فادحة. لكن العزاء انه ترك إرثا هائلا من العمل الصحفي ومن تقاليد الصحافة ستظل مرشدا لأجيال الصحفيين في البحرين.

رحم الله الأستاذ الصحفي والكاتب الكبير لطفي نصر، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خيرا عن كل ما قدمه لأخبار الخليج ولمهنة الصحافة وللبحرين، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news