العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

شهر الإعلانات

مرة أخرى نتطرق إلى هذه القضية، التي تتجدد وتفرض نفسها على الساحة بقوة، مع كل إطلالة لشهر رمضان الكريم، ولن نتوقف عن طرحها، حتى لو انطبق عليها المثل الذي يقول «لا حياة لمن تنادي»!!

فكالعادة، تبارت شركات الاتصال المصرية للترويج لنفسها، في منافسة دعائية هي الأقوى هذا العام، حيث أنتجت ثلاث شركات للاتصالات أغلى ثلاثة إعلانات في تاريخ الدعاية المصرية، لعرضها على شاشات التلفزيون خلال شهر رمضان الجاري.

هذه الإعلانات شارك فيها نخبة من كبار النجوم، على رأسهم الفنان عمرو دياب، حيث شارك في إعلان بعنوان «جمع حبايبك» الذي يتحدث عن لمة العيلة والأصدقاء والأحباب والذكريات الجميلة معهم، وقد وصلت كلفته المالية إلى 120 مليون جنيه، تقاضى عنه أربعين مليون جنيه بمفرده.

أما الإعلان الثاني فكانت بطولته لكل من الفنان تامر حسني، والفنانة نانسي عجرم، تحت شعار «حاجة بسيطة بتعمل فرق» وهو يسعى لنشر السلوكيات الجيدة، ويحث على تقديم المساعدات للغير، ويؤكد توطيد صلة الرحم، وقد بلغت تكلفته مائة مليون جنيه، أما أجر النجمين عنه فكان ثلاثين مليون جنيه لكل منهما.

بينما كان الإعلان من بطولة الفنان محمد رمضان، ونجم هوليود جان كلود بكلفة 70 مليون جنيه، حصل الأول على عشرين مليون جنيه، والثاني على 14 مليونا، وهو عبارة عن تحدّ بين النجمين في مشاهد للأكشن، ولا أعرف بصراحة الهدف من ورائه، غير الإثارة والإبهار.

أليس الأجدر بهذه الشركات اللامعة أن توجه هذه الميزانيات الضخمة للدعاية عن نفسها كذلك ولكن من خلال مشاريع يستفيد منها الملايين من البشر، كبناء مستشفى، أو بناء مدرسة، أو جامعة، وغيرها، بحيث تطلق اسمها على هذه المشاريع، وبذلك تحقق لنفسها دعاية مجانية مستمرة لعهود طوال، وليس فقط لدقائق معدودات مرة كل عام؟!! 

صحيح أن بعض هذه الدعايات أحيت فينا معاني جميلة، وقيما نبيلة، وأضافت كثيرا من البهجة على نفوس مشاهديها، ولكنها في الوقت نفسه استفزت مشاعر الكثيرين، الذين وجدوا فيها نوعا من هدر المال والإسراف والتبذير الذي يتنافى تماما مع تعاليم ديننا الحنيف، ومع حكمة الشهر الكريم الذي تحول إلى شهر الإعلانات بعد أن كان يلقب بشهر المسلسلات وهو براء من التسميتين، وذلك لأنها ضاعفت من ثروات شريحة مقتدرة من الناس، في حين لم يستفد منها شرائح أخرى عريضة هي الأولى بهذه الملايين. 

ليت الإنفاق على الفقراء وذوي الحاجة، يستحوذ على جزء ولو بسيطا من ميزانيات تمويل الإعلانات في هذا الشهر الفضيل! 

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news