العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الثقافي

حدث في مثل هذا اليوم: وفاة الشاعر خليل مطران

السبت ٠١ يونيو ٢٠١٩ - 10:22

إعداد: المحرر الثقافي

في مثل هذا اليوم الأول من يونيو 1949 رحل عن دنيانا الشاعر خليل مطران «شاعر القطرين» المولود في الأول من يوليو 1872. هو شاعر لبناني مصري شهير عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان من كبار الكتاب. عمل بالتاريخ والترجمة، يشبّه بالأخطل بين حافظ وشوقي، كما شبهه المنفلوطي بابن الرومي. عرف مطران بغزارة علمه وإلمامه بالأدب الفرنسي والعربي، هذا بالإضافة إلى رقة طبعه ومسالمته وهو الشيء الذي انعكس على أشعاره، أُطلق عليه لقب «شاعر القطرين» ويقصد بهما مصر ولبنان، وبعد وفاة حافظ وشوقي أطلقوا عليه لقب «شاعر الأقطار العربية».

دعا مطران إلى التجديد في الأدب والشعر العربي فكان أحد الرواد الذين أخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية والبدوية إلى أغراض حديثة تتناسب مع العصر، مع الحفاظ على أصول اللغة والتعبير، كما ادخل الشعر القصصي والتصويري للأدب العربي.

هو خليل بن عبده بن يوسف مطران ولد في الأول من يوليو عام 1871م في بعلبك بلبنان، وتلقى تعليمه بالمدرسة البطريركية ببيروت. تلقى توجيهاته في البيان العربي على يد أستاذيه الأخوين خليل وإبراهيم اليازجي، كما اطلع على أشعار فيكتور هوجو وغيره من أدباء ومفكري أوروبا. هاجر مطران إلى باريس وهناك انكب على دراسة الأدب الغربي.

كان مطران صاحب حس وطني فقد شارك في بعض الحركات الوطنية التي أسهمت في تحرير الوطن العربي، ومن باريس انتقل مطران إلى محطة أخرى في حياته فانتقل إلى مصر، حيث عمل كمحرر بجريدة الأهرام عدة سنوات، ثم قام بإنشاء «المجلة المصرية» ومن بعدها جريدة «الجوانب المصرية» اليومية والتي عمل فيها على مناصرة مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمر إصدارها على مدار أربع سنوات، وقام بترجمة عدة كتب.

من قصائده الثائرة:

شـرِّدُوا أَخْـيَـارَهَـا بَحْرًا وَبَرا وَاقْـتُـلـوا أَحْرَارهَا حُرًّا فَحُرَّا

إِنَّـمـا الـصَّـالِـحُ يَـبْقَى صَالِحًا آخِـرَ الدَّهْرِ وَيَبْقَى الشَّرُّ شَرَّا

كَـسرُوا الأَقْلامَ هَلْ تَكْسِيرُهَا يَمْنَعُ الأَيْدي أَنْ تَنْقُشَ صَخْرَا

قَـطِّـعُـوا الأَيْـديَ هَـلْ تَقْطِيعُها يَـمنَعُ الأَعْيُنَ أَنْ تَنْظُرَ شَزْرَا

أَطْـفِـئُوا الأَعْيُنَ هَلْ إِطْفَاؤُهَا يَمْنَعُ الأَنْفَاسَ أَنْ تصْعَدَ زَفْرَا

أَخْـمِـدُوا الأَنْفَاسَ هَذَا جُهْدُكمْ وَبِـه مَـنْـجـاتُـنَـا مِـنْكُمْ فَشكْرَا

وخلال فترة إقامته في مصر عهدت إليه وزارة المعارف المصرية بترجمة كتاب الموجز في علم الاقتصاد مع الشاعر حافظ إبراهيم، وصدر له ديوان شعر مطبوع في أربعة أجزاء عام 1908. عمل مطران على ترجمة مسرحيات شكسبير وغيرها من الأعمال الأجنبية، كما كان له دور فعال في النهوض بالمسرح القومي بمصر.

ونظرًا إلى جهوده الأدبية المميزة قامت الحكومة المصرية بعقد مهرجان لتكريمه حضره جمع كبير من الأدباء والمفكرين ومن بينهم الأديب الكبير طه حسين.

وعرف مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة في كل من الشعر والنثر، تميز أسلوبه الشعري بالصدق الوجداني والأصالة والرنة الموسيقية، كما يعد مطران من مجددي الشعر العربي الحديث، فهو أيضًا من مجددي النثر فأخرجه من الأساليب الأدبية القديمة.

على الرغم من محاكاة مطران في بداياته لشعراء عصره في أغراض الشعر الشائعة من مدح ورثاء، لكنه ما لبث أن استقر على المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الفرنسية، فكما عني شوقي بالموسيقى وحافظ باللفظ الرنان، عني مطران بالخيال، وأثرت مدرسته الرومانسية الجديدة في العديد من الشعراء في عصره مثل إبراهيم ناجي وأبو شادي وشعراء المهجر وغيرهم.

شهدت حياة مطران العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية المهمة وكان بالغ التأثر بها وعبر عن الكثير منها من خلال قصائده، وعرف برقة مشاعره وإحساسه العالي وهو الأمر الذي انعكس على قصائده، والتي تميزت بنزعة إنسانية، وكان للطبيعة نصيب من شعره فعبر عنها في الكثير منه، كما عني في شعره بالوصف، وقدم القصائد الرومانسية، من أبيات الشعر الرومانسية التي قالها عندما سئل عن محبوبته قال:

اهتم مطران بالشعر القصصي والتصويري والذي تمكن من استخدامه للتعبير عن التاريخ والحياة الاجتماعية العادية التي يعيشها الناس، فاستعان بقصص التاريخ وقام بعرض أحداثها بخياله الخاص، بالإضافة إلى تعبيره عن الحياة الاجتماعية، وكان مطران متفوقًا في هذا النوع من الشعر عن غيره فكان يصور الحياة البشرية من خلال خياله الخاص مراعيا جميع أجزاء القصة.

فجعت فؤادي يا زمان بخطبها فليتك مرزوء الفؤاد بأفجع

 عروس لعام لم يتم صرعتها ولو شئت لم تضرب بأمضى وأقطع

 فباتت على مهد الضنى مالجفنها هجوع ولا جفني يقر بمهجع

 وكانت ربيعا لي فأقوت مرابعي من الزهر والشدو الرخيم المرجع

ففي هذه الأبيات السابقة يروي مطران قصة العوادة المتسولة التي ماتت بعد عام من زواجها، وكانت القصيدة تحمل عنوان (وفاء) وأن مثل هذا الشعر يتم عن شعور صادق بالمشاركة في السراء والحزن، وقد كتب في ذلك المجال كثيرا لقصة (الجنين الشهيد) و(المنتحر) و(الطفل الظاهر).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news