العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابةـ: الحايكي.. الشاعرُ المشاكس

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٠١ يونيو ٢٠١٩ - 10:19

 الشُعراءُ لا يَمُوتون 

يظلّون زَهرةً في أراضٍ بَعِيدة

هَكذا قَالت النَوارسُ المُحلّقةُ في القُلوب

فليسَ للحرُوفِ مقابرْ

مضى سلمان الحايكي الشاعرُ والرجلُ الذي لم يهدأ أبدًا، تركَ وراءه مشاكساته وتمرّده الأبدي. لم يكن يعجبهُ الحال في الساحة الثقافية فابتعد ليبدع بعيدًا مثلما حدث مع أستاذه الكاتب الكبير عبدالله خليفة. كلاهما غادر الساحة ولم يغادرا الإبداع فأضاء عبدالله خليفة بالتحديد الفضاء بل الفضاءات نجومًا وشموسًا، فالقربُ ليس دائمًا ايجابيا وخاصة عندما تكون هذه الساحة موبوءة بالشللية وعلاقات المصالح، لكن الكاتب الأصيل ذا الكرامة يقف شامخًا مبدعًا وأصيلاً ولو لم يذكروه في كتاباتهم وتجاهلوه ليحولوه إلى اسم بلا ضوء. هذا ما حدث مع سلمان الحايكي -رحمه الله- لكنه لم يتوقف عن الإبداع شعرًا ومقالاً. كان كاتبًا موسوعيا بالإضافة إلى اهتماماته الرياضية، حيث كان من المحررين الرياضيين البارزين طويلة. ربما كانت لغلبة اهتماماته الرياضية على الأدبية في بعض الأحيان تأثيرها على عدم بروزه مثل غيره في عالم الشعر ومع ذلك ترك لنا أربعة دواوين شعرية توثق لتاريخه الشعري وهي: الجوارح، والرباب هي البتول، ومطر على وجه الحبيبة وحبيبتي زهراء (أشعار عامية) كما ترك كما هائلا من المقالات الأدبية والثقافية المختلفة. كما أن له بعض الدراسات النقدية المعمقة التي حسبما أعتقد أنها لم تنشر. لم يحظَ الحايكي بما يستحقه من اهتمام أو أضواء في الكثير من الدراسات التي تناولت الشعر البحريني، ربما ابتعد أكثر من اللازم فنسوه!. تقول عنه المستشرقة البولندية بربارا ميخالاك بيكولسكا في الانطلوجيا التي أصدرتها عن الشعر البحريني: «أما الولع بالخطر، والقتال، والغموض فهو سمة شعر سلمان الحايكي. وهو عاشق للبحر يرى فيه القوة، والاقتدار، والعظمة. تهيمن مشاهد الموت، والعنف، والألم، والشقاء على قصائده».

لم يكن للحايكي الكثير من الأصدقاء في الساحة الأدبية ربما بسبب صراحته، التي ربما كانت تصل أحيانًا إلى حد القسوة، لكن قلبه رافق البياض والمحبة، وكان قريبًا مني ومن قلبي بسبب طيبته ونقاء سريرته. تعوّد المرحوم على الاتصال بي غالبًا في منتصف الليل لسنوات طويلة يشكو لي الحال ويتناقش معي عن الأوضاع حول الساحة الثقافية وأخبار الأصدقاء الأولين والآخرين. كان ذلك قبل أن يصاب بأزمة قلبية والتي وصفها لي بأنه «رأى الموت بعينيه» وهو طريح الفراش في المستشفى وبعدها توقف عن الاتصال بي في وقت متأخر. 

سَألتْ عنهُ الرياحين

ومالَ الوردُ صوبَ الماء يَبكي..

قالت الوردةُ شعرًا..

ردَّدت في البحرِ دانة

(كيفَ يمضي قبلَ أن يكملَ في العشقِ أوانه)

سَألت عنه البراري..

قالت النَجمةُ شعرًا..

ردَّدت في الطينِ أشلاءَ البَراعم..

(كيف يأتي والمدى يدركُ أسرارَ زمانه..)

كان طفلاً..

كانَ ليلاً حينما اشتدَّ الحصار. 

غادر سلمان الحايكي إلى حيث لا يعود الراحلون، غادر الشاعر الذي لم يفهمه البعض ولم يحاولوا الاقتراب منه كي يفهموه، لكي يقترب أكثر، ومضى في طريقه وحيدًا. سنفتقدك كثيرًا يا سلمان، سنفتقد عمودك في الصفحة الثقافية في أخبار الخليج، ونفتقد تعليقاتك ومشاكساتك، وحتما سيفتقدك محبوك الحقيقيون. لروحك السلام يا صديقي!.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news