العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

الثقافي

سلمان الحايكي في ذاكرة الثقافة

السبت ٠١ يونيو ٢٠١٩ - 10:14

كتابة وإعداد: مكي حسن 

شكَّلت وفاة زميلنا الصحفي سلمان أحمد خليل الحايكي يوم الأحد 19 مايو الجاري بصورة مفاجئة للجسم الصحفي عامة وللوسط الرياضي والثقافي خاصة، فاجعة كون الفقيد أحد أعمدة الصحافة الرياضية والثقافية، لذا جاء خبر الوفاة مفاجأة لم تكن في الحسبان، وحسبما ذكرت مصادرة مقربة من المرحوم أنه قال له: «أشعر بألم حاد في معدتي وقربت منيتي» مع التنويه هنا بأن زميلنا الحايكي رحمه الله قد أجرى فحوصات طبية في الأردن منذ عام 2006 تلاها عمل قسطرة لثلاثة شرايين مغلقة في مركز الشيخ محمد بن سلمان التخصصي للقلب في فبراير2007.

ميلاده وتعليمه

 المرحوم قد حيَّرنا في تحديد ميلاده وأين كان، فلقد ذكر مصدر أنه ولد في فريج الحياك بالمحرق سنة 1959 ولما توفي كان عمره 60 سنة بينما تقول مصادر أخرى إنه من مواليد 1952 برأس الرمان، وتعلم الابتدائية في مدرسة العريض ثم الشرقية والثانوية ثم معهد المعلمين سنة 1970 وعمل مدرسا على مدى 35 سنة في عدة مدارس في البلاد، والرواية الثانية هي الأقرب إلى الصحة. 

ويهمنا في الصفحة الثقافية أن نفي زميلنا وفقيدنا حقه من خلال الرجوع إلى أرشيف «أخبار الخليج»، فقد بدأ محررا في الصفحة الرياضية عام 1987 بـ«صدى الأسبوع» ثم توجه إلى كتابة القصص القصيرة والمجموعات الشعرية بالإضافة إلى النقد الأدبي، وقد تعددت الآراء عن سلمان في مجالات الكتابة والشعر والنقد، فعلى سبيل المثال يقول عنه الكاتب عبدالله خليفة: «إن الحايكي شاعر صمت طويلا واحتفظ بهاجس الكتابة وفجأة انطلق بقصائد جديدة تتدفق منها روح الشعر المكتنز بالألم والأمل» وذلك حسبما ورد في لقاء معه نشرته جريدة «الأضواء» في 10 أغسطس 1989، إلا أن سلمان وكعادته وعلى سجيته لا يقر بهذا التوقف، فيرد بالقول: «لم أتوقف عن الكتابة وإنما توقفت عن النشر معللا ذلك بأن المساحات المتاحة للشعر ليست بالواسعة».

شاعر لا يجامل 

وفي هذا السياق من الآراء نقرأ أيضا رأيا آخر للصحفي كمال الذيب نشرته «أخبار الخليج» في 12 مارس 2003، يقول فيه: «إن سلمان الحايكي شاعر متطرف ولا يتنازل عن عالمه الخاص»، وأضاف أن سلمان لا يجامل ولا يخاتل، وأذكر هنا مرة كتبت «أنا مكي حسن» بضعة أسطر من الخواطر، أعطيتها سلمان لتقييمها، ولما عدت في اليوم الثاني، قال لي: «هذه الكتابات لا تصلح لا للخواطر ولا لقصص قصيرة» ولا أريد أن أقول عن المرحوم أنه أحبطني بقدر أنه كان جادا ولا يجامل أحدا.

 ويتابع كمال الذيب: «يقول سلمان عن نفسه بأنه منخرط في دائرة محدودة من الإبداع المشدود باستمرار إلى الناس في هذا الوطن والتعبير عن همومهم وإن تنوعت الأشكال والأساليب واللغة إلا أن الهدف يظل واحدا لا يتغير وهو الوطن وناسه وقضاياه» وذلك من خلال كونه إنسانا وشاعرا يتطلع إلى التعبير عن رؤيا تغيير الناس وتحسس مشاعرهم وأحزانهم، مشيرًا في هذا الصدد إلى أنه لم يخرج عن هذا النمط منذ إصدار ديوان «الجوارح» وهو عبارة عن تجربة 20 عاما في سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن الماضي جسدت حب الوطن والانتماء إليه بحيث تتبلور في النهاية عملية الإبداع عند المثقف، وعليه صنف سلمان نفسه بأنه من مدرسة «الكلمة من أجل الوطن والإنسان في كل مكان». 

شاعر ضل واهتدى

وكتب عنه الصحفي في «أخبار الخليج» المرحوم حافظ إمام إن الحايكي شاعر ضل طريقه ثم اهتدى إلى الطريق الصحيح بمعنى أنه ولد شاعرا وامتهن كتابة الأخبار والتعليقات الرياضية وبرع فيها ولكن الأنسب والأفضل له هو الأدب لكونه شاعرا وناقدا وذلك حسبما جاء في «أخبار الخليج» في 20 فبراير سنة 2000 منوها في هذا الخصوص إلى إصداراته لدواوينه الثلاثة: «الجوارح»، «مطر على وجه الحبيبة»، «وشهقة الكوكب الأخيرة».

البداية في 1968

وفي لقاء مع الصحفي الرياضي محمد قاسم نشر في 11 مارس 2009 تحت عنوان «كرسي الاعتراف» أوضح أن بداية الكتابات لدى سلمان الحايكي كانت في عام 1968 مشيرًا إلى أن سلمان كان يعيش مع الرياضة والثقافة في كل لحظة ولا يقبل بأن يسهم صحفي في هدم الوطن أو أن يستهين بعقلية القارىء، ويقول في هذا الشأن: «فإن فعل ذلك، فهذا يعكس ضحالة ثقافة هذا الصحفي»، مشددا في هذا الخصوص على الحياد وليس المحاباة، واختتم بالقول مخطئ من يقول إني جبل الصحافة الرياضية، والحقيقة إنني مبتدئ في الصحافة الرياضية ولقبي هو سلمان الحايكي.

نماذج من الأعمال

«1» زهرة الأحزان قصيدة بالعامية نشرت في أخبار الخليج في 24 أبريل 1987 تتحدث عن وجود أنثى على رموش قمر.. يضوي ظلام الكون.. أنثى على أفادي وتر.. غني بفرح. شال الحزن من كل لعيون.. أنت الزهر كله.. أنت العطر كله.... إلخ.

«2» الجوارح في الأضواء في 29 يوليو 1979، يقول فيها باختصار:

كنت وحيدا.. جاء من القلب رسول.. عصفور يتوضأ في ليل مسكون.. كنت وحيدا.. لم أذكر كم كانوا.... إلخ.

«3» الحصار في أخبار الخليج بتاريخ 8 مايو 1989، كان طفلا رده موج البساتين إلى قافلة بعيدة.. جاءه في الليل طلق.. كان طفلا.. كان في داخله العشق عشق... إلخ.

«4» تقاسيم الغربة نُشر في أخبار الخليج في 10 يونيو 1990، يقول فيها: بمفردك الآن تعيشين في نمنمات الغيوم.. بمفردك الآن تمرين فوق السبايا وتلك جموع الضحايا، تفر من شاردة وتلقي عليك السلام.... إلخ.

«5» هاكم ألواني.. هاكم أحزاني نُشرت في الأضواء في 24 أغسطس 1991، جاء فيها: أثقلناك بالأمسيات اللعينة والبحر يجوب نهديك الصغيرين كقطة عمياء حزينة... إلخ.

«6» من علمها أن تسلك هذا البحر؟ نُشرت بأخبار الخليج في 28 أغسطس 1991، يقول فيها: تمرين من بين الظلال وبين الجبال وحبوب الخيال فارسة تحفر الماء بين الغيوم وخلف النجوم.... إلخ.

«7» الغيوم في المدينة.. نشرت في أخبار الخليج في 2 أكتوبر 1994، يقول فيها: وجهك يغلق البحر وتقيأت النجوم.. يمتطي فرس المسافات.. حظائر الورد.. البلاد التي أنت صانعها.. الغيوم.. الغيوم.. الغيوم... إلخ.

نتاجات أخرى

هذا بالإضافة إلى عدة قصائد بالشعر الفصيح والعامي، منها على سبيل المثال: نغم بلا أوتار، الغياب والحضور للسيدة الخضراء، قرى الجن، وتتلاقى في زمن دفاي، خذ قرص الشمس ونم، العصافير إذا رقصت، صوت أخير لفتاة اسمها «قانا»، براق العراق، الحورة، الرجل الأخير، دعوة على العشاء، المعري يظهر على شبكة المعرة، صرنا سوالف، 30 زهرة على قبر العندليب، ما يهزك ريح يا لبنان، لبنان لا يتحدث، الغرفة الأخيرة، الورد في ليل الضحى، أسرار، امرأة من ثلج، زهرة الفضة، المدخل، أبجدية الاعتراف، موت عروبة عصر البطيخ وغيرها من القصائد الجميلة بالإضافة إلى نتاجات مسرحية شعرية مثل مسرحية قوس قزح ومسرحية الشام ومسرحية عصفور فوق جدران المدينة.

وأخيرا نقول: رحمك الله يا زميلنا ويا أخانا سلمان.. يا أبا علي وخليل.. وتغمد روحك الجنة.. فلقد خدمت بلدك ووطنك، وأفنيت جزءا كبيرا من وقتك في حب هذا الوطن.. وما هذا عند الله بقليل.

ملاحظة إلى الأستاذ علي: هذه مساهمة بسيطة يمكن إضافة أو حذف جزء منها.. والمعذرة على التقصير.. فهذا قليل في حق المرحوم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news