العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

الثقافي

نـــبــــض: لن أقول لك وداعاً يا سلمان الحايكي!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٠١ يونيو ٢٠١٩ - 10:08

«ما «للجوارح» يا سلمان من وجع 

أهدته سنون الجذب في مقتلي 

وما «للرباب البتول» من سهر

حلو المذاق.. أنيس القلب في الألم 

وما «لمطر على وجه الحبيبة» لا يستحي 

من فضح عاشق مغرم بالأرق

هي الكواكب يا سلمان في شهقتها

قوس المحب.. الضاحك المفتون بالوطن»

كانت آخر محادثة بيني وبينه في  15 مايو 2019 يوم الأربعاء قبل اربعة ايام من رحيله ، وكان حديثي معه عن تأخر زاويته المعنونة «قضايا ثقافية» التي يشارك بها الأخ المرحوم الزميل سلمان الحايكي بالكتابة في الملحق الثقافي، اسبوعياً.

كان حديثه متقطعا، لكنه متماسك، حيث قال: ارسلت لك الزاوية اخي علي، وبالفعل هو ارسلها ولكن لم تكن مرسلة على بريدي بل على بريد ابني يحيى، فقلت في نفسي: لم ار سلمان بهذا الشكل يوما ما، حيث كان دقيقاً وحريصاً على تنظيم كل مشاغله، فقلت لعل شهر رمضان والصيام جعله بهذا النسيان، وما هي الا اربعة ايام بعد محادثتي معه، اذ فجأني نبأ رحيله عن دنيانا، فكان لوقع النبأ في قلبي ما جعلني لا استطيع الكتابة عنه في اول اسبوع من رحيله، فالفقد للقريبين شيء صعب ومؤلم، وكيف لا وسلمان الحايكي الإنسان قبل الشاعر والصحفي، لطيف المحيا صادق في رسائله الثقافية وإلانسانية، لا يعرف من الوان المجاملة امام الأبيض الا المكاشفة والبوح بما يعتريه، جريء في مكاشفته للاشياء التي يرى تركها على هواها مفسدة ومجاملة لا يجب أن تكون.

عرفته منذ كنت طفلا (وأنا طفل في الثانية أو الثالثة عشرة من عمري، وكان أخي الأكبر يصحبني كل مساء إلى نادي النسور أو نادي رأس الرمان، أو نادي العروبة، حيث يحلُّ الشعرُ أو المسرح. يقودني للاستماع الى ثلة من الشعراء والمسرح، في ذلك الزمن البعيد والجميل من عام 1972 حيث كان للشعر والفن في وطني جمهور تكتظ به مقاعد هذه الأندية، لأن الجمهور في تلك السنوات من الألفية الماضية محب للشعر، والفن، يلحقه حيث ما يتواجد) كان سلمان الحايكي ضمن هذه الاصوات التي تغنينا على ادائها، وارتبطنا بذاكرتها ، بين الشعر العامي والفصيح. 

فمن الصعب الحديث عن سلمان بالنسبة لي، كونه الجدار الآخر في اركان البيت الذي تزينه ذاكرة الجدود والجدات، ذاكرة المحبين التي لم تغادر ذاكرة سلمان، فكثيراً ما حدثني بدراية عن تلك الذاكرة الخصبة التي استمد سلمان ثقافته الشعرية منها، حيث كانت القصيدة لدى سلمان عامية او فصحى، فهي في مسيرته تجربة عطاء لشاعر تمكن من رسم تلك المعالم والذهاب بها نحو الحب، رصينة في تعاطيها مع الواقع وذات رسائل لا تخطئ محبيها.

وتصف المستشرقة بربارا ميخالاك بيكولسكا في تجربة سلمان الحايكي الشعرية قائلة «شاعر مولع  بالخطر، والقتال، والغموض فهو سمة شعر سلمان الحايكي. وهو عاشق للبحر يرى فيه القوة، والاقتدار، والعظمة،  تهيمن مشاهد الموت، والعنف، والألم، والشقاء على قصائده» ولأن الحايكي يتمتع برؤية نقدية للمنجز الثقافي وميله للكتابة للمسرح، فهو قلم صادق وحاد لا يهادن، ولا يعرف المجاملة، يكتب بصدق رغم إنه يحمل قلبا رقيقا وحساسا، فهو في هذا الجانب لا يهمل عيد شم النسيم في تجارب الغناء عند العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، فهو من الذين يعشقون فنه ولا تمر ذكرى وفاته او عيد ميلاده الا ويقف معانقا ذلك الصوت الرخيم.

له رؤية حصيفة في معالجة بعض القضايا الثقافية، فيدلوا بدلوه ناقدا لبعضها ، علاوة على ميله الرياضي منذ طفولته، محباً للعمل الرياضي، عمل لآخر حياته صحفياً في جريدة اخبار الخليج محررا رياضياً ، كونه مدرساً لمادة الرياضة سنوات ، حتى اخر ايام تقاعده. 

في الجانب الثقافي الصحفي، ستظل زاويته «قضايا ثقافية» فارغة بدونه، لأن القراء اعتادوا كل اسبوع ويحرصون على قراءة زاويته.

فهل اقول وداعاً لأخ وزميل عرفته صغيراً واحببته سنوات ولازال حبه بقلبي، لأني اشعر إن الحايكي لم يأخذ حقه من النقد الثقافي على ما له من سنوات وهو مع الثقافة، هل لكونه صريحاً لدرجة فر عنه الكثيرون، لا ادري، تجربة يجب دراستها واعطاء احقيتها من النقد الصريح الذي عودنا الحايكي على قراءته.

لن اقول لسلمان وداعاً لأن الشعراء والادباء لا يموتون، بل هم معنا في كل زاوية من زوايا الثقافة ، يمطروننا بذكرياتهم وبشذرات مما اعطوا له من دور رائد في ميادين الحب الثقافي.

أتمنى على اسرة الادباء والكتاب ان تقف على روح الحايكي كونه عضوا في الاسرة وصوتا شعريا بدأ بعمر السنوات الأولى من اسرة الادباء والكتاب، وان تلتفت له هيئة الثقافة وتقرأ في احتفالية شيئا مما قدمه الحايكي على مدى تاريخ سنواته التي عرفها القراء بين الادب والرياضة، وان تجمع جميع نتاجاته وتطبع تكريما له.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news