العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٠ - الاثنين ١٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

الصناعة المصرفية في البحرين.. دور اقتصادي متنامٍ

بقلم: عدنان أحمد يوسف {

الجمعة ٣١ مايو ٢٠١٩ - 01:15

ونحن نحتفل بمناسبة مئوية تأسيس البنوك في البحرين، عبرنا في أكثر من مناسبة، وكان آخرها في حديث نشر قبل عدة أيام عن تفاؤلنا بأداء الصناعة المصرفية، والاقتصاد الوطني، مؤكدين أن هذا التفاؤل لا ينطلق من فراغ، بل من قناعة تامة بالأساسيات القوية التي يمتلكانها، والتي تؤهلهما للتكيف مع أي ظروف معاكسة مؤقتة ليواصلا بعدها التقدم نحو الأمام.

وبالأمس أعلنت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية أنها عدّلت نظرتها المستقبلية للصناعة المصرفية في البحرين من سلبية إلى مستقرة، حيث دعمت ذلك بالعديد من المؤشرات والحقائق الإيجابية التي تشهدها هذه الصناعة والاقتصاد الوطني ككل.

فالصناعة المصرفية في مملكة البحرين، وفقا للوكالة، تحقق أرباحا قوية تمكنها من الحفاظ على رؤوس أموال متينة تواكب النمو في التسهيلات الائتمانية المقدمة. كما تتوقع الوكالة استمرار نمو الأرباح مدعوما بمواصلة النمو في التسهيلات الائتمانية واستقرار هوامش الربح. كما ترى الوكالة أيضا أن مصادر التمويل ومستويات السيولة التي تمتلكها البنوك في البحرين هما في وضع صحي، حيث تمثل الأصول السائلة 34% من مجموع الأصول.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن الوكالة تتوقع ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي من 1.8% عام 2018 إلى 2.1% عام 2019 (نحن نتوقع تجاوز نسبة نمو الـ 3% عام 2019) وذلك بعد استقرار الوضع الاقتصادي نتيجة تطبيق برنامج التوازن المالي والدعم الخليجي المقدم للبحرين. وسوف يؤدي هذا التحسن إلى تعزيز احتياطيات العملة الأجنبية وتحسن أداء القطاعات الاقتصادية، ما يخلق طلبا أكبر على التسهيلات المصرفية، حيث تتوقع الوكالة نمو الطلب على هذه التسهيلات بنسبة 5% عام 2019. ما يخلق بيئة مواتية لاستمرار انتعاش أعمال البنوك في البحرين.

وما يؤكد دعائم تحسن النظرة المستقبلية للبنوك في البحرين النتائج المالية التي أعلنتها البنوك السبعة المحلية المدرجة في بورصة البحرين حيث بلغ مجموع أرباح هذه البنوك 330 مليون دولار خلال الفصل الأول من العام 2019 وذلك بزيادة جيدة قدرها 11% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وتظهر البيانات المالية للبنوك أن هذه الزيادات تحققت نتيجة ارتفاع الدخل من الفوائد على ضوء الزيادات التي حصلت في العمليات التمويلية والاستثمارية داخل وخارج البحرين، إلى جانب ارتفاع أسعار الفوائد عالميا. كما أسهم اكتساب عملاء جدد وطرح المزيد من المنتجات الجديدة وزيادة الدخل من الرسوم والعمولات من عمليات تمويل التجارة الخارجية والمشاريع المشتركة بدور مؤثر في تلك الزيادات. كما أسهم استقرار وتحسن جودة الأصول لدى البنوك نتيجة تحسن الوضع الاقتصادي العام في المملكة في التقليل من حاجة البنوك إلى زيادة المخصصات، الأمر الذي انعكس إيجابا على الدخل. 

كما يعكس هذا التحسن بصورة كبيرة أيضا التطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد الوطني نهاية العام الماضي وخلال الربع الأول من هذا العام بعد دخول برنامج التوازن المالي حيز التنفيذ، ما عزز ثقة المستثمرين في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وهو الأمر الذي أسهم في نمو محفظة أصول بنوك التجزئة بصورة ملحوظة خلال الفصل الأول من العام الحالي. ويعتبر قطاع الخدمات المالية من أكبر القطاعات الاقتصادية غير النفطية، حيث شكل 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة عام 2018. 

وتظهر النشرة الشهرية الصادرة عن مصرف البحرين المركزي أن إجمالي موجودات بنوك التجزئة بلغت 91.5 مليار دولار بنهاية مارس 2019 وذلك بزيادة نسبتها 6% مقارنة بديسمبر 2017. في حين ارتفعت التسهيلات المقدمة من البنوك للأنشطة الاقتصادية والأفراد بنسبة 1% لتبلغ 26 مليار دولار بنهاية مارس 2019، ما يؤكد انتعاش عمليات البنوك المحلية في ضوء التطورات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد الوطني، وتعزز ثقة المستثمرين في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية المحلية.

ونختتم هذا المقال بأننا نتوقع مع تواصل هذه المؤشرات الإيجابية أن يتحسن التصنيف السيادي للبحرين ككل خلال الفترة المقبلة بصورة متواصلة، الأمر الذي سينعكس بدوره بصورة إيجابية على التصنيفات الائتمانية للبنوك ما يمنحها قدرة أكبر على الوصول إلى أسواق التمويل، كما يمكنها من تعزيز قواعد رؤوس أموالها وتنويع مصادر تمويلها، الأمر الذي يؤهلها لمواصلة تعظيم دورها في تمويل برامج التنمية الاقتصادية وخلق الوظائف المجزية لأبناء البلاد. 

‭{‬ رئيس جمعية مصارف البحرين

رئيس اتحاد المصارف العربية سابقًا

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news